الدخان يتصاعد قرب أحد مساجد الفلوجة بعد غارة أميركية(رويترز-أرشيف)

بغداد-الجزيرة نت
لا يكاد يخلو يوم من أيام مدينة الفلوجة وما جاورها إلا كان لها مع السلاح والبارود شأن, ومنذ أزمة النجف وحتى نهايتها لم تنقطع المقاتلات الأميركية عن قصف المدينة.

ومع أن أهالي الفلوجة والمسلحين فيها تحديدا كانوا قد اتفقوا مع القوات الأميركية على عدم المساس بالمدينة وعدم دخولها بآلياتهم راجلين أو راكبين فإن تلك القوات لا تزال تصر على أن من تسميهم إرهابيين جاؤوا من خارج الحدود يحتمون في بيوت الفلوجة ويقومون بإزعاج أهلها.

غير أن أهالي المدينة لا ينفون المزاعم الأميركية فحسب وإنما يسخرون منها كذلك، فهم يؤكدون على أن مقاومتهم للاحتلال تنبع من داخلهم ولا تأتي من خارج حدود مدينتهم لذا فهم ليسوا بحاجة للغريب كي يقوم بمهمة مواجهة المحتلين نيابة عنهم.

المقاومة تستعد لصد أي توغل أميركي(الفرنسية-أرشيف)
كما يؤكد أهل الفلوجة أنهم لا يجدون ما يخفونه بخصوص مقاومتهم للاحتلال الأميركي ولا يخافون قواته بسبب اختيارهم لهذا الأمر.

ولكن أهل المدينة ومع استمرار القصف باتوا يعتقدون أن الحكومة العراقية المؤقتة التي يفترض أن تكون ذات سيادة تؤيد هذا القصف، إما بالسكوت عليه أو الإعلان عن تصريحات تردد ما تقوله القوات الأميركية بأن عملياتها تستهدف إرهابيين أو مخازن سلاح في المدينة.

ويقول الناطق باسم هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بشار الفيضي إن الاستفزازات المتكررة التي تقوم بها القوات الأميركية تحاول إعادة الفلوجة لواجهة الصراع من جديد.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن الضربات الأميركية لا تدل فقط على أن الحكومة منقوصة السيادة بل تدل على أنه لا سيادة لها على أرضها, وأن القرار هو أولا وأخيرا بيد القوات الأميركية وأن تلك القوات بفعلها هذا إنما تكشف للعالم معنى انتقال السيادة الذي تحدثت عنه.

أما عمليات المسلحين في الفلوجة فإنها استمرت ضد الهجمات الأميركية اليومية التي تشن على المدينة. وبدت نتائج ذلك العمل في إسقاط مروحية من طراز تشينوك بالإضافة إلى قتل العشرات من الجنود الأميركيين، وبما يعيد حالة التوازن إلى نصابها بين الطرفين كما يرون.

نساء من ضحايا القصف الأميركي للفلوجة(الفرنسية-أرشيف)
ويراقب أهالي الفلوجة الممارسات الأميركية بحذر ويتحسبون لإمكانيات عودة الصراع من جديد، حيث دأبوا مع كل أزمة على تهيئة أمورهم المعيشية من الطعام ومستلزمات العيش إلى النواحي الخدمية الأخرى. كما رحل العديد من العائلات بهدف إبعاد الأطفال والنساء عن المدينة ليبقى معظم الشباب من أجل حماية أموال وأرواح السكان من أي أحداث كبرى قد تقع.

ويقول فراس ستير أحد أبناء الفلوجة للجزيرة نت إن الكثير من المدنيين ومعظمهم من الأطفال أوذوا بفعل القصف الذي تقوم به الطائرات الأميركية كل صباح تقريبا للمدينة.

أما هناء عبد اللطيف وهي ربة بيت من الفلوجة تركت المدينة إلى بغداد فإنها تبدي أسفها، وتقول إن قلبها مع المجاهدين وهي التسمية التي يطلقها أهل الفلوجة على المقاومين, وتستذكر أيام الحصار الأول للمدينة حين كانت تعد وأخريات الطعام والمأوى لأولئك المجاهدين كي يتمكنوا من الثبات. غير أن هناء تشكو مر الشكوى من الجواسيس الذين شكلوا طابورا ساهم في قتل أبناء مدينتهم ودمارها.

المصدر : الجزيرة