ياسر عرفات

محمد السيد غنايم

سيذكر التاريخ للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سجلا طويلا من الكفاح والنضال لصالح قضية شعبه التي عاشها بإخلاص، وتعرض بسببها للحصار والطرد والإبعاد ومحاولات الاغتيال، وحتى الأمراض الفتاكة والحوادث القاتلة.

بيد أن التاريخ نفسه سيذكر أيضا أن عرفات خرج من كل تلك الأحداث سليما، وبدا أنه ذلك الشخص الذي يستعصي على الموت، حتى إن البعض أطلق عليه لقب "القط ذي السبعة أرواح".

ولعل الجدل الدائر الآن بشأن نهايته ووفاته، التي بدا فيها عرفات وكأنه يتشبث بالحياة لآخر رمق، يزيد سطرا مثيرا في ذلك السجل العجيب.

وفي السطور القادمة محاولة للوقوف على أبرز تلك الحوادث التي التقى فيها عرفات والموت وجها لوجه ونجا منها بأعجوبة.

أيلول الأسود
في العام 1970 وقعت اشتباكات عنيفة بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني أسفرت عن سقوط ضحايا من الجانبين، وعرفت تلك الأحداث بأيلول الأسود، ولعبت الوساطات العربية دورها في انتهاء الأزمة بخروج المقاومة الفلسطينية من عمان والتوجه إلى لبنان، ونجا عرفات وقتها من موت محقق وتم تهريبه سرا إلى القاهرة حيث حضر القمة العربية في سبتمبر/ أيلول من نفس العام.

وفي 13 أبريل/ نيسان 1973 نجا عرفات من محاولة اغتيال إسرائيلية في لبنان نفذتها وحدة خاصة ضمت بين أفرادها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وقتل في العملية ثلاثة من مساعدي عرفات، وأكد مقربون منه أن "معجزة" سمحت له بالبقاء بعيدا.

حصار بيروت
وفي العام 1982 حين حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق أجواء بيروت، وقصفت كل مكان ظنا منها أن عرفات موجود بداخله، ساد الاعتقاد بأنه قتل أو على الأقل لن يخرج سليما، إلا أن ذلك القصف الذي خلف مئات القتلى من المدنيين الأبرياء لم يمس عرفات بسوء، ونال إعجاب الكثيرين بصموده في تلك المواجهة العنيفة، وخرج من لبنان تحت الحماية الدولية إلى تونس يوم 21 أغسطس/ آب من نفس العام حيث ظلت منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها هناك حتى عام 1994.

قصف مكاتب منظمة التحرير في تونس
ورغم بعد عرفات آلاف الأميال عن فلسطين، لم تهدأ الخطط الإسرائيلية لمحاولة النيل منه ومن رفاقه، فلاحقتهم هناك، وفي الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1985 قام الطيران الإسرائيلي بقصف مقر عرفات ومكاتب المنظمة جنوب العاصمة التونسية، لكن عرفات نجا بأعجوبة من هذا القصف الذي أوقع عشرات القتلى.

سقوط طائرته في الصحراء الليبية
وفي العام 1992 سقطت طائرة عرفات الخاصة في الصحراء الليبية أثناء توجهه من الخرطوم إلى طرابلس، واعتبر وقتها في عداد الأموات واستنفرت مكاتب منظمة التحرير في تونس وتم الاستعداد لصلاة الغائب على روحه، لكنه ظهر مفاجئا الجميع بجرح بسيط نهض من آثاره في اليوم الثاني لدخوله المستشفى، وكان الوحيد الذي نجا من الحادث.

وقبل هذه الواقعة وتحديدا في العام 1991 في أوج أزمة الخليج، انقلبت السيارة التي كانت تقل عرفات عدة مرات على الطريق بين عمان وبغداد، وخرج من الحادث سليما معافى.

عرفات، الذي بدا للكثيرين في وقت من الأوقات رجلا "يستعصي على الموت" أو "معجزة" تسير على قدمين وصفه الكاتب البريطاني روبرت فيسك في أحد مقالاته بأنه "مثل البابا يوحنا بولص الثاني، يبدو أنه يواصل الحياة الأمد تلو الآخر".

وفي خضم الجدل الدائر حول موت عرفات "المتشبث بالحياة" داخل جدران مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا، وفي ظل الإعلان المتكرر عن ترتيبات جنازته ومكان دفنه، قد تبدو مسألة موته مجرد قرار أكثر منها مسألة وقت.




_______________
الجزيررة نت

المصدر : الجزيرة