شارون مصمم على حرمان عرفات من القدس حيا وميتا (الفرنسية)

رانيا الزعبي

قبل أن يعلن عن صعود روح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الراقد في أحد مستشفيات باريس إلى السموات العليا، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون يفتعل على الأرض معركته الأخيرة مع خصمه اللدود، والتي يهدف من ورائها إلى حرمان عرفات من القدس ميتا، كما حرمه منها حيا.

ومع توالي الأنباء عن تردي الوضع الصحي لعرفات زاد الحديث عن صراع وشيك بين الحكومة الإسرائيلية والفلسطينيين حول مكان دفن عرفات، ومما زاد الإحساس بأن الصراع واقع لا محالة هو كشف مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري عن رغبة عرفات بأن يدفن قرب المسجد الأقصى في مدينة القدس.

لكن الحكومة الإسرائيلية التي أعلنت على لسان رئيسها منذ مغادرة عرفات للعلاج في باريس أنها لن تسمح بدفنه في القدس، عادت لتؤكد على لسان وزير العدل فيها يوسف لابيد بأنها لن تسمح بتحقيق هذه الرغبة.

ولم يحترم لابيد مشاعر الفلسطينيين القلقين على صحة رئيسهم وذهب يقول "ملوك اليهود يرقدون في القدس وليس الإرهابيين العرب".

تصريحات الزعماء الإسرائيليين هذه أثارت غضب الفلسطينيين، ووصفها سكرتير المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي "بالوقحة"، مؤكدا أن إسرائيل لا تكتفي بمحاربة الفلسطينيين وهم أحياء بل وتطاردهم في مماتهم، وتحارب طموحاتهم وأحلامهم.

وتوقع البرغوثي في حديث مع الجزيرة نت أن يكون مكان دفن عرفات في حالة وفاته أولى الصراعات التي ستندلع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أما نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة فقد أكد أن الفلسطينيين لم يصدقوا شارون عندما سمح لعرفات بالسفر إلى باريس للعلاج، والتعهد بالسماح له بالعودة بعد ذلك.

وقال خريشة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "سواء عاد عرفات أم لم يسمحوا له بالعودة، وسواء دفن في القدس أم لا، فإنه سيبقى في قلوب الفلسطينيين وذاكرتهم، رمزا أبديا لنضالهم وكفاحهم".

من جانبه شدد محمد نزال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على أنه ومن منطلق فكري إسلامي فليس مهما أين يدفن عرفات، "فأرض الرباط كلها أرض مقدسة". وتوقع في تصريحات للجزيرة نت أن لا يكون مكان دفن عرفات سببا لاندلاع الصراعات بين الحكومة الإسرائيلية والفلسطينيين.

أما وزير العدل الفلسطيني السابق عبد الكريم أبو صلاح فقد أكد للجزيرة نت أن إسرائيل هي المسؤولة عن تدهور صحة عرفات، بحكم الحصار الذي فرضته عليه السنوات الماضية، وبالتالي فإنها هي المسؤولة بنظر الفلسطينيين عن وفاته في حالة حدوث ذلك.

إسرائيل ماضية بتعنتها غير آبهة بمشاعر الفلسطينيين (الفرنسية)
لماذا غزة؟
يرى المراقبون أن إصرار إسرائيل على دفن عرفات في غزة ليس أمرا عبثيا، وإنما يعكس رؤية الحكومة الإسرائيلية لمستقبل الدولة الفلسطينية التي يجري الحديث عنها.

وقال البرغوثي إن دفن إسرائيل لعرفات في غزة هو رسالة إسرائيلية مفادها أن الدولة العبرية لن تسمح بدولة فلسطينية تتجاوز حدودها وسيطرتها أراضي قطاع غزة، الذي تعتزم إسرئيل سحب قواتها منه في مايو/ أيار القادم.

ويرى محللون آخرون أن إسرائيل التي تحارب منذ سنوات طويلة لانتزاع اعتراف دولي بأن القدس هي عاصمتها الأبدية، لن تسمح بأي حال من الأحوال بدفن عرفات في المدينة المتنازع عليها.

وزيادة على ذلك فإن القوات الأمنية الإسرائيلية ترى أن تشييع عرفات في غزة سيخفف من أعبائها الأمنية حيث أن الشرطة الفلسطينية ستكون هي المسؤولة عن حماية كبار الشخصيات العربية والدولية التي تصل من مصر عبر المعبر الحدودي الذي تسيطر عليه إسرائيل.




__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة