نازحو تلعفر يتجمهرون في أحد المخيمات للحصول على المساعدات (الفرنسية)

تلعفر- الجزيرة نت

لم تشهد تلعفر الواقعة شمالي العراق موجة من القتل والتهجير والحصار كالتي شهدتها في الأيام الستة الماضية التي مرت عليه، فقد قامت القوات الأميركية مصحوبة بقوات الحرس الوطني والشرطة العراقيين بقتل وجرح العشرات من أبناء المدينة.

ويقول أهالي تلعفر إن القوات الأميركية طوقت مدينتهم بنحو 100 دبابة أميركية في حين شنت الطائرات المروحية والمقاتلة هجمات متواصلة على مواقع داخل المدينة مما تسبب في نزوح الكثير من الأهالي البالغ عددهم 250 ألف نسمة إلى القرى المجاورة.

وروى بعض أهالي المدينة النازحين للجزيرة نت حجم المأساة، حيث قامت القوات الأميركية بقصف بعض الأهالي العائدين إلى منازلهم بعد أن دعتهم تلك القوات عبر مكبرات الصوت إلى العودة بعد ثلاثة أيام من القصف مشيرة إلى أن هجومها انتهى وأن هناك هدنة.

وقال المهندس طارق عبد الرحمن أحد أبناء المدينة للجزيرة نت إن القوات الأميركية قصفت العائدين بحجة تحصن مقاومين معهم ليتمكنوا من دخول المدينة قادمين من مدن أخرى كالفلوجة وبغداد.

ووجه عبد الرحمن -الذي يعمل في الجانب الإغاثي منذ بداية الهجوم على تلعفر- عتابا إلى وسائل الإعلام التي قال إنها تقوم ولا تقعد لقتل رهينة في حين لا يسأل أحد عن الحالة الإنسانية المتردية التي وصل لها أهالي تلعفر.

القوات الأميركية والعراقية تفرض حصارا على تلعفر (الفرنسية)
وتعاني تلعفر -التي يعد سكانها نسيجا مصغرا للعراق حيث تحوي أغلب القوميات والمذاهب التي توجد في أرض الرافدين- الآن من شح كبير في مياه الشرب بالإضافة إلى نقص مخزون الطعام.

كما يعاني أطفال النازحين من البرد أثناء الليل بسبب نقص الملابس الضرورية لذلك بعد أن خرج أهالي المدينة على عجل تاركين وراءهم كل ممتلكاتهم.

سخط شعبي
وأدت هذه الأحداث إلى موجة من ردود الفعل الشعبية الساخطة على القوات الأميركية والحكومة العراقية المؤقتة. وأصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانا استنكرت فيه "الإرهاب الأميركي" الذي يتسبب في إرهاق البشرية.

وأضاف البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن "المجزرة" التي تقع على أيدي القوات الأميركية مستنكرة مشاركة القوات العراقية في تلك الأحداث التي قال عنها البيان إنها تحول دون وصول الأدوية والإسعافات الأولية إلى الأهالي الذين شملهم القصف العشوائي وشردهم وأسكنهم خيم الصحراء.

قصف تلعفر خلف دمارا هائلا (الفرنسية)
واعتبر البيان أن تلك الأحداث تكرار مأساوي لما حدث في مدينة النجف مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوات التي وصفها بالهمجية ستزول مع "زوال الاحتلال" من العراق.

ويبدو أن الملف الأمني في العراق -الذي بدا أسوأ ما يكون بعد أحداث تلعفر وشارع حيفا والفلوجة - ينذر بتردي شعبية حكومة إياد علاوي حسب المراقبين الذي بدؤوا يشككون كذلك في ما يقال إنه انتقال للسيادة على أرض العراق.

وكان وزير الدولة لشؤون المحافظات وائل عبد اللطيف قال إن الأحداث الأمنية -التي حصدت أرواح أكثر من 100 عراقي في يوم واحد من ضمنهم قتلى تلعفر- لا تمثل ترديا أمنيا في العراق وإنما تعكس تحسنا واضحا في الوضع يعني أن الحكومة العراقية بدأت بملاحقة من أسماهم الإرهابيين في كل مكان وأن ردود أفعالهم تدل على نهايتهم حسب قوله.

المصدر : الجزيرة