إسلاميو كردستان العراق يحاولون تعزيز موقعهم السياسي بين الأحزاب الأخرى (الفرنسية - أرشيف)
أحمد الزاويتي- أربيل
تعكس الساحة الكردستانية في العراق الفسيفساء الموجود في أفكار ومناهج عمل الأحزاب الإسلامية في العالم الإسلامي.

فبين التيارين المتشدد والمعتدل والمسلح وغيره وجماعات معلنة مسموح لها بالعمل العلني وأخرى تقف بالضد من التجربة السياسية الموجودة الآن في كردستان، يتأرجح وجود هذه الجماعات الإسلامية في كردستان بين الغياب والحضور في المعادلة السياسية الجارية الآن في المنطقة.

وظل التيار الإسلامي بعيدا عن العملية السياسية حتى عام 1987 عندما خاض قسم منه بقيادة الشيخ عثمان عبد العزيز العمل المسلح بالمشاركة مع الأطراف الكردية الأخرى في جبهة واحدة مواجهة للحكومة العراقية السابقة.

وكان لهذا التيار انتشاره القوي بعد انتفاضة مارس/ آذار عام 1991، ولكنه وقع بعد ذلك في مواجهات دامية مع بعض الأطراف الكردية الأخرى مما أدى إلى انحساره.

وانقسم التيار فيما بعد إلى مجاميع متفرقة كالجماعة الإسلامية في كردستان العراق بقيادة علي بابير وأنصار الإسلام بقيادة ملا كريكار إضافة إلى بقاء قسم منه باسم الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ علي عبد العزيز.

يقول شوان قلادزي من قيادة الحركة الإسلامية في كردستان للجزيرة نت "عندما أعلنا عن الحركة الإسلامية في حينه كحركة مسلحة كان دفاعا عن شعبنا وما كان يتعرض له في العراق، والآن وبعد التغييرات التي حصلت نحن متفائلون بمستقبل العراق".

أما الجماعة الإسلامية والحركة الإسلامية -الجماعتان المسلحتان- فواكبتا أيضا حالة ما بعد الدخول الأميركي في العراق، وتجنبتا المظاهر المسلحة حفاظا على ما يسمى مصلحة المنطقة الكردية، إلا أن الرد الأميركي لم يكن إيجابيا فاعتقلت القوات الأميركية قيادتي الجماعتين في مناسبات عدة ولا يزال علي بابير رهن الاعتقال الأميركي منذ أكثر من سنة.

أما التيار الإسلامي غير المسلح فيمثله الاتحاد الإسلامي الكردستاني ففضل العمل السلمي قبل وبعد الغزو الأميركي للعراق.

ويقول خليل إبراهيم العضو في المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي للجزيرة نت "باعتبارنا القوة السياسية الثالثة في كردستان، ومع تعقيد الوضع الحاضر في العراق، شاركنا في مجلس الحكم، وصياغة الدستور، والمؤتمر الوطني، والآن لنا تمثيل في المجلس الوطني العراقي المؤقت".

وعدا جماعة أنصار الإسلام المتهمة بعلاقتها مع تنظيم القاعدة، تبدو الجماعات الإسلامية في كردستان العراق متفائلة بمستقبل العراق عامة وكردستان خاصة، لكن دورها السياسي في صياغة هذا المستقبل وعلاقاتها مع بقية التيارات تتأرجح بين الغياب والحضور.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة