الغارات الأميركية على الفلوجة قتلت العديد من الأطفال (الفرنسية)

شنت القوات الأميركية اليوم سلسلة هجمات على عدة جبهات تعتقد أنها معاقل رئيسية للمقاتلين العراقيين في كل من الفلوجة ومدينة الصدر وجنوب بغداد, وذلك بعد أيام من هجمات وصفت بأنها شرسة على مدينة سامراء ذات الأغلبية السنية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

وقصف الطيران الأميركي اليوم الأربعاء عدة منازل زعم أنها تابعة لمجموعة أبو مصعب الزرقاوي بمدينة الفلوجة وذلك بالتزامن مع هجوم موسع بدأ صباح اليوم على مواقع أخرى جنوب بغداد.
ولم ترد تفاصيل فورية عن القصف الأميركي للفلوجة إلا أن الجيش الأميركي قال في بيان له إن معلومات من مصادر وصفها بجديرة التصديق أكدت أن قادة من مجموعة الزرقاوي كانوا مجتمعين في أحد المنازل التي تعرضت للقصف.

وعلمت الجزيرة أن الطائرات الأميركية قصفت ثلاثة منازل في حي المعتصم بالفلوجة مما أدى إلى تدميرها بشكل كامل, رغم استمرار المفاوضات بين وفد من أهالي المدينة وممثلي الحكومة العراقية المؤقتة.

عمليات جنوب بغداد
في هذه الأثناء نفذ أكثر من ثلاثة آلاف جندي أميركي وعراقي عملية واسعة في جنوب غرب بغداد حيث تم اعتقال 30 شخصا على الأقل.

وقال بيان عسكري أميركي إن القوات العراقية والقوات متعددة الجنسيات شنت أكبر عملية من نوعها حتى اليوم شمال محافظة بابل ضد عدة أهداف ضمن إطار حملة "إعادة الأمن والاستقرار" في هذه المنطقة، مؤكدا أن القوات المشاركة استولت على معسكر للتدريب في المنطقة, كما سيطرت على جسر جرف الصخر الواقع على نهر الفرات جنوب غرب بغداد.

وأوضح البيان أن "الجسر كان يستخدم كممر للمسلحين الذين يتحركون بين المدن الرئيسية" مثل بغداد والفلوجة.

في غضون ذلك تعرض المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة الصدر لهجوم عنيف من جانب القوات الأميركية, ولم تعرف نتائج الهجوم على الفور.

وكانت الشرطة العراقية أعلنت أمس أن مسلحين قتلوا عشرة عراقيين بإطلاق النار على سيارتهم في اللطيفية التي تشكل مع المحمودية والإسكندرية واليوسفية وجرف الصخر ما بات يعرف باسم "طريق الموت" وجميعها جنوب بغداد, كما أنها تعد معقلا مهما لعناصر المقاومة المسلحة.

وقتل عشرة أشخاص وأصيب 26 آخرون بجروح في هجوم استهدف قبل أكثر من أسبوع قافلة شاحنات صهاريج تنقل محروقات في اللطيفية.

وفي مدينة الرمادي اعترف الجيش الأميركي بمقتل أحد جنوده وإصابة سبعة عراقيين بانفجار عبوة ناسفة لدى مرور قافلة عسكرية مساء الثلاثاء.
جنود أميركيون في حالة تأهب بسامراء (الفرنسية) 

بيان جماعة الزرقاوي
ومن جانبها قللت جماعة "التوحيد والجهاد" في بيان على الإنترنت من أهمية "النصر" الذي أعلنته القوات الأميركية بعد الهجوم الأخير على سامراء.

وجاء في البيان الذي نشره موقع "منتدى الأنصار" أن "تحالفات الشر دأبت أن تشيع الشائعات فتكذب الكذبات تلو الكذبات (...) كزعمها النصر المبين في سامراء". 

وأشار البيان إلى أن الزرقاوي نسق مع من وصفهم بأمراء المدن والقادة العسكريين وحصنوا الأماكن التي يحاول العدو اختراقها.

وكانت القوات الأميركية والعراقية شنت السبت والأحد عملية واسعة النطاق في سامراء أدت إلى سقوط 150 قتيلا خلال يومين, حسب ما أعلن مصدر عسكري أميركي. 

واعتبر الجيش الأميركي هذه العملية بمثابة نجاح، مؤكدا أنها أتاحت له إعادة السيطرة على هذه المدينة السنية التي يبلغ سكانها حوالي 250 ألف نسمة وتقع على بعد 125 كلم إلى شمال بغداد.

هجوم على البشمركة
وفي غرب بعقوبة قتل ثلاثة عناصر من البشمركة ومدني كردي في كمين مسلح، حسب ما أعلن مسؤول إداري في منطقة السعدية بوسط العراق.

وأوضح المسؤول أن الهجوم الذي شنه مجهولون من على متن سيارة أدى أيضا إلى إصابة خمسة عناصر من مليشيا الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة جلال طالباني) بجروح.

يشار إلى أن منطقة السعدية الواقعة إلى شرق بعقوبة هي كبرى مدن محافظة ديالى الواقعة على بعد 60 كلم إلى شمال شرق بغداد ويقيم فيها عدد كبير من الأكراد.

علاوي خلال لقائه مع سترو أطلق المزيد من التهديدات للمقاومة(رويترز)

تحذيرات علاوي
وقد وجه رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي مساء الثلاثاء تحذيرا إلى من وصفهم بمتمردي الفلوجة والرمادي بغرب بغداد لوقف هجماتهم أو تحمل نتائج استمرار هذه الأعمال.

وقال علاوي خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إنه إذا لم يلتزموا بذلك فإن الحكومة ستلجأ إلى القوة من أجل تأمين السلام للمواطنين.
 
وأوضح علاوي أيضا أن محادثات جرت بين السلطات والزعماء الدينيين في مدينة الصدر التي يسيطر عليها أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر, في محاولة لوقف ما أسماه أعمال العنف.

تنديد بالصمت العربي
ونددت هيئة علماء المسلمين في العراق بما أسمته الصمت العربي والاسلامي بالنسبة للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية والعراقية في مدينتي سامراء والفلوجة. 

وقال مثنى حارث الضاري الذي يعتبر بمثابة المتحدث باسم الهيئة إن "سكوت العالم العربي والإسلامي غير مبرر بالمرة".

وأضاف أن "العبارات لا تقدم ولا تؤخر، فهل من المعقول أن لا نرى بيانا رسميا واحدا يتحدث عما يجري في سامراء؟". 

وكانت الهيئة اعتبرت العمليات العسكرية في مدينتي سامراء والفلوجة بأنها "مجزرة" وحذرت الحكومة من مواصلتها.

ومن جهته, قال عضو الهيئة عبد السلام الكبيسي إن الصمت يفسر بـ"الطبيعة الدكتاتورية للأنظمة العربية".
 
وبدوره, قال عضو الهيئة الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي "ليستنكر الإنسان بلسانه على الأقل وسكوت الحكومات وضع مؤلم كما سكوت الرأي العام".

المصدر : الجزيرة + وكالات