إسرائيل للولايات المتحدة: حان وقت إيران.
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

إسرائيل للولايات المتحدة: حان وقت إيران.

صورة حديثة للمفاعل النووي الإيراني (الفرنسية/أرشيف)
بعد أن نجحت إسرائيل في إقناع الولايات المتحدة بغزو العراق واحتلاله هاهي اليوم تبذل كل ما في وسعها لتحريض إدارة الرئيس بوش على التعامل مع "الخطر الإيراني."

فقد حث مسئول إسرائيلي كبير-هذا الأسبوع- "الولايات المتحدة وبقية دول العالم الحر" إلى التعامل مع مع ما أسماه"الخطر الإيراني قبل فوات الأوان."

وقد تزامنت هذه الملاحظات – والتي تذكر بالحملة العشواء التي سبقت غزو أمريكا والدول لأنجلو-سكسونية للعراق العام الماضي- مع نشر مقال للمؤرخ العسكري الإسرائيلي المرموق مرتن فان كرفلد لم يستبعد فيه قيام أريل شارون بإعطاء أوامره للجيش الإسرائيلي بمهاجمة المنشئات النووية الإيرانية.

ويضيف اكرفلد في المقال الذي نشر في الهرالد تريبيون يوم 21 أغسطس /آب الماضي بأن إسرائيل ربما تهاجم المنشئات النووية الإيرانية وقد تقوم بذلك منفردة أ و خلال عملية مشتركة مع الأميركيين.

وتنبأ اكرفلد بأن تلك العملية قد تتم قبل الانتخابات الأميركية المزمع عقدها في نوفمبر المقبل.

ويعتقد أن إسرائيل تملك ترسانة كبيرة من الأسلحة النووية – من مائة إلى 400 قنبلة وقطعة سلاح أخرى حسب بعض التقديرات- كما أن لها أنظمة إطلاق فعالة بما في ذلك أسطول من مقنبلات ال أف 15 الأميركية إضافة إلى صواريخ يريهو المتوسطة المدى.

المبررات

و يذكر المسئولون الإسرائيليون ثلاثة أسباب يزعمون أنها مبررات كافية لحمل إيران على التخلي عن برنامجها النووي.

وتضم هذه المبررات أولا الطبيعة الإسلامية للنظام الإيراني ثم رفض إيران الاعتراف بإسرائيل إضافة إلى الدعم المزعوم الذي تقدمه إيران للجماعات الإسلامية التي تقاوم احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وكذلك أجزاء من جنوب لبنان.

لكن حسب عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس فإن هذه المبررات ليست سوى "ذرائع."

يقول عبد الستار"أعتقد أن إسرائيل أخطر بلد في العالم الحديث. فلا يمكن للمرء مثلا أن يتخيل التهديد الذي سيواجه الأمن والاستقرار الدوليين لو أن المتطرفين اليهود من جوش أمينيم وصلوا إلى الحكم في إسرائيل."

الحفاظ على التفوق

يعتقد قاسم أن الدافع الرئيسي وراء اتهامات إسرائيل المتزايدة لإيران هو تصميم إسرائيل على "المحافظة على هيمنتها النووية وسيطرتها الإستراتيجية في هذه المنطقة."

ويضيف قاسم"إن ما تريده إسرائيل هو- بكل بساطة- أن يظل 500مليون مسلم يعيشون في هذه المنطقة تحت رحمة ترسانتها النووية. ويعتبر ظهور أي رادع استراتيجي محتمل مصدر قلق يؤثر على حساباتها الإستراتيجية وقد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط."

شمخاني يتحدث للصحفيين (الفرنسية/أرشيف)
ويوافق كرفلد ضمنيا على هذا الرأي بقوله"ستكون إيران غبية" إن هي لم تحاول أن تطور قدراتها النووية مقابل التوسع الكبير والمضطرد للتسلح النووي الإسرائيلي بما في ذلك نشر غواصات نووية في البحر الأبيض المتوسط وبحر العرب و ربما الخليج العربي."

ويضيف المؤرخ" إن الأمر يتوقف على آرييل شارون الذي قاد إسرائيل في مغامرة الغزو الفاشل للبنان سنة 1982ويود كل أحد أن يفكر شارون مرتين (قبل القيام بأي عمل جديد)."

وفي معركة العلاقات الدولية العامة تحاول إسرائيل إقناع الجميع بأن إيران تكرس جهودها لتدمير إسرائيل وهذا ادعاء غير صحيح حيث إن إيران كررت مرارا أنها ستقبل بأي حل للنزاع الإسرائيلي يقبله الفلسطينيون.

أضف إلى ذلك أن إيران قد تستعمل نفس المنطق وتورد ما يدعو إليه مسؤولون ووزراء إسرائيليون من إبادة ملايين المسلمين.

هدف صعب

يعترف الإستراتيجيون الإسرائيليون بأن مهاجمة المنشئات النووية الإيرانية وتدميرها لن يكون عملا سهلا بل سيمثل تحديا حقيقيا.

ويسلمون بأن تلك المنشئات موجودة في مخابئ تحت الأرض بعيدة عن بعضها البعض ومحروسة بشكل جيد.

يقول أفراييم آسكولاي وهو خبير أسلحة نووية يعمل في مركز "جافي" للدراسات الإستراتيجية في تلابيب " لن يكون الهجوم (على المنشئات الإيرانية) بنفس السهولة التي كان عليها الهجوم على المفاعل النووي العراقي."

لكن آسكولاي أشار في مقابلة له مع الجزيرة.نت أنه لا يستبعد مثل هذه الهجوم.

وأضاف بأن "أزمة المنشئات النووية الإيرانية" لاتقتصر على إسرائيل فحسب بل هي "مشكلة دولية."

وختم حديثه قائلا"إن المشكلة –كما تعلم- ليست صراعا بين إسرائيل و إيران فللولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا مصلحة كبيرة وحيوية في حرمان إيران من الحصول على الأسلحة النووية."

الرد الإيراني المرتقب

ستواجه إسرائيل جما كبيرا من المشاكل في حال نفذت هجوما ناجحا على المنشئات النووية الإيرانية وسيمثل الرد الإيراني ا المرتقب أكثر هذه المشاكل حدة."

فقد كرر وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني -في أكثر من مناسبة- عزم بلاده الرد بقوة على أي هجوم إسرائيلي.

وفي مقابلة حديثة مع الجزيرة حذر شمخاني من أن بلاده لن تظل مكتوفة الأيدي تنظر مهاجمة إسرائيل لها بل قد تلجأ إلى تنفيذ ضربات استباقية ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وأضاف شمخاني بأن" الضربات الاستباقية ليست محصورة على الولايات المتحدة."

لكن تصريحات شمخاني تلك مبالغ فيها حيث إن إيران لا تمتلك أي رادع استراتيجي لمواجهة إسرائيل وحليفها الولايات التمتحدة.

لكن من السذاجة أن يعتقد المرء أن الإيرانيين لن يفعلوا شيئا لمجابهة هجوم إسرائيلي أو أمريكي غير مبرر على بلادهم.

أمريكا تتولى المهمة

إضافة لما سبق ذكره ستواجه إسرائيل مشاكل لوجيستيكية كبيرة إذا ما أرادت أن تشن هجوما على المنشئات النووية الإيرانية.

فمن المستبعد أن تقبل تركيا السماح لإسرائيل باستعمال مجالها الجوي لشن هجوم على بلد مسلم وجار في نفس الوقت. كما أن استخدام المجال الجوي الأردني- العراقي سيؤكد النظرية القائلة بأن غزو العراق واحتلاله هو لخدمة المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة.

ولهذا فإن إسرائيل ستترك تنفيذ مثل هذه الضربة للقوات الأمريكية لكي تتجنب -قدر الإمكان- ما ينجر عنها من مخاطر.

المصدر : الجزيرة