راشد الغنوشي
المحفوظ الكرطيط-الدوحة
قال رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي إن حركته لا تسعى إلى السلطة في تونس على المدى المنظور، مشيرا إلى أن ما تصبو إليه النهضة في المرحلة الحالية هو الانخراط في حركية المجتمع التونسي بشكل علني وفي إطار قانوني.

وأكد الغنوشي في لقاء مفتوح مع الجزيرة نت أن حركة النهضة أرسلت عددا من التطمينات الفكرية في جميع الاتجاهات مفادها أنها تريد العمل في جو سياسي واجتماعي تسود فيه روح المشاركة والوفاق والالتقاء وليس هاجس المغالبة، وأنها لا تبحث عن السلطة في تونس في الأمد القريب.

وجدد الغنوشي إصرار قيادة النهضة على عودة مؤسساتها إلى تونس بطريقة علنية للعمل في إطار قانوني من أجل المساهمة في التأصيل للفكر الديمقراطي وحقوق الإنسان في البلاد لإرساء التعددية السياسية ومبدأ التداول على السلطة عن طريق صناديق الاقتراع واستقلال القضاء.

مصالحة وطنية
وفي هذا الإطار ذكر الغنوشي -الذي يعيش في المنفى ببريطانيا منذ عدة سنوات- أن الحركة تنبذ العمل السري وأنها رفعت شعار المصالحة الوطنية الشاملة منذ 1995، وأن هناك وساطات في هذا الباب من أجل فتح صفحة جديدة من الحوار في إطار السعي إلى مصالحة بين الدولة والمجتمع.

وأضاف الغنوشي أن هدف الحركة ذو طابع اجتماعي يتجلى في رغبتها بتقوية المجتمع الذي أضعفته الدولة وذلك من خلال الانخراط في مسلسل تقوية آليات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات ومساجد، معبرا عن ارتياحه لما يحصل في تونس من إقبال على بيوت الله رغم محاولات النظام استئصال كل المظاهر الدينية في البلاد.

تحقيق الحرية
وأكد زعيم النهضة أن مطلب الحركة الأعلى ليس تطبيق الشريعة وإنما تحقيق الحرية من خلال توفير فرص العمل للعاطلين وتوفير الضمانات الاجتماعية للمواطنين، والاشتغال إلى جانب مكونات الساحة السياسية في تونس لتأسيس جبهة واسعة لتكثيف فرص تحقيق التغيير الديمقراطي في البلاد.

ولتحقيق هذه الأهدف دعا الغنوشي إلى التقارب بين الأحزاب الإسلامية والعلمانية في تونس، في إطار قاعدة فكرية فيها سماحة واعتدال من أجل خلق قوة معارضة قادرة على القضاء على الاستبداد في البلاد.

وقال إن هناك خطوات للتقارب بين القطبين وتجارب تعاون في هذا الأفق، مستشهدا في هذا الإطار بإنشاء المؤتمر القومي الإسلامي الذي كانت الحركة من أحد مؤسسيه.

وعن وضع النهضة الحالي في تونس تأسف الغنوشي "لتمادي النظام في قمع كوادر الحركة الذين ما زالوا داخل البلاد وإصراره على استئصال كل ما هو إسلامي في البلاد باسم التخويف من الخطر الإسلامي".

وقال رئيس النهضة إن النظام التونسي الذي وصفه بالنظام البوليسي الخانق يستعمل في حربه على الإسلاميين قاموس الحداثة والديمقراطية على أوسع نطاق، ولكن عبر إفراغ هذا القاموس من محتواه واستعماله كواجهة "تخفي نظاما مستبدا".

وقيم الغنوشي في اللقاء مع الجزيرة نت تجارب وأوضاع الحركات الإسلامية في عدد من البلدان العربية خاصة في السودان والجزائر والمغرب, وأشاد بالدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في رفع الطوق الذي تضربه الأنظمة المستبدة على مواطنيها في عدد من البلدان العربية مشيدا بالجهد الإعلامي التنويري الذي تقوم به الجزيرة بكافة مكوناتها.
______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة