محمد بن عيسى يتوسط وزير الخزانة الأميركي جون سنو (يمينا) ووزير المالية المغربي فتح الله ولعلو على هامش المنتدى بالرباط (الفرنسية)

أنهى "منتدى المستقبل" أعماله أمس السبت في الرباط وسط تشديد من المسؤولين العرب المشاركين في أعماله على ضرورة ربط مسألة إحلال الديمقراطية في بلدانهم بإيجاد تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي.

وأشار المشاركون في بيانهم الختامي إلى "تحديات مشتركة" تواجههم وإلى ضرورة الرد على هذه التحديات بصورة شاملة عبر "الحوار والتعاون".

وشدد البيان الختامي بشكل خاص على مشاريع الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي, مع التركيز كما فعل العديد من الخطباء على ضرورة ترك الحرية لكل بلد للتقدم حسب أوضاعه الخاصة و"حسب وتيرته الخاصة به".

إلا أن دولا عدة في المنطقة اعتبرت أن الأولوية يجب أن تعطى لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي وتطبيع الوضع في العراق في ما اعتبر ضمنا وكأنه شرط لتنفيذ هذه الإصلاحات المطلوبة.

وأكد المشاركون أن دعمهم للإصلاحات في المنطقة يجب أن يتزامن مع دعمهم للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة ودائمة للنزاع الإسرائيلي العربي، حسب ما جاء في البيان الختامي للمنتدى.

مساواة بين الشركاء
من جهته أعلن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في كلمته دعمه "للشراكة" التي تقترحها مجموعة الدول الثماني إلا أنه شدد على أن ذلك لن يكون ممكنا ما لم يكن الشركاء "على قدم المساواة".

وقال موسى متسائلا "هل يمكن لهذه الشراكة أن تنجح "من دون سلام عادل في الشرق الأوسط ومن دون تحرير العراق من الفوضى والدمار؟". كما دعا المشاركين في المنتدى إلى "سحب الاتهامات الموجهة للإسلام كديانة وثقافة".  

بارنييه (يسارا) تحفظ على تحويل المنتدى إلى مؤسسة (الفرنسية)
وفي كلمته أبدى وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه تحفظ فرنسا على فكرة تحويل منتدى المستقبل إلى مؤسسة وإنشاء سكرتارية دائمة له.

ويعتبر لقاء "منتدى المستقبل" الخطوة الأولى الملموسة للمبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش في مطلع عام 2004.

وأبدت دول عربية عدة تحفظات شديدة على الأفكار الأميركية بشأن الإصلاحات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وكان وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ذكر أمس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي كولن باول أن مناقشات الوفود اتسمت بالصراحة، وأن المشاركين أكدوا أن الإصلاح الناجح يجب أن يكون نابعا من داخل المجتمعات ولا يمكن فرضه من الخارج.
 
وأوضح بن عيسى أن دعم الدول المشاركة للإصلاحات سيتم إلى جانب تسوية القضية الفلسطينية التي اعتبرها المشاركون خطوة أساسية لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أن المشاركين أكدوا على الحق السيادي لكل بلد وتطوير نظامه السياسي والاجتماعي الخاص به دون تدخل في شؤونه الداخلية.

 من جهته وصف باول الذي ترأس أعمال المنتدى مع نظيره المغربي هذا اللقاء بالتاريخي، معتبرا أنه "تكلل بالنجاح".  

يشار إلى أن هذا المنتدى عقد بتشجيع أميركي في إطار الترويج للإصلاحات الديمقراطية, وشارك فيه وزراء الخارجية والمالية في نحو عشرين بلدا من الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا إلى جانب نظرائهم في مجموعة الدول الثماني. وأعلنت طهران في آخر لحظة امتناعها عن المشاركة في أعمال هذا المنتدى.

وشهدت الرباط مظاهرة شارك فيها مئات المغاربة المنتمين لجمعيات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية. ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة للسياسة الأميركية بالعراق وفلسطين، ووصفوا منتدى المستقبل بأنه شكل من أشكال الاستعمار.

المصدر : الجزيرة + وكالات