هدم المنازل ونسف البنى التحية سياسة شارونية أصبحت مألوفة في فلسطين بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول (رويترز)

عوض الرجوب- فلسطين المحتلة

يكاد الفلسطينيون يجمعون بمختلف أطيافهم السياسية والثقافية والشعبية على أن قضيتهم كانت ضحية مباشرة لردة الفعل الأميركية على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 حيث تفرد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالشعب الفلسطيني وواصل تنفيذ مخططاته الاستيطانية وعمليات الاجتياح والقتل والتدمير دون رادع.

ويؤكد الفلسطينيون مثقفون وسياسيون في أحاديث للجزيرة نت على انحياز الموقف الأميركي التام بعد أحداث سبتمبر/ أيلول للجانب الإسرائيلي وتحامله على الموقف الفلسطيني حيث تم وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ووضعت قيود على التبرعات المقدمة للفلسطينيين من الخارج إضافة إلى إطلاق يد المنظمات التبشيرية والأجنبية.

ويؤكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني جمال الشوبكي أن الشعب الفلسطيني كان ضحية تلك الأحداث حيث نجحت إسرائيل في تضليل الرأي العام وربط النضال الفلسطيني الشرعي ضد الاحتلال بموضوع الإرهاب الدولي.

قوافل الشهداء متواصلة على يد شارون (رويترز)
ثم يضيف أن شارون تفرد بالشعب الفلسطيني بضوء أميركي أخضر وأطلقت يده فقتل ودمر بلا قيود، ولم يعد يخشى ردة الفعل الدولية فأصبحت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مقبولة مقارنة مع الممارسات الأميركية على بعد مئات الأميال في أنحاء العالم دون الأخذ بعين الاعتبار كون الفلسطينيين يرزحون تحت الاحتلال.

لكنه رأى أنه كان على الفلسطينيين أن يعيدوا حساباتهم ويختاروا أهدافهم ووسائلهم كي لا يسهلوا على الآخرين وصم المقاومة بالإرهاب، كما كان عليهم أن يعوا التغييرات ويجنبوا شعبهم ويلات الاحتلال والدمار.

من جهة أخرى أشار هاشم الرجوب المدير التنفيذي لجمعية دورا الخيرية جنوب الخليل إلى إغلاق الجمعيات الخيرية واعتبارها خارج القانون، ومنع وصول التبرعات من الخارج مما أثر سلبا على تعليم الأيتام وتقديم الخدمات لهم، مضيفا أنه في المقابل أطلقت يد الجمعيات التبشيرية المسيحية، وتم الضغط على السلطة الفلسطينية لتغيير المناهج الدراسية والتعليمية.

وأوضح الدكتور هشام فرارجه، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت أن إدارة بوش عملت بشكل منهجي على طمس القضية الفلسطينية واستبعادها بالكامل من بؤرة الأحداث، مما ساعد شارون في استغلال موقف الرئيس الأميركي جورج بوش وحربه على الإرهاب وتجيير هذه الحرب ضد الفلسطينيين الضحايا الحقيقيين للإرهاب الإسرائيلي.

سياسة الاغتيالات الإسرائيلية وجدت الضوء الأخضر من واشنطن (رويترز-أرشيف)
وأضاف أن ما كان حلما فلسطينيا بإنشاء سلطة وطنية فلسطينية من خلال العملية السياسية بدأ يندثر ويتبعثر نتيجة للتزاوج الملفت بين إدارتي بوش وشارون.

وأكد أنه كان على السلطة الفلسطينية أن تبحث عن إستراتيجية فاعلة تمكنها من الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي والدعم الأميركي اللامحدود له بدل اللهاث وراء سراب، كما كان عليها شن هجوم إعلامي مركز ومنهجي لتبيان أن الاستقرار في فلسطين من أهم المتطلبات التي تقود إلى الاستقرار العالمي.

ورأى فرارجه أنه كان من المفترض توجيه الجهود نحو الرأي العام الأميركي وليس حصر الاهتمام بالمؤسسات الحكومية التي أخذت على عاتقها محاربة الفلسطينيين، مؤكدا أن "المؤرخين والسياسيين والفلاسفة الأميركيين سيجرون مراجعات حقيقية ناقدة لمسيرة إدارة بوش وسياساتها خاصة تجاه القضية الفلسطينية.

أما المواطن خليل عيسى، الذي يعمل مزارعا فأوضح أن أميركا لم تكن تهتم بالقضية الفلسطينية أصلا وأن أحداث 11 سبتمبر/ أيلول أظهرتها على حقيقتها، مما أعطى المجال لشارون لارتكاب المجازر والتضييق على الفلسطينيين وفرض المزيد من الحصار عليهم.

وأوضح أن العالم كله وقف يتفرج على الأحداث دون صامتا في خدمة إسرائيل ضد الإسلام والمسلمين.

لكن التاجر علي العمايره رأى أن العالم كله أصبح ضد القضية الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني، ولم يعد أحد يسمع بقدوم مندوبين أميركيين ومبادرات أميركية وجهود وساطة لتحقيق التهدئة ووقف الجرائم كما كان في السابق.
______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة