العزوبية ترتفع في صفوف الجزائريات (رويترز-أرشيف)
أحمد روابة-الجزائر
كشف تقرير لوزارة الصحة والسكان أن نصف النساء بالجزائر البالغات سن الزواج غير متزوجات وأن 40% منهن يئسن من الارتباط في إطار مؤسسة الزواج وتأسيس عائلة وقررن العيش بقية حياتهن في العزوبية.

وقد سجلت نسبة العزوبية ارتفاعا بالمقارنة مع تقرير العام 2002 حيث كانت النسبة 44.7% من النساء في سن أكثر من 15 سنة غير متزوجات مقابل 53.6% نسبة الرجال العازفين عن الزواج. وتصل العزوبية بين الجنسين إلى 49.2%.

ويعزى ارتفاع نسبة العزوبية بين النساء إلى عدة عوامل، منها التغيرات التي ظهرت بالمجتمع، والذهنية الجديدة التي صاحبت التغير الاجتماعي بالجزائر.

كما برزت مشاكل الحياة الزوجية بسبب الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الأزواج حيث أصبح كثير من الشباب يعزفون عن الإقدام على الزواج، لعدم تمكنهم من توفير هذا الشرط في ظل أزمة السكن الخانقة خاصة بالمدن.

وأوضح التقرير أن من بين تلك الأسباب اتساع دائرة الحرية الاجتماعية والصراع بين التقاليد ونمط الحياة الحديثة في حياة الأزواج، وما ينتج عنه من صدامات تنتهي في كثير من الحالات بمأساة.

ويأتي في الأخير مستوى التعليم والاستقلالية الاقتصادية التي تجعل المرأة تستغني عن الزواج عندما لا تصادف الشروط التي تطلبها، فوصول النساء إلى مستويات علمية عالية وحصولهن على مناصب في الإدارة والمال والأعمال قلل من حظوظهن في الزواج برجال دون مستواهن إضافة إلى عزوف الرجل نفسه عن الزواج بمن هي أعلى منه مرتبة.

ويشير التقرير إلى أن نسبة الأمية وسط النساء تصل إلى 35% بينها 26.6% في المناطق الحضرية و47% في الأرياف، في حين تبلغ نسبة الأمية وسط الرجال 18.2% بينهم 13.5% في المناطق الحضرية و24.6% في الأرياف.

ضريبة الدراسة
وحول أسباب عزوفها عن الزواج قالت وسيلة (38 سنة) أستاذة لغات أجنبية بالمدارس الخاصة للجزيرة نت "لم أكن أبالي بمسألة الزواج في السنوات الماضية لكن بعد تجاوزي 35 عاما أصبحت منشغلة بالأمر، ولم أعد أطيق وضعية العزوبية على الرغم من أنني من عائلة حضرية تخلصت من الكثير من التقاليد".

أما فاطمة (45 عاما) موظفة بمكتبة جامعية فتقول إنها يئست فعلا من الارتباط، وتعترف أنها كانت تضع شروطا عديدة للزواج لكنها ترى أن معظم الذين تقدموا إليها غير جادين، فمنهم من ليس له سكن ومنهم من هو عاطل عن العمل ولا يملك أي مؤهل يمكنه من تأسيس عائلة.

من جانبها تعتقد الأستاذة الجامعية جميلة (40 عاما) أن الدراسة الطويلة وانشغال المرأة فيها يؤدي في غالب الأحيان إلى تفريطها في الزواج، لأنها تكون بعد الحصول على الشهادة قد تقدمت في السن، والرجال في المجتمع الشرقي بمن فيهم المثقفون المتقدمون في السن أيضا يفضلون الارتباط بالفتيات الصغيرات.

وقد شهد المجتمع الجزائري تقدما كبيرا للنساء في الجامعات مقارنة بالرجال لكن حظوظ المتفوقات منهن في الزواج تبقى أقل حيث أصبحت العزوبية في أوساط أستاذات الطب والباحثات في العلوم الدقيقة والكوادر العليا في الدولة أمرا مألوفا. ولعلها ضريبة النجاح والتفوق التي تدفعها المرأة في المجتمع الشرقي.

يذكر أن الجزائر عرفت وزيرات ومسؤولات في أكبر مؤسسات الدولة، وبمنصب رئيسات مجلس إدارة لم يسبق لهن الزواج وقد تجاوزن العقد الخامس من العمر.
___________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة