الكبيسي: ازدواجية بمعايير التعامل مع الأسرى بالعراق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

الكبيسي: ازدواجية بمعايير التعامل مع الأسرى بالعراق



أزمة الرهائن في العراق أثارت احتجاجات عالمية (أرشيف)
 
قال ممثل هيئة علماء المسلمين العراقية في الخارج الدكتور محمد عياش الكبيسي إن هناك ازدواجية معايير في التعامل مع قضية الرهائن، حيث يركز الرأي العام العالمي على المخطوفين الغربيين دون المعتقلات والمعتقلين العراقيين، وذكر أن ذلك الموقف يدل ربما على "الرغبة في تحقيق مكاسب سياسية"، مشددا على أن عمليات الاختطاف ما هي إلا رسالات احتجاج عن مساندة الدول للاحتلال الأميركي البريطاني للعراق.
 
جاء تصريح الدكتور الكبيسي في لقاء مع الجزيرة نت على خلفية إعلان رئيس جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية المحظورة عباسي مدني الثلاثاء إضرابه عن الطعام مدة مفتوحة من أجل دعوة خاطفي الرهائن الغربيين في العراق إلى إطلاق سراحهم.
 
وكان عباسي مدني ناشد في بيان له "أحرار العالم بتكثيف الجهود من أجل مساندة قضية الشعب العراقي المغتصب"، مؤكدا أن إضرابه هذا "واجب إنساني لأن المعركة إنسانية ويخطئ من يحصرها في البعد السياسي أو الأيديولوجي".
 
عياش الكبيسي
وعن رأي هئية علماء المسلمين في العراق في مباردة الشيخ مدني ومبادرات المجتمع المدني في العالم ككل، قال الدكتور عياش الكبيسي إن الهيئة تؤيد وتشجع المبادرات التي تنادي بإطلاق "سراح المظلومين" من العراقيين والغربيين، مشيرا إلى أن هناك ملابسات يقع فيها كثير من العلماء والمفكرين والسياسيين والدعاة من أهمها مسألة "من يحكم على هؤلاء المخطوفين بأنهم أبرياء، فقد وجد منهم جواسيس ومنهم من ارتكب جرائم ضد أبناء الشعب العراقي".
 
وذكر الكبيسي أن وفدا من القساوسة الإيطاليين حل بالدوحة طلبوا من هيئة علماء المسلمين في العراق التدخل من أجل إطلاق سراح الرهائن الإيطاليين، وأنه قال لهذا الوفد "لا أعرف هل هؤلاء الرهائن أبرياء أم لا؟ وهل وجد الخاطفون عندهم وثائق تدينهم أم لا؟" مذكرا بأن هذا ما حصل مع باكستانيين اعترفا للخاطفين بأنهما جاسوسان. وأضاف الكبيسي "قلت لرئيس وفد القساوسة سأتبنى موقفك بأن الرهائن الإيطاليين أبرياء، إلا أنني فوجئت بانسحابه قائلا إنهم غرر بهم من طرف قوات الاحتلال".
 
وبخصوص مبادرة الشيخ عباسي مدني، قال الدكتور الكبيسي "عندما سمعت بخبر إضرابه عن الطعام ذهبت إليه لأستفسر منه موقفه وهل يتضامن فقط مع المخطوفين الأجانب، علما بأن هناك الآلاف من العراقيين والعراقيات المخطوفين ولا أحد يتحدث عنهم". وأوضح أن عباسي مدني أكد له أن وسائل الإعلام ركزت على جزئية دون التطرق إلى إشكالية احتلال العراق ككل. ويقول مدني في بيانه "أناشد كل أحرار العالم بتكثيف الجهود من أجل مساندة قضية الشعب العراقي المغتصب". وشدد الكبيسي على أن كلام مدني متوازن إلا أن وسائل الإعلام ركزت على جانب دون آخر "ولا أدري لأي سبب".
 
ونبه إلى أن الرأي العام العالمي لم يخرج في مظاهرات مماثلة لتك التي تطالب الخاطفين بالإفراج عن المخطوفين سواء في الوطن العربي أو الإسلامي أو في العالم ككل، قائلا إن "هذا يدل على ازدواجية المعايير أو على الرغبة في تحقيق مكاسب سياسية، فلو كانوا يريدون إقناع الخاطفين بإطلاق سراح رهائنهم لدافعوا عن المخطوفين العراقيين أيضا".
 
ولدى سؤاله هل تؤيد هيئة علماء المسلمين عمليات الخطف في العراق، قال الدكتور الكبيسي "نحن هيئة شرعية ولا نتدخل في شؤون المقاومة، نتدخل فقط في نقطة واحدة هي الدفاع عن المقاومة، لأنها وسيلة شرعية دينيا وقانونيا وفطريا لمحاربة الاحتلال ومعاونيه".
 
وأكد الكبيسي أن عمليات الاختطاف "ما هي إلا رسالات احتجاج عن مساندة الدول للاحتلال الأميركي البريطاني للعراق" مؤكدا أن هذه الرسالة واضحة بإطلاق الخاطفين سراح الفلبينيين عندما سحبت الفلبين قواتها من العراق، كما أن الخاطفين للمرأتين الإيطاليتين "يطالبون حاليا إيطاليا بالإفراج عن السجينات العراقيات اللواتي تعتقلهن القوات الإيطالية في العراق، وهذا مطلب منطقي ومقبول من الخاطفين".
 
وبشأن عمليات قتل الرهائن ومدى تأثيرها السلبي على القضية العراقية، أكد الكبيسي أن "قتل الرهائن سيؤثر دون شك على العراق إلا أن الخاطفين يبررون القتل بفك الحصار المضروب حولهم" مشددا على أن الخاطفين "يسعون لإبعاد الجرائم التي ترتكب بحق الشعب العراقي، ثم إذا كان هذا القتل خطأ فهو يرتكب ضمن خطأ أكبر منه وهو الاحتلال الذي يقتل العشرات من الأبرياء يوميا".
 
وأوضح أن تعدد أسماء الخاطفين والجهات التي تتبنى الخطف "لا ينفي عراقية المقاومة، بلا شك سكان الفلوجة وتلعفر هم الذين يدافعون عن أنفسهم في وجه القصف الجوي الأميركي اليومي".
 
وعن عمليات قتل الشرطة والجيش العراقي وهل تدفع الاحتلال الأميركي للانسحاب من العراق، قال الدكتور الكبيسي "نحن نستنكر استهداف الشرطة والجيش العراقي ولكن في حالة الدفاع عن النفس فالفتوى واضحة في هذا الشأن تماما"، مبينا أن المقاومة في الفلوجة مثلا لا تجد بدا من مواجهة قوات الجيش العراقي التي تساعد قوات الاحتلال الأميركي في اقتحامها للمدينة وقصفها للأبرياء.
_________________
المصدر : الجزيرة