أنباء متضاربة عن مجريات المعارك في الفلوجة (الفرنسية)
 
كشف النقاب صباح اليوم الأحد عن مقتل ثلاثة من المارينز الأميركي وإصابة 13 آخرين منهم 10 في حالة خطرة، وذلك خلال مواجهات شرسة اندلعت في ساعة متأخرة مساء السبت جنوب الطريق الرئيسي الذي يمر وسط الفلوجة.

وبذلك ترتفع الخسائر الأميركية في الفلوجة منذ بدء الهجوم الكبير عليها إلى 25 قتيلا ونحو 200 مصاب تم نقلهم إلى أحد المستشفيات الألمانية، وذلك حسب المصادر الأميركية.

ويخوض مشاة البحرية الأميركية (المارينز) معارك شرسة ضد المسلحين من مبنى لآخر في حي الجولان شمالي غربي المدينة، وقال ضابط في المارينز إنه تمت السيطرة على نحو 50% من هذا الحي.
 
وأعلن قائد قوات المارينز الفريق جون ساتلر أن جنوده يسيطرون حاليا على نحو 80% من المدينة, وقال إن القوات الأميركية اعتقلت نحو 400 مسلح.

من جانبه أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الهجوم على مدينة الفلوجة غرب بغداد لم ينته بعد، معتبرا أن القوات الأميركية تسيطر عمليا على جميع أنحاء المدينة.
وأشار في مؤتمر صحفي إلى أن العملية تتواصل في معظم أو كل أنحاء المدينة وأن هناك "جيوبا للمقاومة" في بعض الأحياء. غير أنه اعتبر أن الفلوجة أصبحت خارج سيطرة من وصفهم بالإرهابيين رافضا التكهن بموعد انتهاء العمليات.
 
وذكرت مصادر للجزيرة أن الطائرات الأميركية قصفت منطقة عامرية الفلوجة التي نزح إليها أكثر من 1700 عائلة من الفلوجة وأدى ذلك إلى مقتل خمسة أشخاص وجرح أربعة آخرين. وكان مقر القوات الأميركية في منطقة الكرمة شمال غرب المدينة قد تعرض لهجوم بالقذائف الصاروخية.

ومن داخل الفلوجة أكد الناطق الرسمي باسم مجلس شورى المجاهدين أبو سعد الدليمي في اتصال مع الجزيرة أن الوضع العسكري للقوات الأميركية لم يتغير منذ ثلاثة أيام، مؤكدا أنها لم تستطع حتى الآن الاقتراب من حي الجولان وأنها تسيطر على الشوارع الرئيسية فقط في الفلوجة وتدعم وجودها بالقصف الجوي العنيف.

ونفى الدليمي أيضا مقتل ألف من العناصر المسلحة، وقال إن "الشهداء من المسلحين 100 فقط وبقية الضحايا من المدنيين العزل". وأشار أيضا إلى أن رئيس مجلس شورى المجاهدين عبد الله الجنابي مازال يقود المقاتلين من داخل المدينة.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت مساء أمس انتهاء العمليات العسكرية في الفلوجة ومقتل نحو ألف ممن وصفتهم بـ"الإرهابيين والصداميين". وقال وزير الدولة لشؤون الأمن القومي في الحكومة العراقية المؤقتة قاسم داود إن أبو مصعب الزرقاوي وعبد الله الجنابي هربا من المدينة.
ورغم دخول أول قافلة إغاثة تابعة لجمعية الهلال الأحمر العراقية أكدت المتحدثة باسم الجمعية فردوس العبادي للجزيرة أن القوات الأميركية منعت توزيع المساعدات على أهالي المدينة وسمحت فقط بدخول القافلة إلى مستشفى الفلوجة. وأكدت العبادي أن رئيس القافلة يجري اتصالات مع القيادة الأميركية للسماح لها بتقديم المساعدات لأهالي الفلوجة.

المروحيات الأميركية تحلق بكثافة في سماء بغداد (الفرنسية)
مواجهات متفرقة

في التطورات الميدانية الأخرى قتل جندي أميركي وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم على قاعدة عسكرية أميركية خارج بغداد مساء السبت. وقال بيان للجيش الأميركي إن الإصابات وقعت نتيجة "نيران غير مباشرة". 

ويستخدم الجيش الأميركي عامة عبارة نيران غير مباشرة للإشارة إلى نيران المورتر أو الصواريخ.

وفي عمليات أخرى بالعراق فرضت القوات الأميركية حظرا للتجول في مدينة الرمادي غرب الفلوجة وطالبت الأهالي بفتح أبواب منازلهم ليقوم الجنود الأميركيون بتفتيشها. جاء ذلك بعد اندلاع اشتباكات عنيفة مع مجموعات مسلحة أدت لمقتل ثلاثة مدنين وجرح ثلاثة آخرين.

وقتل أيضا عشرة عراقيين وأصيب عدد آخر في هجوم شنته طائرات أميركية على وسط مدينة القائم الحدودية غربي العراق.

وأعلنت هيئة علماء المسلمين في العراق أن القوات الأميركية تحاصر قرية الحاج سليمان الضاري التي يوجد فيها منزل الأمين العام للهيئة حارث الضاري.

وأكد بيان للهيئة أن القوات الأميركية هاجمت مساكن القرية بالأسلحة الرشاشة من الدبابات والطائرات وأجبرت الأهالي على البقاء في منازلهم. كما أكد بيان آخر للهيئة تلقته الجزيرة أن القوات الأميركية تحاصر أيضا مدينتي الحصوة والإسكندرية جنوب بغداد، ودهمت عددا من مساجدها واعتقلت ثلاثة من أبرز أئمتها.
توتر بالموصل
في هذه الأثناء تحاول القوات العراقية التحرك لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل التي انتشرت فيها العناصر المسلحة واستولت على بعض المنشآت ومراكز الشرطة.

وأعلن رئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي أن وحدات من الشرطة والقوات الخاصة وصلت إلى المدينة وأن قوات أخرى ستصل خلال اليومين القادمين للقضاء على من أسماهم "الإرهابيين".

وقال متحدث عسكري أميركي إن كتيبته التي شاركت في حصار الفلوجة عادت إلى الموصل بينما انفجرت سيارة مفخخة بعد ظهر أمس لدى مرور قافلة للحرس الوطني في حي النور بالمدينة ما أدى لجرح عدد من جنود الحرس.

ومن داخل الموصل أكد نور الدين الحيالي رئيس تحرير صحيفة الشورى العراقية في اتصال مع الجزيرة أن المدينة تعاني فراغا أمنيا بعد انسحاب القوات الأميركية واستيلاء المسلحين على معظم مراكز الشرطة التي خلت من منتسبيها.

المصدر : الجزيرة + وكالات