صحة ياسر عرفات تحدد مسار القضية الفلسطينية في الفترة القادمة (الفرنسية)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بتقديم تسهيلات ومساعدات لمن سيخلف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. كما أبدى استعداده لبدء مفاوضات مع قيادة فلسطينية جديدة تثبت أنها "تكافح الإرهاب" على حد قوله في اجتماع لحكومته اليوم.

وأصدر شارون توجيهاته لوزراء حكومته بأن يتوخوا الاتزان في تصريحاتهم إزاء وضع السلطة الفلسطينية في اليوم التالي لعهد عرفات، وذلك حتى لا تظهر إسرائيل وكأنها تتدخل في شؤون القيادة الفلسطينية.

وقال التلفزيون الإسرائيلي إن وزارة الخارجية أوصت الحكومة بوقف سياسة التصفيات، إلا إذا كان الأمر يتعلق بخطر محدق، وتعهد شارون كذلك بعدم السماح بدفن عرفات في القدس ما دام هو رئيس وزراء إسرائيل.

وفيما يتعلق بأسباب موافقته على سفر عرفات إلى باريس والسماح له بالعودة إلى رام الله فيما بعد، قال شارون "لم يكن بوسعنا السماح له بالرحيل بدون الإشارة إلى أن عودته ممكنة، كما أن احتمال وفاته في رام الله كانت ستترتب عليه عواقب خطيرة بالنسبة لإسرائيل".

من جهته دعا زعيم حزب العمل المعارض شمعون بيريز الإسرائيليين إلى توخي الحذر واحترام مشاعر الفلسطينيين في الحديث عن الرئيس عرفات ومرضه.

وأضاف في حديث خاص بالجزيرة "بخصوص قيادة فلسطينية جديدة فإن اختيار القيادة الفلسطينية أمر ينبغي أن يبقى في أيدي الفلسطينيين أنفسهم"، مؤكدا أن الشرط الأساس لانضمام العمل إلى حكومة جديدة برئاسة أرييل شارون هو إحياء العملية السلمية، مفصلا حلا مشتركا بخصوص خطة شارون للانسحاب من غزة.

 أرييل شارون مهدد أمنيا (رويترز)

اعتداء على الحرم
وفي السياق قال التلفزيون الإسرائيلي إن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشباك) أفي ديختر، ورئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (أمان) أهارون زئيفي فركش سيقدمان صباح غد مذكرتين عن أوضاع السلطة الفلسطينية في أعقاب تردي وضع عرفات الصحي.

وحذر فركش خلال أول اجتماع للحكومة الإسرائيلية منذ نقل عرفات إلى باريس، من قيام متطرفين يهود باعتداء على الحرم القدسي، مشيرا إلى أن نسبة وقوع مثل هذه الأحداث تبلغ 70%.

وأوضح المسؤول الأمني أن الهجوم المحتمل يهدف إلى إغضاب الفلسطينيين والعرب والمسلمين لتعطيل خطة الانسحاب من قطاع غزة التي تبناها البرلمان الإسرائيلي في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وأكد فركش أن هناك احتمالا بنسبة 60% لوقوع أعمال ضد شارون.

المسؤولون الفلسطينيون يبحثون تبعات تدهور الحالة الصحية لعرفات (الفرنسية)
لا هجوم على المقاطعة
وفي إطار السياسات المتوقعة من الجانب الإسرائيلي فيما لو رحل عرفات استبعد مسؤول إسرائيلي شن هجوم على المقاطعة -المقر العام لعرفات في رام الله- لاعتقال مطلوبين فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالضلوع في عمليات ضدها.

وقال المسؤول الإسرائيلي المقرب من شارون "سيأتي الوقت المناسب لذلك لكن إسرائيل ملتزمة في الوقت الحاضر بالسماح لعرفات في حال تعافيه بالعودة إلى المقاطعة، مما يحول دون شن أي عملية على هذا الهدف".

وأكد المسؤول أن إسرائيل اعتقلت قسما كبيرا من الناشطين الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون تحت حماية عرفات في المقاطعة عند خروجهم منها، مشيرا إلى أن بعضهم مازال هناك في المقاطعة.

باول وصحة عرفات
من جهة أخرى اتصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول بنظيره الفلسطيني نبيل شعث ليطمئن منه على صحة الرئيس عرفات.

وقال شعث إن باول أعرب له عن سعادته بمغادرة الرئيس إلى باريس لتلقي العلاج، وكذلك عن سعادته بشأن الضمانات الإسرائيلية بعودة الرئيس إلى المقاطعة بعد علاجه.

وفيما يتعلق بوضع عرفات الصحي أكد شعث أن وضع عرفات في تحسن مستمر، وأضاف خلال جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني "الرئيس يتماثل للشفاء، والدراسات حول وضعه الصحي لا تزال مستمرة"، مشيرا إلى أن عرفات تناول وجبته الأولى منذ وصوله إلى فرنسا وهي عبارة عن حليب وكورنفليكس.

وكان المجلس الفلسطيني قد خصص جلسة اليوم للنظر في مرض عرفات، بعد أن كانت الجلسة مخصصة أصلا للبحث بشأن عمليات الإصلاح الداخلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات