تدهور الوضع الأمني وراء القلق الدولي على مصير الانتخابات العراقية (رويترز)

بحث الموفد الخاص للأمم المتحدة في العراق أشرف جيهانغير قاضي أمس الجمعة في واشنطن مع مساعد وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج تنظيم الانتخابات في العراق التي ترغب الولايات المتحدة في مساهمة أوسع للمنظمة الدولية فيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم إيريلي إن أرميتاج "أعلن أننا نقدر العمل المهم الذي يقوم به قاضي وبعثة الأمم المتحدة في العراق"، معربا عن ارتياحه لإعلان الأمم المتحدة أن استعداداتها لهذه الانتخابات مستمرة وأن تدريب الموظفين الذين سيشرفون عليها يجري على قدم وساق.

وأضاف المتحدث أن واشنطن تتوقع أن تزيد الأمم المتحدة عدد موظفيها في العراق. لكن المنظمة الدولية تشدد على ضرورة تحسين الوضع على الصعيد الأمني حتى تتمكن من زيادة عدد عناصر بعثتها في العراق.

من جانبه أعرب رئيس الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن ثقته في أن انتخابات الجمعية الوطنية المقرر إجراؤها نهاية الشهر المقبل في العراق لن تخضع لتأثيرات خارجية.

وأكد أندرو ناتسيوس أن المخاوف من تغلغل إيرانيين في العراق وسعيهم للتأثير على نتائج الانتخابات في البلاد لا أساس لها من الصحة, قائلا إن شيعة العراق كانوا في الجبهة الأمامية أثناء الحرب العراقية الإيرانية, وأنهم ليسوا مستعدين لترك آخرين يملون عليهم رغبتهم.

وقال ناتسيوس الذي سيجري محادثات ببغداد مع أعضاء من المفوضية العليا للانتخابات ومسؤولين عن إعادة إعمار العراق, إن واشنطن تدرك أن انعدام الأمن مرتبط مباشرة بمستوى إعادة الإعمار وإجراء الانتخابات. وأضاف أن تقدم مشاريع الإعمار والانتخابات سيضعف "منطق التمرد" على حد قوله.
 
من جهتها شددت مصر على أهمية مشاركة أكبر شريحة من العراقيين في الانتخابات لمساعدة البلاد على استعادة سيادتها. وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن مقاطعة الانتخابات سيخل بها, في إشارة لدعوة أحزاب وشخصيات عراقية لاسيما السنية منها إلى مقاطعة الانتخابات خلال الأيام القليلة الماضية.
 
وفي العراق مددت المفوضية العليا للانتخابات مهلة تقديم اللوائح الانتخابية للمرشحين التي انتهت الجمعة إلى خمسة أيام أخرى. وتستثني القائمة الشيعية التي أعلنت الخميس التيار الصدري. وتحظى القائمة التي تشكل النساء ثلث مرشحيها البالغ عددهم 228, بتأييد المرجعية الشيعية ممثلة في السيد علي السيستاني.

وقد شكك الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي أعلن تياره مقاطعة الانتخابات, في صحة إجرائها وسط تدهور الأوضاع الأمنية، وحذر من تسرب المذهبية إلى الاستحقاق الذي يتحفظ عليه السنة أيضا.



الأوضاع الميدانية

أطفال يقفون قرب سيارة للحرس الوطني فجرت بالموصل (الفرنسية)
وبين التفاؤل والتشاؤم تبقى الصورة ضبابية في الميدان العراقي, فقد قتل جنديان أميركيان وأصيب أربعة آخرون بجروح فيما وصفه الجيش الأميركي بأنه حادث تعرضت له مروحيتان تابعتان للقوة متعددة الجنسيات في مدينة الموصل شمالي العراق.

وقتل جندي أميركي ثالث في محافظة الأنبار غربي العراق.
وأعلن الجيش الأميركي أن الجندي فارق الحياة إثر إصابة بليغة في معركة وقعت في الرمادي يوم الخميس.

وفي شمال العاصمة بغداد قتل عراقي عندما انفجرت عبوة ناسفة يوم الجمعة على سيارته في منطقة الدجيل فيما خطف مقاول يعمل مع القوات الأميركية في بيجي, حسب الشرطة العراقية. ويعد المقاول المختطف محمد جاسم الجنابي (55 عاما) من أبرز المقاولين العاملين مع القوات الأميركية بالمنطقة الشمالية.

وفي بغداد اغتال مجهولون ثلاثة من قياديي حركة حزب الله العراقي بمنطقة الشعلة, فيما اتهم الحزب اتباع النظام السابق بتنفيذ عملية الاغتيال.

مأساة الفلوجة

سيدة عراقية تبكي ابنها الذي قتل في انفجار عبوة ناسفة قرب بغداد (الفرنسية)
وفي الفلوجة تعهد رئيس مجلس شورى مجاهدي المدينة, الشيخ عبد الله الجنابي بمواصلة مقاومة القوات الأميركية التي لاتزال تبحث عنه خصوصا في مسقط رأسه جنوب غرب بغداد.

واتهم الجنابي في بيان مؤرخ في الخامس من هذا الشهر, القوات الأميركية بارتكاب "أعمال إجرامية" منها "القصف العشوائي لجميع الأحياء السكنية واعتقال المرضى والجرحى وقتل بعضهم والتمثيل بهم".

وفي بغداد انتقد الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي إمام مسجد أم القرى في خطبة الجمعة الصمت الدولي على ما جرى في مدينة الفلوجة التي دمرتها المعارك وغادرها أكثر من 350 ألفا من أهلها. كما انتقد السامرائي أداء قوات الحرس الوطني العراقي وقال "إنه أصبح صورة مستنسخة من قوات الاحتلال حيث تضرب ضربا عشوائيا".

من ناحية أخرى أفرجت جماعة مسلحة في العراق عن سائقي شاحنة بنغالي وسريلانكي كانا محتجزين منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي حسب ما أعلن وزير القوى العاملة البنغالي.



المصدر : الجزيرة + وكالات