يرقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أو "الختيار" كما يحب أنصاره والمقربون منه دعوته في مستشفى فرنسي أقرب إلى الموت منه إلى الحياة وسط غموض يبعث على الشك حول أسباب ما آل إليه الزعيم الفلسطيني.

عرفات الذي غدا خلال نصف قرن رمزا لنضال الشعب الفلسطيني ظل رقما صعبا في معادلة معقدة، صعبا في مواقفه وتحولاته وحتى رحيله المتوقع في ظل تدهور وضعه الصحي بشكل مفاجئ.

إسرائيل التي تبدو مبتسمة بتحفظ رسمي وتهليل شعبي لغيبوبة الزعيم الفلسطيني غائبة عن مستشفى بيرسي في إحدى ضواحي باريس لكنها حاضرة في أذهان الجميع، وسط إشارات تتهمها بالمسؤولية عن تسميم محتمل لرجل تحاصره في مقر حكمه بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وكان مصدر طبي من المشرفين على علاج عرفات قبل نقله لفرنسا قال إن الصفائح الدموية في جسمه تتناقص لسبب غير معروف محددا ثلاثة احتمالات وهي: الإصابة بالسرطان والتي نفتها التحليلات الطبية اللاحقة أو الالتهابات وهي لا تسبب موتا مفاجئا، أو التسمم.

"
سواء مات عرفات بسم الاحتلال أو بقهره فإنه شهيد جديد من أبناء الشعب الفلسطيني يقع ضحية للإسرائيليين، وهذا ما قصده بالضبط عندما نقلت عنه وسائل الإعلام في حصار المقاطعة "شهيدا شهيدا شهيدا" رافضا بذلك الإبعاد أو الاستسلام
"
أنصار الرأي القائل بمسؤولية إسرائيل يستذكرون سجلا حافلا لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لعل أبرزها الفضيحة المدوية التي فجرتها محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأردن خالد مشعل بحقنه بمادة سامة عن طريق أذنه في أحد شوارع عمان.

يومها توقع الإسرائيليون أن تبدو المحاولة شجارا عابرا على أن يموت مشعل بعد أيام بشكل يبدو طبيعيا، غير أن القبض على عميلي جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) من قبل الحارس الشخصي لمشعل فضح المحاولة وأرغم إسرائيل على تقديم مصل السم لمشعل فأفاق الأخير من غيبوبته.

أسباب تل أبيب للتدخل من أجل تغييب عرفات تبدو متعددة، فطالما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عن ضرورة الإطاحة بعرفات قتلا أو سجنا أو إبعادا أو تهميشا سياسيا.

شارون الذي يرى فيه كثيرون غريما شخصيا لعرفات منذ غزت القوات الإسرائيلية لبنان عام 1982 نجح في إقناع الأميركيين وقطاعات من القادة الغربيين أن الزعيم الفلسطيني يرعى ما تراه إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية وحتى عربية "إرهابا".

كما أن قرب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة يستدعي استعادة السلطة الفلسطينية لدورها الأمني في ضبط المقاومة بعد الانسحاب، وهو الدور الذي ترى حكومة شارون أن وجود عرفات يعوقه.
 
لا يفضل كثيرون الحديث عن فرضية الاغتيال وهم يفضلون الركون لفرضية المرض، كأمر طبيعي بالنسبة لرجل جاوز الخامسة والسبعين. 
 
يقول أنصار عرفات إن موته بسم الاحتلال أو بقهره سيان فهو إن رحل شهيد فلسطيني جديد يقع ضحية للإسرائيليين. ويشير هؤلاء إلى أن الزعيم الفلسطيني رفض الخروج من مناطق السلطة أو الاستجابة للمطالب الإسرائيلية المتكررة بشأن قمع المسلحين الفلسطينيين.


 ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت
 

المصدر : وكالات