الملصقات الدعائية الانتخابية بدأت تغزو شوارع بغداد (الفرنسية)

رفضت المرجعيات الدينية الشيعية في النجف الأشرف أي تأجيل للانتخابات عن موعدها المقرر يوم 30 يناير/ كانون الثاني القادم واعتبرت ذلك أمرا "غير قابل للنقاش"، كما أكد محمد حسين الحكيم نجل آية الله العظمى محمد سعيد الحكيم أحد المرجعيات الرئيسية الشيعية الأربعة في مؤتمر صحفي عقده في النجف.

وبدروها أكدت الحكومة العراقية المؤقتة أنها مصرة على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وشددت على لسان المتحدث باسمها ثائر النقيب أن رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي غير مقتنع بأن تأجيل الانتخابات سيزيد المشاركة فيها. وأشار إلى أن علاوي سيلتقي شخصيات معارضة لحكومته في عمان دون أن يحدد موعدا لذلك.

وقد رحب عمار الحكيم الناطق باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق في اتصال مع الجزيرة بقرار الحكومة، وقال إن الانتخابات هي الخيار الأفضل لضمان حقوق جميع العراقيين لأنها السبيل الأقصر لتحقيق الديمقراطية وبسبب عدم وجود خطة أمنية مناسبة لإعادة الاستقرار إلى البلاد في حال إرجائها.

وقبل ذلك استبعدت المفوضية العليا للانتخابات في العراق إرجاء موعد هذا الاستحقاق السياسي.

وقال رئيس المفوضية عبد الحسين الهنداوي إن الانتخابات ستتم في الوقت المقرر بموجب قانون إدارة الدولة المؤقت الذي ينص على أن الانتخابات العراقية لا يمكن أن تجرى بعد 31 يناير/ كانون الثاني القادم، مشيرا إلى أن المفوضية ليست لديها السلطة القانونية لاتخاذ قرار التأجيل بمفردها.



طلب الإرجاء

نيغروبونتي أكد من الفلوجة معارضته لإرجاء الانتخابات (الفرنسية)
من جهته نفى الناطق الرسمي باسم المفوضية فريد أيار تسلم أي طلب من أي جهة كانت لتأجيل الانتخابات، وقال إن ما نشر عن أن المفوضية تدرس طلبا تقدم به 15 حزبا وكيانا سياسيا عراقيا لإرجاء هذه الانتخابات لمدة ستة أشهر لا أساس له من الصحة.

وذكرت وكالات الأنباء أن من أبرز الموقعين على هذا الطلب زعيم تجمع الديمقراطيين المستقلين عدنان الباجه جي والحزبان الكرديان الرئيسيان في شمال العراق ونحو 100 شخصية تمثل أحزابا وهيئات مدنية وشيوخ عشائر.

وساق الطلب مبررات للتأجيل منها سوء الوضع الأمني في البلاد وغياب التحضيرات الكاملة إداريا وفنيا وسياسيا للانتخابات مما يتطلب إعادة النظر في التاريخ المحدد لها.

وفي تطور آخر أكد الباجه جي أن الأحزاب والتيارات التي طلبت تأجيل الانتخابات لن تقاطعها جميعها إذا لم يتحقق مطلبها، بل سيتخذ كل حزب القرار الذي يناسبه.

وفي السياق أكد السفير الأميركي في العراق جون نيغروبونتي أن الوضع الأمني لا ينبغي أن يعيق تنظيم الانتخابات. وقال نيغروبونتي خلال زيارة مفاجئة للفلوجة بعد هجوم عنيف شنته عليها القوات الأميركية والعراقية إن الوضع الأمني سيكون ملائما لتنظيم الانتخابات في موعدها المقرر.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش عبر عن رغبته أمس في إجراء الانتخابات العراقية في موعدها المقرر. وقال للصحفيين بمزرعته في تكساس إن هذا الموعد حددته اللجنة الانتخابية.

تطورات ميدانية

جنود أميركيون في موقع هجوم استهدفهم على طريق مطار بغداد (الفرنسية)
وترافقت هذه التطورات السياسية مع تصاعد في المواجهات في أنحاء متفرقة من العراق خلال الساعات الماضية. ففي بلدة الضلوعية جنوب شرق سامراء قتل جندي أميركي عندما فجر مسلحون قنبلة أثناء مرور دبابة أميركية بطريق قرب هذه البلدة.

وغير بعيد عن مكان الهجوم قتل ضابط من الحرس الوطني العراقي في اشتباكات جرت بين مسلحين وقوات من الشرطة والحرس الوطني سيطر خلالها المسلحون على مدينة الخالص القريبة من بعقوبة، كما قتل ضابط آخر من الحرس الوطني في هبهب غرب المدينة. وقتل عضو بارز من الحزب الشيوعي برصاص مسلحين في بهرز جنوب المدينة ذاتها.

وفي العاصمة بغداد علمت الجزيرة أن عربتين أميركيتين لنقل الأشخاص أعطبتا إثر انفجار سيارة مفخخة لدى مرور رتل أميركي على طريق مطار بغداد الدولي. كما علمت الجزيرة أن اشتباكات عنيفة دارت في منطقة الغزالية بعد انفجار عدد من العبوات الناسفة التي استهدفت رتلا عسكريا أميركيا في هذه المنطقة.

وتزامن ذلك مع مقتل ثلاثة عراقيين وجرح آخرين في انفجار عبوتين ناسفتين إحداهما في منطقة السيدية والأخرى قرب البنك المركزي العراقي في شارع الرشيد وسط بغداد.

وفي الرمادي أعطبت آلية أميركية في هجوم نفذه مسلحون على تجمع للقوات الأميركية شرقي المدينة.

في هذه الأثناء أصبحت مدينة اللطيفية جنوب بغداد تحت سيطرة القوات الأميركية والحرس الوطني العراقي. وقد ضاعفت هذه القوات الدوريات في المدينة حيث اختفى المسلحون عن الأنظار وتمركز قناصة أميركيون على السطوح فيما استؤنفت حركة السير على الطريق التي تربط بغداد بمدينة كربلاء وسط العراق.

وفي البصرة اعتقلت الشرطة العراقية والحرس الوطني ستة أشخاص بعد اقتحامها أربعة منازل بحجة مطاردة عناصر إرهابية والبحث عن أسلحة، كما أوقف الحرس الوطني 19 شخصا وصادر خرائط وأسلحة في محافظة الناصرية جنوب شرق بغداد.

وفي الموصل عثرت القوات الأميركية على 17 جثة جديدة ليرتفع إلى أكثر من 50 عدد الجثث التي عثر عليها في هذه المدينة الواقعة شمال العراق خلال الأسبوعين الماضيين.



المصدر : الجزيرة + وكالات