ملف المهدي بن بركة محك حقيقي لعمل هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب (رويترز)

تنطلق في المغرب يوم الثلاثاء القادم تجربة بوح خاصة من نوعها يحكي فيها الآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على مدى أكثر من أربعة عقود تجاربهم وذلك في جلسات استماع عمومية تنقل عبر التلفزيون والإذاعة الحكوميين.
 
وستستمر هذه الجلسات على مدى شهرين بعشرة مدن ارتبطت ذاكرتها بحركات قمع أو انتهاكات معينة وذلك في مبادرة تعد الأولى من نوعها في العالمين العربي والإسلامي يروي فيها الضحايا فصول الاعتقال السياسي بالمغرب منذ استقلاله عام 1956 إلى وفاة العاهل المغربي السابق الحسن الثاني عام 1999.
 
وأوضح بيان لهيئة "الإنصاف والمصالحة" حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن الجلسات ستتوزع إلى "جلسات الاستماع العمومية الفردية" وهي التي يتقدم فيها الأشخاص من الضحايا السابقين ويعرضون رؤيتهم الخاصة بشأن معاناتهم في صنف من أصناف الانتهاكات.
 
أما الصنف الثاني فهو "الجلسات الموضوعاتية" وتهدف مناقشة عدد من الأحداث والقضايا الكبرى التي ميزت تاريخ البلاد ويحتاج المغرب إلى المصالحة بشأنها.
 
وتستند "هيئة الإنصاف والمصالحة" التي تشرف على هذه التجربة إلى قناعة قوامها أن تعبير الضحايا عن معاناتهم أمام الناس يساهم في التخفيف من آثار المعاناة ويسهم في رد الاعتبار المعنوي للضحايا ويفتح المجال أمام المصالحة.
 
كشف الحقيقة
وتهدف الهيئة -التي رأت النور مطلع العام بقرار ملكي بهدف كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد وإنصاف الضحايا وتحقيق مصالحة وطنية- من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان والطي النهائي لصفحة الانتهاكات.
 
ويشارك في هذه الجلسات جامعيون وباحثون وسياسيون وإعلاميون أو مواطنون ذوو تجربة وخبرة، وليسوا بالضرورة ضحايا، ليقدموا رؤى وتحاليل ومقاربات للإشكالات المطروحة. كما يحضرها ضيوف أجانب من بينهم ممثلون عن منظمات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان.
 
وعلى خلاف تجارب مماثلة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، تسعى هيئة "الإنصاف والمصالحة" إلى خلق لحظة مكاشفة ومصالحة بعد عقود من الصمت والتستر والإنكار لأصوات الأشخاص الذين عانوا من انتهاكات حقوق الإنسان.
 
وتؤكد الهيئة -وهي جهاز ذو اختصاصات غير قضائية- أن هذه الجلسات لا تكتسي أية صبغة قضائية بقدر ما تهدف إلى مقاسمة معاناة عينة من الضحايا مع الرأي العام كأحد مسارات التسوية والمصالحة.
 
انتقادات وتحذير
وقد وجهت عدة انتقادات من طرف ناشطين حقوقين انصبت حول الشرط الذي فرضته الهيئة والذي يلزم الضحايا بعدم ذكر أسماء الأشخاص الذي مارسوا التعذيب في حقهم، معتبرين أن ذلك يكرس مبدأ الإفلات من العقاب ولا يكشف الحقيقة كاملة.
 
وقد ذهبت جهات أخرى إلى حد التحذير من بعض الانزلاقات التي من شأنها أن تحول هذه التجربة إلى محاكمة علنية لحكم الملك الراحل الحسن الثاني.
 
ووصل إلى الهيئة -المكونة من جامعيين ومحامين وناشطين حقوققيين سبق لعدد منهم أن كان ضحية للانتهاكات التي تحقق فيها الهيئة- 22272 طلبا يتعلق معظمها بالانتهاكات التي صاحبت مختلف الأحداث التي شهدها المغرب منذ 1956 إلى غاية 1999.

المصدر : الجزيرة