رؤى واتجاهات مختلفة بتفسير رسالة بن لادن
آخر تحديث: 2004/11/5 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/5 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/22 هـ

رؤى واتجاهات مختلفة بتفسير رسالة بن لادن

 خطاب بن لادن أثار حيرة كبيرة حول سياسات القاعدة المستقبلية (الجزيرة)

رانيا الزعبي

أثارت الرسالة الأخيرة التي وجهها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن للشعب الأميركي ردود فعل متباينة حول غاية بن لادن من توقيت الرسالة التي جاءت قبل أربعة أيام من الانتخابات الرئاسية الأميركية، وكذلك ما إذا كانت الرسالة التي خلت -للمرة الأولى- من لغة التهديد والوعيد الشديدة تعد دليلا على حدوث تغير في سياسة وخطاب القاعدة التي أقضت مضاجع الأميركيين منذ نحو ثلاث سنوات.

ضربة أم هدنة
لم يمر حديث بن لادن عن تلكؤ الرئيس الأميركي جورج بوش باتخاذ إجراءات ضد منفذي هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001، واستهزائه باهتمامه بالطفلة وعنزتها أكثر من اهتمامه بأمن بلاده لحظة وقوع الهجمات، دون أن يلفت نظر المحللين الذين رأى العديد منهم أن الغاية من تذكير الأميركيين بهذه الأحداث هو التأثير على فرص بوش الانتخابية.

وهذا ما أكدت عليه صحيفة الإندبندنت البريطانية التي رأت أن الهدف من الشريط كان استفزازيا وتوجيه ضربة لبوش.

خطاب بن لادن ذكر الأميركيين بإخفاقات بوش (الفرنسية)
ورأى محللون آخرون أن مجرد ظهور بن لادن مجددا، يشكل صفعة قوية لبوش، إذ يؤكد هذا الظهور إخفاق الرئيس الأميركي في القبض على زعيم تنظيم القاعدة، وأن أميركا لا زالت تحت التهديد الأمني رغم الأموال الطائلة التي أنفقت والجنود الذين قضوا في الحرب التي أطلقها بوش على ما يسمى بالإرهاب.

فيما أشار آخرون إلى أن بن لادن حاول التركيز على الهاجس الأمني الذي يشكل إحدى أولويات الشعب الأميركي.

ونوه هؤلاء إلى أن بن لادن مزج بين لغة الترهيب والترغيب بخطابه، فهو لجأ للأولى عندما أكد لهم أن أسباب الهجمات -والمتمثلة بالانحياز الأميركي ضد مصالح العرب والمسلمين- ما زالت قائمة، ثم عاد واستخدم لغة الترغيب عندما طمأنهم بأن الولاية الأميركية التي لن تعادي العرب والمسلمين ستكون بمأمن من هجمات القاعدة.

وفي هذا السياق أكد مدير مركز المرصد الإسلامي في لندن ياسر سري أن بن لادن أراد أن يشق صفوف الأميركيين، وحاول أن يستميل أكبر عدد منهم لصالح القضايا العربية والإسلامية مقابل حصولهم على الأمن.

وقال سري في تصريحات للجزيرة نت إن بن لادن أراد أن يقول إن الولاية الأميركية التي ستنتخب بوش ستكون قد اختارت معاداة العرب والمسلمين، وبالتالي هي هدف لهجمات القاعدة، والعكس صحيح.

لكن المحامي الإسلامي المصري منتصر الزيات رأى أن بن لادن عرض في خطابه الأخير هدنة على الأميركيين شبيهة بتلك التي عرضها على الأوروبيين قبل عدة أشهر.

ورأى الزيات في تصريحات للجزيرة نت أن الخطاب حمل تطمينات ضمنية للأميركيين بأنه لن يشن أي هجوم على بلادهم خلال الفترة القادمة، وأنه سينتظر ليرى السياسة التي ستنتهجها الإدارة الأميركية الجديدة.

اعتراف بالهزيمة
الكثير من المحللين رأوا أن الخطاب تضمن الكثير من الإشارات التي تدل على "وهن كبير" أصاب تنظيم القاعدة وجعلها غير قادرة على توجيه ضربات موجعة لأميركا، واستشهد هؤلاء بالتبريرات التي ساقها بن لادن ليبرر أسباب الهجمات على البرجين الأميركيين، وهو ما لم يفعله بالسابق.

بن لادن خير الأميركيين بين أمنهم ومعاداة العرب والمسلمين (الفرنسية)
لكن فريقا آخر من المحللين رفض هذه التحليلات، وأكد أن الخطاب لم يحمل أي تغيير في سياسة القاعدة، وإنما أراد بن لادن من خلاله أن يلجأ للغة الحوار السياسي وأن يعطي الفرصة للأميركيين ليمارسوا ضغوطهم على قيادتهم لضمان أمنهم، وأشار هذا الفريق إلى الجملة التي ختم بها بن لادن خطابه أمن الأميركيين ليس بيد كيري أو بوش أو القاعدة, إن أمنكم بأيديكم وحدكم، إن كل ولاية لا تعبث بأمننا فهي تلقائيا قد ضمنت أمنها".

ومع إقرار ياسر سري بحتمية حدوث وهن بتنظيم القاعدة بعد الضربات التي تعرضت لها من القوات الأميركية في أفغانستان وغيرها من دول العالم، إلا أنه أكد بأن بن لادن لم يعد يعتمد ميدانيا على خلايا تنظيم القاعدة فقط، وإنما على حركات تحمل فكر القاعدة ولا تتبع لها تنظيميا.

وفي هذا السياق أشار الزيات إلى تفجيرات طابا التي نفذتها على الأغلب جماعات تتبع للقاعدة فكريا وليس تنظيميا.
__________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة