جلسة التمديد للرئيس لحود في مجلس النواب اللبناني (الفرنسية)

رفضت الولايات المتحدة وفرنسا التعديل الدستوري الذي صادق عليه مجلس النواب اللبنانيبتمديد رئاسة الرئيس إميل لحود.

واعتبرت الدولتان الراعيتان لقرار مجلس الأمن رقم 1559 هذا التعديل تشويها للديمقراطية حسب تعبير واشنطن، وتحديا للمجتمع الدولي في تقدير باريس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كاسي الجمعة إن الضغوط السورية في لبنان جعلت من عملية التصويت "تشويها فظا للمبادئ الديمقراطية".

وأعرب كاسي عن قلقه الشديد "من تجاهل إرادة الشعب اللبناني بسبب التحركات السورية التي تمخض عنها هذا التصويت" مضيفا أن "البرلمانيين اللبنانيين خضعوا لضغوط وحتى تهديدات من قبل سوريا وعملائها كي يوافقوا" على مطالب دمشق الداعية إلى إبقاء الرئيس الحالي في الحكم.

وكان مجلس النواب اللبناني قد وافق مساء أمس بأغلبية 96 عضوا مقابل 29 على تعديل المادة 49 من الدستور، ثم أعلن رئيسه نبيه بري رسميا تمديد ولاية الرئيس إميل لحود ثلاث سنوات إضافية لتنتهي فترته الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007.

وفي باريس قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية سيسيل بوزو دي بورغو في بيان "إن فرنسا علمت بقلق بعملية تصويت البرلمان اللبناني للموافقة على تعديل الدستور".

وأضافت بوزو دي بورغو "أن التعديل الدستوري المغرض غداة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 يشكل تحديا للمجتمع الدولي ويفتح الباب أمام تطورات مقلقة للحياة السياسية اللبنانية تخالف التقاليد الديمقراطية للبلاد".

موافقة كبيرة
معلوم أن إقرار مشروع التعديل كان يتطلب فقط موافقة ثلثي عدد النواب أي 86 نائبا
فيما حضر الجلسة التي استغرقت ساعتين ونصف 125 نائبا من أصل 128، وتغيب ثلاثة أحدهم بعذر صحي لوجوده خارج البلاد للعلاج.

غالبية النواب الذين عارضوا تعديل المادة 49 وبالتالي تمديد ولاية لحود هم نواب كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التي تضم طوائف مختلفة إضافة إلى نواب المعارضة المسيحية. كما عارض التعديل نائبان من كتلة رئيس الحكومة رفيق الحريري رغم إعلان هذه الكتلة أنها ستوافق على تعديل الدستور في اجتماع عقدته قبيل جلسة مجلس النواب. وقد جرى التصويت برفع الأيدي رغم أن انتخاب رئيس الجمهورية يتم وفق الدستور بالاقتراع السري، واقتصرت مداخلات النواب قبل التصويت على معارضي التعديل.

وألقى عشرة نواب كلمات أوضحوا فيها أسباب رفضهم التعديل وأبرزها فرضه من قبل سوريا ومخالفته للدستور.

معارضون للتمديد يتظاهرون خارج البرلمان(الفرنسية)

وقال النائب نسيب لحود -أحد أبرز وجوه المعارضة المسيحية- إن "التعديل الذي ألغى الانتخابات الرئاسية هو بالدرجة الأولى قرار القيادة السورية اتخذته رغم علمها المسبق بمعارضة عدد كبير من اللبنانيين ومرجعياتهم وقيادتهم".

واتهم النائب اللبناني دمشق بالإفراط في ممارسة الضغوط على المسؤولين اللبنانيين مما أدى إلى مواجهة مع الشرعية الدولية والأمم المتحدة على حد تعبيره.

ابتهاج واحتجاج
وفور انتهاء الجلسة ترددت في أجواء العاصمة اللبنانية أصوات الألعاب النارية ابتهاجا باستمرار الرئيس لحود رئيسا للبلاد.

وخلال الجلسة النيابية شهد محيط مقر المجلس النيابي في وسط بيروت تظاهرتين إحداهما مؤيدة للتعديل والأخرى معارضة له وسط إجراءات أمنية مشددة. كما رفعت في عدد من شوارع بيروت صور عملاقة للحود منفردا أو إلى جانبه الرئيس
السوري بشار الأسد.

وقبيل انعقاد الجلسة اتهمت الولايات المتحدة سوريا بأنها مارست ضغوطا وهددت النواب اللبنانيين لكي يصدقوا على التعديل الدستوري.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن السفارة الأميركية في بيروت تتابع ما تردد عن هذه الضغوط والتهديدات باهتمام.

وكانت بيروت قد رفضت رسميا قرار مجلس الأمن 1559 الذي دعا إلى إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في لبنان وفق القواعد الدستورية اللبنانية القائمة دون تدخل أجنبي، كما يدعو إلى احترام سيادة لبنان بشكل كامل وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي وسحب جميع القوات الأجنبية من أراضيه.

وينص قرار مجلس الأمن أيضا على ضرورة "تفكيك ونزع سلاح كل المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية" في لبنان. ويعبر عن دعم المجلس "لتوسيع سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية".

المصدر : وكالات