أحمد الزاويتي- أربيل

الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي أودت بحياة مئات الآلاف من العراقيين فضلا عن عشرات الآلاف من المصابين ومن بينهم من فقد أطرافه من جراء الإصابة في المعارك.

المواطن العراقي يوسف إبراهيم بلاوي من مدينة الموصل في شمال العراق أصيب في رجله أثناء معارك المحمرة عام 1982، ووقع في الأسر في حينه وبعد الإفراج عنه بترت ساقه وأصبح يعيش بساق واحدة إلى أن سمع مؤخرا بمنظمة لصناعة الأطراف البشرية في بلدة ديانا الجبلية شمال مدينة أربيل.

الجزيرة نت التقت ببلاوي في مبنى المنظمة، فقال إنه سمع من أحد الأصدقاء بوجود هذه المنظمة فذهب إليها وصنعت له ساقا جديدة ستمكنه من إدارة شؤون حياته.

تشير إحصائيات المنظمة إلى وجود 3988 مراجعا لها من المعاقين بينهم 2402 من ضحايا انفجار الألغام الأرضية و1586 من حوادث أخرى.

وقدمت المنظمة المساعدة لهؤلاء المعاقين بصناعة 1837 قدما و349 يدا و1174 مسندا، إضافة إلى قيامها بصنع الأطراف من قبل مختصين في هذا المجال وفتح دورات لمدة ستة أشهر لبعض الأعمال لهؤلاء من خلال ورش عمل مختلفة مثل النجارة والحدادة والخياطة والإسكافية والكومبيوتر وأمور أخرى، حيث يتخرجون من هذه الدورات متمكنين من إدارة ورش خاصة بهم في هذه المجالات تؤسسها المنظمة لهم على نفقتها وبعد ذلك تصبح الورشة ملكا خاصا للمعاق يدبر من خلالها أمور حياته.

المواطن ياسين رسول قدم من قرية قريبة من ديانا وكان قد فقد ساقه ويده وإحدى عينيه جراء انفجار لغم أرضي، المنظمة صنعت له ساقا ويدا ومنحته بقرتين وسعد بذلك كثيرا وأصبح يساعد أسرته القروية أكثر بعد تقديم المنظمة لهذا العون له، والمواطن شيرزاد سوراني يدير ورشة نجارة داخل ديانا فتحتها له المنظمة أيضا ويتحرك على ساق اصطناعية.

نشأة المنظمة
د.ماجد أحمد مدير المنظمة رافق مراسل الجزيرة نت في جولته داخل أقسام المنظمة التي بدا عليها النظافة والترتيب والاهتمام الجيد بالمراجعين حيث كانوا يتلقون العلاج إضافة إلى الأكل والمبيت مدة بقائهم داخل مبنى المنظمة مجانا.

وقال أحمد إن منظمته كانت ألمانية في الأصل قدمت إلى كردستان العراق عام 1993 وتركت العراق في عام 1996 وتولت الأمم المتحدة مساعدتها من خلال قرار النفط مقابل الغذاء قبل أن تتوقف عام 2003 فدعمتها منظمة نزع الألغام وهي مستمرة في دعمها حتى الآن، مشيرا إلى أن المنظمة تتوسع يوما بعد يوم وأصبح لها فروع في مناطق مختلفة من شمال العراق ولديها أقسام تتجدد كل فترة إضافة إلى فتح دورات لمختصين في مجال تقديم الخدمات للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.

سبب فتح مكتب المنظمة في ديانا هو أن المنطقة من أكثر مناطق العراق احتواء على الألغام الأرضية والتي تسبب الكثير من الإصابات ومن ضمنها فقدان الأطراف البشرية، كما أوضح أحمد الذي أشار إلى أن منظمات كثيرة كانت قد قدمت إلى شمال العراق بعد عام 1991 تحت لافتة تقديم الخدمات الإنسانية للمواطنين هناك، لكنها غادرت المنطقة بعد تطور الأوضاع، ومنظمة ديانا لصناعة الأطراف البشرية قد تكون الوحيدة التي تحولت إلى منظمة محلية غير حكومية لا تزال تقدم خدماتها وفي توسع من حيث الأقسام والفروع، وقد أصبحت لها أهمية أكثر من ي قبل خاصة بعد أن بات بإمكان جميع العراقيين الاستفادة من خدماتها.
______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة