الصحراء الغربية بين الصمت العلني والاتصالات السرية
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

الصحراء الغربية بين الصمت العلني والاتصالات السرية

حسن عثمان-الرباط
أثارت تصريحات وزير خارجية جبهة البوليساريو الأسبق البشير مصطفى السيد في برنامج زيارة خاصة الذي بثته قناة الجزيرة أواخر الشهر الماضي ردود فعل متباينة داخل المغرب.

فبينما يعتقد أحد مسؤولي البوليساريو السابقين الذي يتولى الآن منصبا كبيرا في المغرب أن الرجل "يبيع الكلام" بمعنى أنه لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجد، يرى آخرون أن تصريحاته جديرة بقراءة معمقة بين السطور.

ويعتبر باهى محمد أحمد، الصحفي ذو الأصول الصحراوية وأحد أشهر المعتقلين السابقين لدى البوليساريو، أن البشير كان حريصا على "إبلاغ رسالة للمغرب" في ثنايا استعادته لذكريات لقائه التفاوضي مع العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.

إن ترجيح احتمال لجوء المغرب والبوليساريو إلى طاولة المفاوضات بشأن قضية الصحراء لا ينحصر الآن في تلميحات مصطفى السيد الذي لم يفقد ثقله السياسي داخل البوليساريو رغم تحولات لعبة كراسي السلطة التي انتهت بتكليفه بوزارة التربية.

لقاءات سرية
فقبل أن تبث الجزيرة حوار مصطفى السيد في برنامج لقاء خاص، سرت شائعات عديدة حول رعاية جنوب أفريقيا للقاءات سرية بين المغرب والبوليساريو خلال أغسطس/ آب المنصرم.

وإذا كان بعض الملاحظين قد اعتبروا أن التصريحات الجزائرية المتشددة والمصرة على ربط حل نزاع الصحراء بتصفية الاستعمار رفضا للحوار السري الدائر دون موافقة جزائرية، فإن الزيارة المفاجئة التي قام بها للمغرب الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، آخر أغسطس/آب لحضور زواج كريمة شخصية صحراوية بارزة، تدعم في الواقع اجتهاد القائلين إنه كان مبعوثا من طرف مانديلا، راعي الحوار السري، للاستئناس بآراء بعض الصحراويين النافذين.

ورغم أن زيارة بن بيلا لم تكن مثار اهتمام واسع رأى بعض المتابعين في باطنها ما لم يش به ظاهرها. ففي سياق استقرائه للأهداف غير المعلنة لتلك الزيارة المفاجئة تساءل مصطفى العلوي مدير ورئيس تحرير أسبوعية الأسبوع عما إذا كانت بركة الولي سيدي رحال البودالي جد بن بيلا ودفين مراكش ستحل مشكلة الصحراء.

وسواء كان الرئيس الجزائري الأسبق وسيطا لمانديلا أو مكلفا بمهمة من قبل الرئيس الجزائري بوتفليقة توحي زيارته للمغرب بأن شيئا ما يدور في الخفاء برسم البحث عن مخرج لنزاع طال أمده فوق ما يحتمل الفرقاء.

معطيات جديدة
إلا أن إحجام الأطراف المعنية -المغرب والجزائر والبوليساريو- عن تأكيد أو نفي وجود اتصالات سرية لا يكفي في الواقع لاستبعاد كثير من المعطيات التي ترجح كفة لجوء الفرقاء إلى البحث عن "حل سياسي متفق عليه" كما جاء في توصية مجلس الأمن التي أعقبت استقالة جيمس بيكر من مهامه كمبعوث أممي مكلف بملف الصحراء.

ففي الجزائر أصبح الرئيس بوتفليقة أكثر تحررا من الضغوط القوية التي كان يمارسها الحرس البومديني القديم داخل المؤسسة العسكرية بعد نجاحه في إعادة ترتيب أوراقها على نحو يوسع مدى سلطاته الرئاسية.

وفي الوقت نفسه يعتبر وجود عبد القادر الطالب عمر على رأس حكومة البوليساريو تزكية ضمنية لأي مسعى حواري تفاوضي. ففي العام 1984 كان الطالب عمر عضوا في وفد البوليساريو الذي التقى في الطائف، برعاية سعودية، عددا من الصحراويين الموالين للمغرب.

على ضوء هذه المعطيات كتب أقدم الصحفيين المغاربة، مصطفى العلوي، أن الطرفين اقتربا من الاتفاق على حل وسط يتمثل في إقامة كيان شبه مستقل في الجنوب المغربي ببرلمان محلي وحكومة محلية ولكن مع الحفاظ على كل رموز السيادة المغربية.

وما يبدو مرجحا أكثر في المرحلة الحالية هو أن السلام الحقيقي الذي لم يعقب وقف إطلاق النار قد يكون في متناول الفرقاء إذا ما أعادوا قراءة فصل الحوار القصير والعابر في تاريخ صراعهم المزمن.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة