وزير الخارجية الفرنسية ميشال بارنييه (يسار) ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمر صحفي بالدوحة (الفرنسية)

يواصل وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه جولته العربية في إطار الجهود الفرنسية من أجل تحرير الصحفيين الفرنسيين المختطفين بالعراق. وقد زار رئيس الدبلوماسية الفرنسية أمس الأربعاء دولة قطر التي أعربت عن دعمها لجهود باريس للإفراج عن مواطنيها بالعراق ودعا الخاطفين إلى تلبية النداءات الصادرة عن العالم الإسلامي.

وقد اجتمع الوزير الفرنسي مع نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وعقدا مؤتمرا صحفيا. وأكد بارنييه أن قطر "بلد مهم يتمتع بالاحترام في المنطقة لذلك ترتدي رسالة التضامن التي أصدرتها أهمية كبيرة بالنسبة لنا".

وقد دعا الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى الإفراج عن الصحفيين الفرنسيين المحتجزين في العراق وإلى احترام النظام السياسي الفرنسي وقوانينه، قائلا إنه "يجب أن نحترم النظام الفرنسي ويجب ألا نزج بالرهائن في قضية داخلية تخص فرنسا سواء اتفقنا أو اختلفنا معها".

وأكد رئيس الدبلوماسية القطرية أن "هناك تعاطفا في كثير من دول العالم مع العراق ونتمنى ألا يتحول هذا التعاطف إلى شعور بالاشمئزاز".

ودعا بارنييه في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة كل الذين يتحملون جزءا من المسؤولية عن خطف الصحفيين الفرنسيين وسائق سيارتهما في العراق إلى تلبية النداءات التي أطلقتها جهات عدة في العالم الإسلامي كما دعاهم إلى "التأمل في كيفية احترام فرنسا لحرية الأديان كافة".

العاهل الأردني يستقبل رئيس الدبلوماسية الفرنسية خلال لقائهما السابق (رويترز)

وفي ختام زيارته قطر توجه بارنييه إلى الأردن التي زارها يوم الاثنين الماضي. وأعربت المملكة الأردنية خلال تلك الزيارة عن استعدادها لدعم التحركات الفرنسية الرامية للإفراج عن مواطنيها المحتجزين بالعراق.

ويتوقع أن يلتقي بارنييه مرة أخرى بالعاهل الأردني عبد الله الثاني قبل أن يتوجه بعد ذلك إلى العراق.

وتتواصل المساعي الفرنسية في وقت تزداد المخاوف بشأن مصير الصحفيين كرستيان شينو وجورج مالبرينو بعد أن انتهت مهلة منحها الخاطفون لحكومة باريس لإلغاء قانون يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية الحكومية.

جهود موازية
وبموازاة تحركات بارنييه تتحرك الآلة الدبلوماسية الفرنسية داخل العراق حيث التقى دبلوماسيون فرنسيون أمس مسؤولين بهيئة العلماء المسلمين التي وجهت نداء إلى الخاطفين من أجل إطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين.

وكانت وسائل إعلام فرنسية أفادت بأن باريس أرسلت إلى العراق كبير خبرائها الأمنيين في جهود دبلوماسية من وراء الكواليس -وهو رئيس جهاز المخابرات والخبير في الشؤون العربية الجنرال فيليب روندو- لدعم الجهود الجارية.

مظاهرة في العاصمة الفرنسية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين الفرنسيين بالعراق (الفرنسية)
مناشدات دولية
وفي غضون ذلك تواصلت الدعوات من مختلف الأوساط الدينية والإعلامية والسياسية في جميع أنحاء العالم لمناشدة خاطفي الصحفيين الفرنسيين إطلاق سراحهما.

وفي هذا الإطار وجه يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان نداء أدان فيه ما سماها أعمال العنف الأخيرة في العالم، وطالب بمعاملة الصحفيين معاملة إنسانية وإطلاق سراحهما وعودتهما لأسرتيهما بأسرع وقت ممكن.

وجدد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى دعوته إلى إطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين. وقال للصحفيين إثر اجتماعه بوزير الخارجية اللبناني جان عبيد في بيروت "إن الأمر خطير وغير مبرر ونتائجه كلها ضرر".

كما صدرت دعوات مماثلة من هيئة العلماء المسلمين في العراق وحزب الله اللبناني وحركة النهضة بتونس وجمعية حقوق الإنسان في سوريا وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وعلى الصعيد الإعلامي وجهت مجموعة سبارتاكوس للصحفيين الفرنسيين المراسلين في العالم نداء إلى خاطفي زميليهما من أجل الإفراج عنهما. وقالت المجموعة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن الصحفيين الفرنسيين المحتجزين "التحما في حياتهما اليومية بالدفاع عن قضايا الشرق الأوسط رغم الأخطار".

وقد أصدرت الجزيرة بيانا صحفيا يطالب بإطلاق سراح الصحفيين المختطفين وضمان حرية العمل الصحفي. كما شدد البيان على ضمان حرية الصحفيين لاسيما في مناطق الحروب والنزاعات، مطالبا الأطراف كافة بإفساح المجال أمام الإعلاميين لأداء مهماتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات