قالت جمعية التضامن لحقوق الإنسان التي تتخذ من جنيف مقرا لها إنه بعد ثماني سنوات مضت على ما عرف بـ"مذبحة سجن بوسليم" -التي ارتكبتها قوات الأمن الليبية في حق سجناء كانوا أعلنوا تمردا داخل السجن- لم تتخذ السلطات الليبية أي إجراءات عملية لمعالجة هذا الملف.

جاء ذلك في بيان للجمعية تلقت الجزيرة نت نسخة منه بمناسبة الذكرى الثامنة لحادثة سجن بوسليم التي راح ضحيتها 1300 معتقل.

وأضافت الجمعية في البيان أنه وحتى بعد إقرار الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بقضية سجن بوسليم -إثر مناقشات جرت بينه وبين مندوبي منظمة العفو الدولية أثناء زيارتهم الأخيرة لليبيا في فبراير/شباط الماضي- فإنه "لاتزال السلطات الليبية تتلكأ في فتح تحقيق قضائي مستقل تكشف فيه ملابسات الحادثة المأسوية كما ترفض الإيفاء بواجبها تجاه مواطنيها والتزاماتها تجاه المواثيق الدولية التي صادقت عليها".

واعتبرت جمعية التضامن أن خطاب القذافي أمام المجلس الأعلى للهيئات القضائية في ليبيا في 18 أبريل/نيسان الماضي -الذي دعا فيه إلى إبلاغ أسر وأقارب وذوي الضحايا في الحادثة- غير كاف على الإطلاق ما لم تتخذ الدولة إجراءات عملية عاجلة.

وقالت الجمعية "إن السلطات الليبية دأبت منذ أكثر من عامين على إبلاغ أسر وعائلات المفقودين الذين قضوا نحبهم في ظروف غامضة داخل سجن بوسليم دون أن تسلم ذويهم وثائق رسمية أو شهادات وفاة ودون إبداء أسباب الوفاة أو تاريخها أو مصير الجثمان ومكانه الذي دفن فيه، كما منعتهم في فترات سابقة من إقامة حتى مراسم العزاء".

وقالت الجمعية إنها وثقت أكثر من 100 حالة تم الإبلاغ عنها رسميا كما رصدت قرابة 250 حالة مجهولة انقطعت أخبار أصحابها عن العالم الخارجي وفقدوا الاتصال بذويهم منذ أحداث سجن بوسليم في 29 يناير/كانون الثاني 1996.

واعتبرت جمعية التضامن أن حادثة سجن بوسليم "من أبشع الجرائم الإنسانية لكونها عملية قتل جماعي ترقى إلى أن تكون جريمة مقننة ضد الإنسانية، خصوصا أن جميع هؤلاء السجناء تم اعتقالهم دون تخويل من سلطات القضاء المدني".

وطالبت الجمعية الدولة بفتح تحقيق قضائي مستقل لتحديد ملابسات وفاة كل حالة من حالات الوفاة رهن الاعتقال وتمكين ذويهم من معرفة مصير الجثامين وتعويض أصحابها، وكذلك ضرورة تحديد المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة واتخاذ كل الإجراءات لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

وكانت مجموعة من الليبيين الناشطين في مجال حقوق الإنسان طالبت الحكومة الليبية بإلغاء القوانين التي قالوا إنها تكرس انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

وقد شارك هؤلاء الناشطون في ندوة عن الأوضاع الراهنة لحقوق الإنسان في ليبيا عقدتها اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان في مجلس العموم البريطاني بمشاركة منتدى ليبيا للتنمية البشرية.

المصدر : الجزيرة