الرصاصة باغتت رغدة ولم تمهلها كتابة اليوم والتاريخ على كراستها (تصوير أيمن سلامة-غزة)
 
 
توالى توافد سكان حي الأمل بمدينة خان يونس لليوم الثالث، على خيمة عزاء الشهيدة الطفلة رغدة عدنان العصار، تنديدا بجريمة الاحتلال الإسرائيلي التي نالت رصاصته منها وهي على مقعد الدراسة في مدرسة بنات خان يونس الابتدائية للاجئات التابعة لوكالة الغوث (أنروا).
 
الرصاصة التي أصابت رأس رغدة الغض، لم تمهلها كتابة اليوم والتاريخ في رأس الصفحة الأولى من كراسة اللغة الإنجليزية الجديدة، وبدلا من الحبر الأزرق اندفع الدم مسرعاً إلى صفحات الكراسة البيضاء، مسجلاً تاريخ بداية النهاية لحياتها، وهي لم تنه يومها الخامس من العام الدراسي الجديد.
 
رغدة التي لم تشهد ربيعها العاشر بعد، تركت وراءها بعد أن أمضت 15 يوما في غرفة العناية الفائقة، مقعدا مخضبا بدمها وحرقة في قلب ذويها وزميلاتها وحقيبة مدرسية وكراريس تنتظر أن يخط بها بخطها الجميل، مستقبلا لم يدر أحد كننه ومآله.
 
وباستشهاد رغدة أول أمس، يرتفع عدد الشهداء الأطفال المدونين في سجل جرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى 543 طفلاً يشكلون 25% من إجمالي عدد الشهداء على مدار أربع السنوات الماضية.
 

الدماء التي تناثرت على كراسة الطفلة شاهد على الجريمة (تصوير أيمن سلامة-غزة)

تفاصيل الجريمة

الكلمات تثاقلت على لسان والدها عدنان الذي كان على رأس بيت عزاء ابنته، فيما سيطر الحزن على ملامح وجهه عند سؤاله عن تفاصيل استشهاد رغدة، قال وهو يلتقط أنفاسه "لقد أخذوا  قطعة من قلبي، ولم أصدق أني سأحتضنها مضرجة بدمها".
 
وتابع  الأب المكلوم متسائلا، ما ذنب طفلةً بريئة بعمر الزهور أن يفعل بها هذا؟، فلم يكن قلمها رشاشاً، ولم تكن حقيبتها قنبلة، ولا كراستها حجارة.
 
وقال المدرس سعيد محسن الذي أشرف على إسعاف رغدة "سمعت صراخ البنات والمعلمات، وتوجهت مسرعاً صوب انبعاث الصوت، فوجدت البنات يصرخن في فناء المدرسة وفهمت، بأن رغدة قد أصيب فانطلقت إلى الفصل فوجدتها ملقاة على مقعد الدراسة والدم ينزف من رأسها، فنقلتها إلى مستشفى ناصر المقابل للمدرسة".
 
وأضاف أن إصابة رغدة في رأسها بنيران قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة نفيه دكاليم، ترك أثرا نفسياً صعباً على تلميذات المدرسة، ورفض عدد منهن الدخول إلى الفصول في الأيام التي تلت إصابة رغدة، لولا الجهود المضنية للمربين النفسيين، التي كان لها الدور الكبير في التخفيف من حدة الصدمة وإقناع الطالبات بالعودة إلى مقاعد الدراسة.
 
استشهاد رغدة أثر نفسيا على زميلاتها الطالبات (تصوير أيمن سلامة-غزة)
الطالبة حنين عساف (10 أعوام) المجاورة لرغدة في المقعد تروي تفاصيل الجريمة التي اقترفت بحق زميلتها فتقول بمرارة وحزن "لم أصدق ما رأته عيناي، صورتها لم تفارق مخيلتي وهي غارقة بدمها في الفصل".
 
وتستذكر تلك اللحظات وتقول  بصوتها المشجون "كنا في الحصة الأولى لمادة اللغة الإنجليزية نتابع شرح مدرستنا حين فوجئنا برغدة تصرخ تستنجد بنا وهي تضع يدها على الجانب الأيمن من رأسها  ثم تقع على المقعد والدم ينبجس من رأسها" .
 
مذكرة استنكار
من جهتها رفعت القوى الوطنية والإسلامية مذكرة استنكار للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تستنكر فيه صمت الأمم المتحدة على الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين، الذين يتعرضون لنيران الاحتلال  داخل مدارس وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة.
 

لم تفلح جهود الأطباء في انقاذ رغدة (تصوير أيمن سلامة-غزة)

وطالبت القوى الأمم المتحدة برفع دعوة قضائية، ضد جيش الاحتلال، وسلوك جنوده الذين يقتلون الأطفال ويطلقون النار على اللاجئين الفلسطينيين داخل مؤسسات وأبنية الأمم المتحدة المحمية دولياً.
 
أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فدعا في بيان له المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، خاصة منظمة اليونيسكو ومنظمات الطفولة العالمية، إلى التدخل الفوري لوقف انتهاكات القوات المحتلة بحق الأطفال الفلسطينيين في التربية والتعليم، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة