خان يونس.. قصة مأساة فلسطينية تتكرر
آخر تحديث: 2004/10/5 الساعة 09:32 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/5 الساعة 09:32 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/21 هـ

خان يونس.. قصة مأساة فلسطينية تتكرر

فلسطينيون فوق أنقاض منازلهم يحاولون جمع ما يمكن الاستفادة منه (الجزيرة نت)
 
على أنقاض منزله المهدم في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة استظل المواطن صبحي علوان (41 عاما) من أشعة الشمس بقطعة قماش كبيرة مسندة بقطعتي حديد كبيرتين من مخلفات بيته، الذي لم يفلح من إخراج أي شيء من متاعه يمكن أن يعينه وأفراد أسرته العشرة على مواجهة أعباء الحياة بعد أن مكثوا في العراء بلا مأوى.
 
قال علوان والألم يعتصر قلبه "قبل أسبوع من اليوم كنا فرحين بما تناقلته وسائل الإعلام عن نية الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب من قطاع غزة، وزاد اطمئناننا ما سمعناه عن رئيس حكومة الاحتلال شارون الذي أعلن بأن خطة الانسحاب بدأت بشكل فعلي".
 
وأضاف "لكن لحظة أمطرتنا الدبابات الإسرائيلية بالقذائف، وانقضت الجرافات على منازلنا، أدركنا أن كل ما يدور هو سراب، وتذكرنا بأن الاحتلال لم يغير طبعه الذي تعودنا عليه، فأقواله في النهار تناقض أفعاله بالليل".
 
صبحي علوان فوق أنقاض منزله (الجزيرة نت)
تهجير اللاجئين

وقد اعتبر مراقبون محليون تعهد قوات الاحتلال بمواصلة عملياتها العسكرية في مخيم خان يونس بذريعة منع إطلاق قذائف الهاون باتجاه مستوطنة نافيه دكاليم، بمثابة مؤشر على نية الاحتلال الإجهاز على كافة منازل المخيم الغربي، حيث لا تزال عدد من الدبابات الإسرائيلية تتمركز قرب المخيم.
 
ويرى الصحفي إبراهيم قنن -من سكان مخيم خان يونس- أن الاحتلال يتبع سياسية ممنهجة ومبرمجة بحق سكان ومباني الأحياء المحيطة بالمخيم من جهاته الثلاثة المقابلة للمستوطنات الإسرائيلية.
 
وأشار إلى أن عمليات التجريف والتنكيل بحق سكان المخيم تهدف إلى تهجير اللاجئين الفلسطينيين الذين يقطنون تلك المنطقة من أماكن سكناهم.
 
وأضاف قنن أن منطقة مخيم خان يونس شهدت في الشهر الأخير تصعيداً إسرائيلياً في عمليات هدم المنازل، رغم تزامن ذلك مع الحديث عن انسحاب إسرائيلي محتمل.
 
وأوضح أن 18 ألف فرد في مخيم خان يونس يعيشون وضعا إنسانيا مأساويا في أعقاب تدمير قوات الاحتلال آلاف المنازل على مدار سنوات الانتفاضة الأربع الماضية.

فلسطينية تجمع ملابس أبنائها وسط الأنقاض (الجزيرة نت)
خطة إسرائيلية
أما عدلي صادق الكاتب والمحلل الصحفي فقال إن سلسلة الهدم والتوغلات الإسرائيلية في مخيم خان يونس جاءت نتيجة شعور المستوطنين بالذعر، عقب ازدياد ضربات المقاومة على المستوطنات المجاورة للمخيم.
 
وأضاف أن قوات الاحتلال ترى في منازل المخيم ساترا للمقاومة الفلسطينية، وعائقا أمام الجيش الإسرائيلي في التصدي للمقاومين.
 
وحول علاقة سلسلة الهدم بخطة الانسحاب من قطاع غزة، قال صادق إن الاحتلال يريد أن يخرج من قطاع غزة بعد أن يترك في كل بيت فلسطيني مأساة ويلهيه بأحزانه ومصابه، من أجل أن ينشغل الناس بالسلطة والسلطة بالناس بعد الانسحاب المرتقب.
 
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول من خلال هدمه للمباني السكنية وسيطرته على الأراضي، أن يثبت  للفلسطينيين أنه لم يخرج من غزة تحت وابل نيران المقاومة.
 
ووفق إحصاءات محافظة خان يونس فقد بلغ عدد المنازل المهدمة في منطقة مخيم خان يونس أمس 65 منزلا منها 47 دمرت تدميراً كليا، ليرتفع بذلك عدد المنازل التي دمرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الانتفاضة في محافظة خان يونس إلى 700 منزل تدميراً كلياً، وما لا يقل عن 4500 منزل دمرت تدميراً جزئياً.
 
وبدخول الانتفاضة عامها الخامس يكون قد استشهد في محافظة خان يونس 272 فلسطينيا، في حين بلغ عدد الجرحى 2970.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة