الغياب المحتمل للرئيس عرفات أظهر عمق المودة التي يكنها له الشارع الفلسطيني رغم كل الخلافات (الفرنسية)

 
 
سادت حالة من التوتر والترقب في الشارع الفلسطيني مساء الخميس إثر توارد الأنباء عن  تدهور حالة الرئيس ياسر عرفات، وسارع الفلسطينيون لمتابعة القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية المختلفة لمعرفة آخر تطورات الوضع الصحي لزعيمهم التاريخي.
 
وفي نفس الوقت نظمت عشرات المسيرات والتظاهرات في عدد من المدن والمناطق الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، تضامنا ودعما وتمنيا بالشفاء للرئيس الذي يصارع المرض في مستشفى بيرسي بفرنسا.
 
ولم يخف الفلسطينيون قلقهم وخشيتهم على حياة عرفات. وتباينت ردود فعلهم بين المصدق والمشكك في صحة التقارير التي تحدثت عن تدهور صحته.
 
كما تفاوتت مواقف الشارع إزاء انعكاس غياب الرئيس عن ساحة القرار الفلسطيني في ظل ضعف السلطة والخشية من نشوب صراعات داخلية تمس بوحدة الشعب الفلسطيني وديمومة الانتفاضة.
 
وقال موسى عطا الله الموظف بالجامعة الإسلامية بغزة  إن تصريحات المسؤولين الفلسطينيين عن صحة عرفات سادها نوع من التخبط وعدم الوضوح، الأمر الذي  أربك الشارع الفلسطيني إزاء الوضع الحقيقي لصحة الرئيس.
 
تكاتف فلسطيني
وعبر عطا الله في حديث مع الجزيرة نت عن خشيته من أن يتسبب غياب الرئيس في حالة من الفوضى، تنعدم خلالها فرصة التمهيد لظهور قيادة جديدة تستطيع الإمساك بزمام الأمور.
 
وأضاف أنه من المحتمل أن يتسبب غياب الرئيس المفاجئ عن الساحة الفلسطينية في قيام بعض الإطراف في السلطة بخلق فوضى تستفيد منها لقيادة دفة الأمور فيما بعد.
 

عرفات يودع مواطنيه برام الله في طريقه  للعلاج بفرنسا (الفرنسية)

وأوضح أن الوضع الفلسطيني الحالي يتطلب تكاتفاً داخليا فلسطينيا، وتفهماً من قبل القوى الوطنية والإسلامية لتوحيد الصف الوطني أكثر من  أي وقت مضى.
 
من جانبه شكك محمد موسى (39عاما- مدرس) في صحة التقارير الصحفية التي تتحدث عن وضع الرئيس الصحي، مشيرا إلى أن وفاة عرفات أمر طبيعي ومتوقع وليس غريبا على رجل في تلك السن.
 
ونفى موسي أن يحدث غياب عرفات أي تغيير في الوضع الفلسطيني، مشيراً إلى أنه يتوقع أن تسير الأمور في السلطة بنفس الوتيرة التي كانت تسير عليها في عهده.
 
إلا أن ضياء أبو شمالة (22 عاما- طالب جامعي) يرى أنه من الصعب أن تكون كافة التقارير التي تتحدث عن تدهور حالة الرئيس كاذبة، معتبراً في الوقت ذاته أن "غياب الرئيس عرفات خسارة للشعب الفلسطيني".
 
رمز للصمود
وتوقع أبو شمالة أن تشهد الساحة الفلسطينية في هذه الظروف تماسكا من قبل كافة القوى الوطنية الفاعلة، موضحاً أنها مجمعة على حرمة الدم الفلسطيني ومتحدة على خيار مجابهة الهجمة الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني.
 
ومن جانبه قال منير المحاسنة ( 29عاما- سائق) إنه مهما حدث لعرفات فإنه سيبقى خالداً في نفوس الفلسطينيين ورمزاً لصمودهم وكفاحهم.
 
 وإزاء  انعكاس غياب الرئيس عرفات عن  ساحة القرار الفلسطيني، توقع المحاسنة ألا يطرأ أي خلل على عمل أجهزة السلطة ومؤسساتها، موضحاً أن الشعب الفلسطيني يدرك حقيقة ما يدور حوله من مخططات صهيونية، ويدرك أن أي خلل بعد غياب الرئيس سيكون في صالح الاحتلال.
 
غير أن أحمد فواز (50عاما- تاجر خضراوات) يذهب إلى عكس ذلك فيرى أن غياب الرئيس سيقود إلى بعض الفوضى من قبل المطالبين في السلطة بإزاحة البطانة التي كانت تحيط بعرفات من أبناء الجيل القديم في حركة فتح.



_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة