نجا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) مما يبدو أنها محاولة اغتيال استهدفته في قطاع غزة.

وأفادت مراسلة الجزيرة في غزة بأن إطلاقا للنار وقع في خيمة العزاء المقامة للرئيس الراحل ياسر عرفات في مدينة غزة مساء اليوم الأحد, وذلك بعد دقائق من وصول أبو مازن, مما أسفر عن مقتل عنصرين من الأمن الفلسطيني وإصابة أربعة آخرين بجروح.

وأضافت المراسلة أنه بمجرد دخول محمود عباس والوفد المرافق له إلى الخيمة تدافع نحو 30 مسلحا إلى داخل الخمية وبدؤوا في إطلاق النار بشكل عشوائي, موضحة أن وجوه المسلحين كانت مكشوفة, دون أن تتمكن من تحديد انتماءاتهم السياسية.

وقد نفى كل من وزير الأمن الفلسطيني السابق محمد دحلان وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه وجود محاولة اغتيال مدبرة لمحمود عباس, مؤكدين في اتصال مع الجزيرة أن إرباكا تسبب في إطلاق النار, بسبب عدم تنسيق الحراسات الأمنية بين أجهزة الأمن الفلسطينية المختلفة.

من جهته اعتبر عضو المجلس التشيعي الفلسطيني محمد الحوراني ما حدث في غزة من تدافع "خدشا كبيرا للانطباع" الذي أعطاه الفلسطينيون للعالم عندما نقلوا السلطة بهدوء بعد رحيل عرفات, وإعدادهم للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل.

ترشيح ونفي

إرث عرفات يحمله جيل المستقبل (رويترز)
على الصعيد نفسه أكد مصدر رفض الكشف عن اسمه أن اللجنة المركزية لحركة فتح -كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية- اختارت بالإجماع محمود عباس لانتخابات الرئاسة المقبلة، غير أن عضو مركزية فتح عباس زكي نفى صحة هذه المعلومات.

وبالرغم من أن أبو مازن يعتبر أقوى المرشحين لخلافة عرفات, فإن الواقع يشير إلى أنه لا يحظى بشعبية واسعة بين الفلسطينيين. فقد أظهر استطلاع أن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي المعتقل حاليا في السجون الإسرائيلية, هو المرشح المفضل لدى الفلسطينيين. وكانت زوجته فدوى قالت أمس إن مروان يفكر في خوض الانتخابات.
 
وشهد هذا اليوم أيضا تسليم مسؤولية الأمن إلى رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع, حيث وافقت مركزية فتح التي أنشأها عرفات واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال اجتماع مشترك في رام الله على تعيين قريع على رأس مجلس الأمن القومي الفلسطيني خلفا لعرفات.
 
ويسمح هذا القرار للمرة الأولى بتركيز السلطات الأمنية بيد رئيس الوزراء, وهو ما كان طالب به في حياة عرفات. وكان قريع يحتل منصب مساعد رئيس مجلس الأمن القومي الذي يسيطر على جميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية, ويضم جميع المسؤولين عن مختلف الأجهزة فضلا عن وزير الداخلية.
 
القدس والانتخابات
أما فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة الفلسطينية, فقد دعا كل من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المؤقت روحي فتوح ومحمد دحلان الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي ينتظر أن تجرى بالاقتراع المباشر.
 
غزة ودعت عرفات بجنازة رمزية (رويترز)
جاء ذلك بعد أن عقدت اللجنتان المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير اجتماعين في مقر الرئاسة في رام الله تركز خلالهما البحث على الاستعدادات الجارية لإجراء الانتخابات الرئاسية. وقد فرض سجال فلسطيني إسرائيلي نفسه اليوم بشأن مشاركة فلسطينيي القدس الشرقية في الانتخابات المقبلة.
 
وقد اختلف وزراء الحكومة الإسرائيلية فيما بينهم بشأن فلسطينيي القدس الشرقية. وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم عن معارضته لهذه الخطوة، متذرعا بأن مشاركة سكان القدس العرب في الانتخابات "ستطرح مشاكل لأن القدس هي عاصمة دولة إسرائيل وقد يؤثر ذلك على الوضع النهائي للمدينة".
 
وأيده في ذلك الوزير إيهود أولمرت المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ولكنه ربط موافقته على ذلك بانتقال أحياء من القدس إلى السلطة الفلسطينية عقب صدور الحل النهائي.
 
أما وزير الداخلية أبراهام بوراز وهو من حزب شينوي الوسطي فقد عبر عن رأي مخالف قائلا "من غير المعقول ألا يتمكن أشخاص من التصويت في مكان ما، بما أننا لا نريد أن يشارك هؤلاء الفلسطينيون في انتخاباتنا التشريعية يجب أن يسمح لهم بممارسة حقهم في التصويت في مكان آخر".
 
يذكر أنه في مطلع عام 1996 تمكن فلسطينيو القدس الشرقية من المشاركة في انتخابات الرئاسة الفلسطينية التي فاز بها عرفات.


المصدر : الجزيرة + وكالات