محمد العلي

القيادة الفلسطينية مصممة على عدم الخوض في موضوع خلافة عرفات (رويترز-أرشيف)
يصعب تشبيه تدهور الوضع الصحي لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في اليومين الماضيين, بالحالات المشابهة التي وقعت خلال الأشهر الثلاثين لوجوده رهن ما يشبه الإقامة الجبرية في مقره برام الله.

فثمة معطيات فلسطينية حيال الموضوع, لم يسبق أن ظهرت في المرات الماضية, أبرزها:

- اعتراف أمين عام مجلس الوزراء حسن أبو لبدة بحراجة وضع عرفات الصحي خلال مقابلة مع محطة CNN وسيل التسريبات المشابهة لمسؤولين فلسطينيين لم يحددوا هوياتهم.

- الإشارة -الأولى من نوعها- إلى القدوم الوشيك لزوجة عرفات سها الطويل المقيمة في باريس إلى مقر المقاطعة في رام الله.

- التسريبات بشأن توقيع عرفات مرسوما بتشكيل لجنة ثلاثية تضم رئيس الوزراء أحمد قريع, وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس, ورئيس المجلس الوطني (برلمان المنفى) سليم الزعنون, إضافة إلى تذكير الصحافة بأن القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور المؤقت) ينص على أن من يتولى مهام رئيس السلطة لستين يوما عند وفاته, هو رئيس المجلس التشريعي (وهو حاليا روحي فتوح), يجري بعدها تنظيم انتخابات.

طاقم القيادة
المؤكد في هذا الصدد, أن القيادة الفلسطينية مازالت مصممة على عدم الخوض علنا, بموضوع خلافة عرفات, ربما لفرادة مكانته بالنسبة للفلسطينيين وكفاحهم, الأمر الذي لا يتوفر في أي من أفراد الطاقم السياسي الفلسطيني الموجود حاليا.

كما أن عرفات مازال حتى اللحظة, ممسكا بالسلطة الفلسطينية وهيئاتها المدنية والأمنية, وبمنظمة التحرير ومكوناتها داخل أراضي السلطة وخارجها, إضافة إلى سلطته داخل تنظيم فتح الذي يمثل الحزب الحاكم.

مقابل ذلك يمثل غياب عرفات بالتنحي بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مطلبا, عادت إلى التشديد عليه قبل ثلاثة أيام مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.

الحكومة الإسرائيلية برئاسة شارون هي الطرف الأكثر سعادة بغياب عرفات, رغم تصريحات وزير الدفاع شاؤول موفاز والناطق باسم الحكومة رعنان غيسين, بشأن السماح بعلاج رئيس السلطة, في إحدى مستشفيات رام الله وربما في الخارج.

العلاج بالخارج 
هذه النقطة بالتحديد هي الموضوع الأكثر حراجة بالنسبة لشارون وحكومته لأكثر من سبب:

الأول، أن شارون اعتبر عرفات عدوا (وليس شريكا حسب أوسلو), عندما ساق المبررات لاجتياح أراضي السلطة في عملية السور الواقي في مايو/أيار 2002, واستمر في التعامل معه على هذا الأساس.

الثاني، أنه حاول قتله وهو محاصر عندما أرسل في سبتمبر 2003 فرقة هندسية وجرافات هدمت مباني المقاطعة باستثناء واحد, شرعت في هدمه, وأنذرت من فيه بما فيهم عرفات بالخروج, خلال 10 دقائق, وذلك قبل أن يخرج فلسطينيو الضفة وغزة في مظاهرات ليلية انتصارا لرئيسهم.

الثالث، أن شارون بذل جهودا سياسية كبيرة لإطاحة عرفات أو تهميشه, تحت غطاء إصلاح مؤسسات السلطة ومنح صلاحيات لأول رئيس وزراء في السلطة محمود عباس أبو مازن.

الرابع، أن خطط شارون لاختطاف عرفات وإبعاده إلى الخارج كانت جدية لدرجة, قامت معها وحدة الحراسة المرابطة في المقاطعة, بزرع قنافذ معدنية في باحة المقر, لإعاقة هبوط المروحيات العسكرية, التي يمكن أن تستخدم في العملية.

الخامس، أن خروج عرفات سيقتضي البحث في اتفاق خاص بعودته في تكرار للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أثناء أزمة حصار كنيسة المهد, وهو ما لا رغبة لشارون به لتمسكه بمقولة "عدم وجود شريك فلسطيني".

إذا ما غيب الموت عرفات, تكون الطريق قد مهدت تماما في الضفة, أمام شارون الذي مازال يرى في الرجل, آخر الرموز الباقية من أوسلو, التي محاها بجنازير دباباته, الواحد تلو الآخر.



ـــــــــــــــ

الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة