جريح ظهر في الشريط الذي بثته NBC وهو ليس من قتله جندي المارينز (رويترز)

برر صحفي في محطة NBC للأنباء قضية الإعدام بدم بارد الذي ارتكبه أحد جنود المارينز الأميركيين بحق جريح عراقي في أحد مساجد الفلوجة غربي بغداد.
 
وقال الصحفي كيفن سايتس إن الجندي المتهم لم يكن يعلم أن الرجل أعزل, موضحا أن الجندي نفسه أصيب في اليوم السابق أثناء المعركة. وزعم سايتس المرافق لقوات المارينز والذي صور المشهد أن الجندي كان يجهل أن العراقي أعزل وأنه مصاب أصلا.
 
ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن سايتس قوله إن المارينز قتلوا ثلاثة جرحى آخرين ممن اعتقلوا في المسجد نفسه في اليوم التالي. وكان الجنود الأميركيون دخلوا المسجد السبت بعد أن استعادوا السيطرة عليه الجمعة إثر معارك أوقعت عشرة قتلى وخمسة جرحى في صفوف المقاومة, وقد ترك الجرحى ممددين أرضا في إحدى القاعات.
 
ولاحظ الجنود عند دخولهم المسجد أن عددا من الموجودين فيه يبدون فاقدي الوعي وبدأ أحدهم يتنفس, فقال أحد الجنود "هذا النذل يتظاهر بأنه ميت". ورآه الصحافي عندها يرفع سلاحه ويطلق النار على الجريح. وقال جندي آخر "حسنا, إنه ميت الآن". وأوضح الصحفي أن الجندي الذي أطلق النار قال لرفاقه إنه لم ينتبه إلى أن الرجل كان أعزل.
 
مبررات أميركية
الجنود الأميركيون برؤوا ساحة زميلهم (الفرنسية)
وقالت وسائل إعلام أميركية أخرى إن الجندي الذي أطلق النار أصيب في اليوم السابق في وجهه, لكنه عاد إلى المعركة على الفور، وأنه في ذلك اليوم قتل جندي من وحدته برصاص عراقي كان يظنه ميتا, بحسب المصادر ذاتها.
 
وبرر جنود مارينز أميركيون تصرف زميلهم الذي أطلق النار على العراقي بعد أن لاحظ أنه لا يزال حيا ضمن خمسة جرحى آخرين. وقال هؤلاء الجنود في مقابلات صحفية إنهم لا يرون في ما ارتكبه الجندي فضيحة لأنه – حسب رأيهم- كان يتصرف كمقاتل واقع تحت ضغط إطلاق كثيف للنيران في المدينة من قبل المسلحين.
 
وكان متحدث باسم المارينز قال إن تحقيقا فتح بهذا الخصوص، وإنه تم نقل الجندي الأميركي المعني من ساحة الفلوجة، مشيرا إلى أن هذا التصرف قد يرقى إلى درجة اعتباره جريمة حرب.
 
واعترف جنود جرحى آخرون في مقابلات أجريت معهم من ألمانيا حيث يخضعون للعلاج أنهم يواجهون مقاومة شرسة في الفلوجة وأن مقاتلي المدينة مستعدون للقتال حتى الموت.
 
وبينما أعلن الجيش الأميركي عن فتح تحقيق في الحادث, دعت المفوضة العليا المكلفة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لويز أربور الولايات المتحدة إلى إحالة كل جندي يجهز على جرحى خلال الهجوم على مدينة الفلوجة إلى القضاء.
 
وقالت أربور في بيان "يجب فتح تحقيق في أي انتهاك للحق الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وإحالة المسؤولين عن ذلك بما في ذلك الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والهجمات التي تنفذ عشوائيا وإعدام جرحى واستخدام دروع بشرية إلى القضاء إن كانوا من القوة المتعددة الجنسيات أو من المقاومين".
 
وفي تطور جديد أعلن مصدر في الأمم المتحدة بجنيف أن بريطانيا رفعت إلى لجنة مكافحة التعذيب التابعة للمنظمة الدولية تقريرا يبلغها أن لندن تحقق في تسع حالات تعذيب مفترضة قام بها جنود بريطانيون بحق معتقلين في العراق.
 
واستنادا إلى هذه الوثيقة السرية التي ينتظر أن تبحثها اللجنة الأربعاء فإن لندن فتحت تحقيقا في 17 قضية لم يبق منها سوى تسع للملاحقة. ويأتي التقرير استجابة لطلب لجنة مكافحة التعذيب التي دعت في مايو/ أيار الماضي كلا من بريطانيا والولايات المتحدة إلى إعداد تقارير مفصلة عن عمليات التعذيب بحق المعتقلين العراقيين, غير أن واشنطن لم تجب لحد الآن على طلب اللجنة.
 
استمرار الحملة
الحملة مستمرة رغم الكشف عن الانتهاكات (الفرنسية)
وتأتي هذه التطورات بينما تستمر الحملة العسكرية الأميركية مدعومة من قوات الشرطة العراقية على الفلوجة في محاولة للقضاء على ما تسميه جيوب المقاومة في المدينة. واعترفت القوات الأميركية بمقتل أحد جنودها نتيجة هجوم بسيارة ملغومة على حاجز تفتيش للجيش الأميركي جنوب المدينة.
 
وفي السياق ذاته رفضت الحكومة العراقية المؤقتة بشدة التقارير التي تحدثت عن أن العائلات الموجودة في المدينة تعاني نقصا في الغذاء والماء والإمدادات الطبية، وقالت في بيان اليوم إن معظم المدنيين هربوا من المدينة قبل بدء الهجوم الأميركي. لكن منظمات الإغاثة حذرت من وقوع كارثة إنسانية في الفلوجة التي تعاني انقطاعا في إمدادات المياه والكهرباء منذ أكثر من أسبوع.
 
من ناحية ثانية اشتبك مقاتلون في بعقوبة مع جنود أميركيين بعد أن هوجم رتل أميركي بالقاذفات, ولم تتوفر لحد الآن حصيلة عن عدد الضحايا, غير أن شهود العيان أكدوا أن القوات الأميركية لا تزال تجوب المدينة بحثا عن المهاجمين.
 
وفي الموصل تواصل القوات الأميركية والعراقية عملياتها العسكرية لاستعادة مراكز الشرطة والمباني الحكومية التي سيطر عليها مسلحون قبل بضعة أيام. وقال ضابط أميركي إن كتيبتين تقومان بتمشيط المدينة بهدف استعادة السيطرة عليها. وقال إن جميع جسور المدينة أغلقت في وجه حركة تنقل المدنيين, وإن حظر التجول لا يزال نافذا.
 
من ناحية ثانية قتل عراقي وأصيب عدد من الجنود الأميركيين في انفجار سيارة مفخخة استهدفت رتلا عسكريا أميركيا في منطقة أبو غريب غربي بغداد. وذكرت مصادر للجزيرة أن الانفجار أسفر أيضا عن جرح أربعة عراقيين آخرين وإعطاب دبابة أميركية.
 
وفي حادث آخر عثر ليلة الاثنين في منطقة اللطيفية جنوب بغداد على 18 جثة بعضها مقطوعة الرأس. وجميع الجثث متحللة وبعضها بلباس الحرس الوطني العراقي.
 
وفي كركوك أعلنت قوة حماية المنشآت النفطية الثلاثاء أن هجمات بالمتفجرات استهدفت مساء الاثنين أنبوبا للنفط وآخر للغاز قرب المدينة الواقعة شمال العراق، مما أدى إلى اندلاع حرائق لم يتمكن رجال الإطفاء لحد الآن من إخمادها.
 
مصير مارغريت
مارغريت حسن خدمت العراقيين أكثر من 30 عاما (الفرنسية)
وفيما يتعلق بمصير الرهينة البريطانية مارغريت حسن, فقد رجحت عائلتها في بيان نشر في لندن أن تكون قتلت.
 
وجاء في البيان الذي نشرته وزارة الخارجية البريطانية عن أشقاء مارغريت حسن وشقيقاتها "علينا الآن أن نتقبل أن تكون مارغريت قتلت على الأرجح وأن معاناتها انتهت أخيرا". وتابع البيان أن "الذين اقترفوا هذا العمل الفظيع والذين دعموهم ليس لديهم أي عذر".
 
من جهتها أعلنت ناطقة باسم السفارة البريطانية في بغداد أن وجود شريط مصور يظهر فيه إعدام العاملة في المجال الإنساني التي خطفت يوم 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي "يبدو صحيحا على الأرجح".
 
وقال تحسين حسن زوج الرهينة الإيرلندية البريطانية في العراق للجزيرة إنه علم بوجود شريط فيديو يظهر إعدام زوجته. وناشد خاطفيها تسليمه زوجته حية أو ميتة.
 
وكانت الجزيرة قد تلقت شريط فيديو يظهر فيه ملثم وهو يطلق النار من مسدس على سيدة معصوبة العينين قيل إنها مارغريت حسن. وقد تريثت الجزيرة في إذاعة الخبر ريثما تأكدت من صحة الشريط.


المصدر : الجزيرة + وكالات