أردوغان اتهم الأوروبيين بزيادة شروط للحيلولة دون انضمام تركيا للاتحاد (الفرنسية)

على عكس ما توقع كثير من المراقبين ووسائل الإعلام، لم يعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في ختام مفاوضات شاقة مع قادة الاتحاد الأوروبي اعتراف بلاده بجمهورية قبرص اليونانية.

بل إن أردوغان حرص على التأكيد على أن موافقة أنقرة على توسيع البروتوكول التجاري مع الاتحاد الأوروبي ليشمل دوله الـ 25 بما فيها قبرص، لا يعني بأي حال من الأحوال اعتراف تركيا بجمهورية قبرص اليونانية.

وأكد المسؤول التركي الذي وافق على هذا الشرط تحت ضغوط أوروبية، مقابل البدء في مفاوضات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي في أكتوبر/ تشرين الأول القادم، أن بلاده عازمة على تحقيق كل الشروط المطلوبة منها للحصول على عضوية كاملة بالتكتل الأوروبي، مشددا على أن تركيا نجحت في مباحثات بروكسل، لكنه نجاح غير كامل.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي "لقد صدقنا وعود الأوروبيين، والتزمنا بتطبيق كل الشروط التي تضمنتها أسس كوبنهاغن قبل عامين، لكننا تفاجأنا بعد ذلك بإضافة شروط جديدة".

أردوغان أكد أن بلاده نجحت في المحادثات لكنها لم تنتصر (الفرنسية)
وأشار مراسل الجزيرة في بروكسل إلى أن الاتحاد الأوروبي تنازل عن شرط اعتراف تركيا  بشكل رسمي ومكتوب بقبرص، واكتفى بالاعتراف الضمني الذي تكفله موافقة أنقرة على توسيع بروتوكولها التجاري مع كافة الدول الأعضاء في الاتحاد.

وأكد المراسل أن الأوروبيين تركوا السيف مسلطا على رقاب الأتراك، وذلك من خلال تأكيدهم أن المفاوضات يمكن أن تلغى في أي وقت إذا ما حدث أي تجاوز من قبل تركيا، وهو ما يضمن عدم إلغاء تركيا اعترافها بقبرص.

وبينما قلل بعض المحللين من أهمية التراجع الأوروبي عن شرط الاعتراف الرسمي والمكتوب، أكد المحلل كمال البيتالي في اتصال هاتفي أن ذلك يعتبر إنجازا لأردوغان، الذي هدد بالانسحاب من المباحثات إذا أصر الأوروبيون على هذا الشرط.

ترحيب ومعارضة
وقد قابل القادة الأوروبيون الموافقة التركية على توسيع البروتوكول التجاري بالتصفيق الحار، وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر "القضية المركزية التي كانت تشغلنا حلت بصورة إيجابية، ولا تزال بعض التفاصيل بحاجة إلى حل".

فيما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن الاتفاق يبرهن على أنه لا وجود لصدام بين الحضارتين الإسلامية والمسيحية.

الأوروبيون سعداء بنتائج ضغوطهم على أنقرة (الفرنسية)
واعتبر رئيس الوزراء الهولندي يان بلكنندي الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي حاليا أن الأوروبيين وتركيا "كتبوا التاريخ" اليوم عندما اتفقوا على بدء مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد الخريف المقبل، وأكد أن موافقة تركيا اليوم على الشرط الأوروبي لا تعني اعترافا قانونيا منها بقبرص، ولكنها مرحلة مهمة.

كما قال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو "سيبقى هذا اليوم يوما هاما جدا في تاريخ أوروبا وفي تاريخ تركيا".

المعارضة التركية
من جانب آخر أعربت المعارضة التركية عن رفضها شرط الاتحاد الأوروبي المتعلق بقبرص مقابل بدء مفاوضات انضمام تركيا إليه بعد 10 أشهر.

وحث حزب الشعب الجمهوري أردوغان اليوم على الانسحاب من المفاوضات مع الأوروبيين، وقال رئيسه دينيز بايكال إن الشروط الأوروبية غير مقبولة، وأضاف أن "الطريق الذي عرض علينا لا يؤدي بتركيا إلى انضمام كامل".

وفي المقابل اعتبرت لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية والحزب الاشتراكي الأرمني (طشناق) أن إرجاء فتح مفاوضات انضمام تركيا 10 شهور دليل على أن الشروط لم تتوفر بعد لإطلاق هذه العملية.

يشار إلى أن تركيا البالغ عدد سكانها نحو 70 مليون نسمة تسعى منذ 40 عاما للانضمام إلى المنظومة الأوروبية، وسيعني ذلك -إذا تحقق- اتساع نطاق هذا التكتل ليصبح متاخما لحدود سوريا وإيران والعراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات