لا خيار سوى المقاومة (أرشيف-رويترز)

جدد اللاجئون الفلسطينيون في الأردن تأييدهم لخيار استمرار الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لنيل حقهم في العودة إلى ديارهم التي طردتهم إسرائيل منها بالقوة العسكرية في غمرة تقصير عربي، وكذلك حقهم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
 
وأكد العديد من لاجئي المخيمات الفلسطينية في اتصالات منفصلة أجرتها الجزيرة نت بمناسبة دخول الانتفاضة عامها الخامس أن للانتفاضة الفضل في إعادة الوحدة للشعب الفلسطيني بفلسطين والشتات بعد انقسامهم جراء توقيع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو مع إسرائيل عام 1993.
 
ويرى هؤلاء أن الانتفاضة كشفت هشاشة كل الاتفاقات الفلسطينية الموقعة مع إسرائيل "وزيف الادعاء الإسرائيلي بقبول السلام" مقابل إعادة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.

وقال أمين سر لجنة الدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن أحمد يوسف إن "تفجر الانتفاضة أعاد الاعتبار لقضية اللاجئين وحقوقهم بالعودة والتعويض بعد تم تجاهلهم في أوسلو".
 
ويرى يوسف أن استمرار الانتفاضة يشكل حماية لحقوق اللاجئين في وجه التنازلات الرسمية الفلسطينية والعربية عن هذا الحق. وحسب إحصاءات فلسطينية فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين يبلغ حوالي ستة ملايين نسمة ويشكلون أغلبية في صفوف الشعب الفلسطيني، فيما تذكر وكالة الغوث الدولية (الأونروا) أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن يبلغ 1.6 مليون لاجئ يسكن معظمهم في 13 مخيما فلسطينيا في المدن الأردنية الرئيسة.

ويقول اللاجئون إن الانتفاضة وحدت المقاومة الفلسطينية واستطاعت إفشال المشروع الصهيوني بفرض حل  استسلامي على الشعب الفلسطيني بالقوة المسلحة.
 
ويرون أن القوة العسكرية الإسرائيلية لم تنجح في وقف الانتفاضة والمقاومة، وأن استمرارها سيجبر إسرائيل في نهاية المطاف على القبول بحل يرضي الشعب الفلسطيني بإقامة دولته على أرضه وحل عادل  لقضية اللاجئين.
 
كما يؤكدون أن المخاطر التي تواجه الانتفاضة تتمثل في القمع الإسرائيلي وخطر الإجهاض السياسي.
 
وقال عبد المجيد دنديس أحد الناشطين في الدفاع عن قضية اللاجئين إن "خطر القمع الإسرائيلي المتصاعد والمدعوم سياسيا من الإدارة الأميركية يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي".
 
لكنه أشار -كغيره من اللاجئين- إلى أن "إيمان الشعب الفلسطيني وقواه السياسية بهذا الخيار يجعلنا واثقين من تجاوز هذا الخطر". وأضاف أن "الخطر الثاني الذي يواجه المقاومة هو خطر داخلي بفعل الضغط الخارجي أو التناغم معه والمتمثل بالمبادرات والمحاولات الهادفة إلى وقف الانتفاضة والعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل".
 
ويطالب آخرون السلطة الفلسطينية بحسم خياراتها ووقف رهانها على المفاوضات مع إسرائيل وتبني خيار الانتفاضة الشعبية لاستعادة الحقوق المغتصبة من قبل إسرائيل بعد فشل خيار المفاوضات معها طيلة سبع سنوات قبل تفجر الانتفاضة الفلسطينية الثانية يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000.
 
أما أم علي -وهي سيدة فلسطينية لاجئة في مخيم الوحدات منذ الخمسينات بعد أن طردتها إسرائيل من مدينة حيفا كغيرها من مئات الآلاف الفلسطينيين- فتنحو باللائمة على الدول العربية والإسلامية لعدم دعمها الانتفاضة والمقاومة ضد إسرائيل.
 
وقالت "نحن لا نتوقع من العرب مقاتلة إسرائيل لأن هذا مفروغ منه بالنسبة لنا، ولكننا نطالبهم بوقف رفرفة الأعلام الإسرائيلية في العواصم العربية ووقف التطبيع معها حتى يدرك شارون وإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم وأن العرب لن يقبلوا باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية ولا فرض الهيمنة الأميركية عليهم وأن لا سلام بدون إعادة الحقوق الفلسطينية والعربية".

ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة