وليد الشوبكي

طور باحثون من جامعة بنسيلفانيا الأميركية نموذجا لتوقع اتجاهات انتشار الأوبئة بناء على توقع أنماط انتقال الأفراد بين المدن. وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الأفراد – وكذلك الأمراض– يتحركون أولا إلى المدن القريبة، وبالتالي تكون هي الأكثر عرضة لانتشار الوباء، خلص النموذج الجديد إلى أنهم يتجهون أولا – بما يحملون من أمراض– إلى المدن كبيرة الحجم.

اعتمد الباحثون في نظريتهم تلك على معادلات نظرية الجاذبية بين الكواكب، إضافة إلى نظريات الأوبئة التقليدية وعلم الاجتماع ونظرية النقل.

وفقا لنظرية الجاذبية، يتمتع الكوكب الأكبر حجما بجاذبية أعلى. وبالمثل طبقا لفرضية تصميم النموذج الجديد، تكون المدن الأكبر حجما أكثر جاذبية للمسافرين من المدن القريبة. ومن ثم، فإن احتمالات انتشار الأمراض الوبائية –كمرض سارس مثلا– هي أعلى في المدن الكبيرة أو العواصم منها في المدن الصغيرة القريبة من المدن التي ظهر فيها المرض أول الأمر.

ولاختبار هذه الفرضية، قام فريق الباحثين –بقيادة الدكتور أوتار بيورنستاد– بدراسة سجلات مرض حصبة الأطفال في كل من إنكلترا وويلز، حيث أن هذه السجلات تكاد تكون كاملة منذ الأربعينيات الماضية وحتى اليوم. كما أنها تتابع أسبوعيا ظهور وباء الحصبة في 1000 مدينة و450 منطقة ريفية تتكون منها إنكلترا وويلز.

تظهر نتائج الدراسة نجاح النموذج في توقع الكيفية التي انتشر بها وباء الحصبة في إنكلترا بمستوى عال من الدقة. وقد أعلنت النتائج في مؤتمر الجمعية الإيكولوجية الأميركية بولاية أوريغون في 5 أغسطس/آب، ونشرت في عدد هذا الشهر من مجلة "أميركان ناتشوراليست".

في الخطوة التالية، يزمع الباحثون التعاون مع مركز جون فوغارتي الدولي (أحد فروع المعاهد الوطنية الأميركية للصحة) للاستفادة من البيانات المتوافرة للمركز عن انتشار وباء الأنفلونزا عالميا، لاختبار قدرة النموذج الجديد على توقع انتشار ذلك الوباء، كما فعل مع الحصبة.

وذكر الدكتور بيورنستاد أن ذلك النموذج سيساعدنا إلى حد كبير في تحديد ما هي المدينة التالية التي سيضربها وباء ما. فلو أن هناك احتمالان لاتجاه انتشار الوباء؛ إما إلى مدينة على بعد 50 كيلو مترا وعدد سكانها 100 ألف نسمة، أو إلى أخرى تبعد نفس المسافة ولكن عدد سكانها 200 ألف نسمة، فأغلب الظن – بحسب نموذج بيورنستاد– أن الوباء سيصيب الثانية.
_______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة