بول بريمر (الأول من اليمين) يسلم وثائق نقل السيادة (رويترز)

عامر الكبيسي- بغداد

قبل موعد تسليمها بيومين فوجئ العراقيون بانتقال السلطة إليهم بعد تسلم الرئيس العراقي غازي عجيل الياور مفاتيح السيادة من الحاكم الأميركي بول بريمر ليتسنى للأخير الرحيل من العراق والبدء بمرحلة جديدة.

وأمضى الشعب العراقي قبل هذا اليوم مرحلة احتلال تزيد على 14 شهرا عانى خلالها من تخريب وتدمير كل مؤسساته الحكومية بالإضافة إلى إقدام سلطة الاحتلال الأميركي على تسريح الجيش العراقي الذي يضم مئات الألوف من العراقيين.

وتعهد غازي الياور بالوحدة والعمل الجماعي في الوقت الذي توعد فيه رئيس الوزراء إياد علاوي بشن حرب على الضالعين في تقويض الملف الأمني ومن أسماهم بالفئة الباغية.

وحذر علاوي البعثيين من الانخراط في صفوف من قال إنهم يتمنون عودة الرئيس المخلوع صدام حسين, ولم تستثن تهديدات علاوي القادمين من خارج الحدود الذين وصفهم بالمرتزقة قائلا إن الحكومة ستسعى لتدميرهم وتقديمهم إلى القانون لينالوا جزاءهم وإن قوات الأمن ستكون لهم بالمرصاد.

وبدت الحكومة الجديدة في تصريحاتها -التي سبقت مراسم القسم- مفتوحة اليد بعد أن أعلنت على لسان مسؤوليها قبول التواصل مع كل فئات الشعب العراقي حتى تلك التي واجهت قوات الاحتلال عسكريا ولم تثبت مهاجمتها للعراقيين.

وقال مستشار الأمن القومي موفق الربيعي إن العراقيين سئموا الاحتلال وإن القوات العراقية تستعد الآن للقضاء على من وصفهم بالإرهابيين الذين فشلت القوات الأميركية في القضاء عليهم.

وجود قوات الاحتلال أعطى للسيادة مظهرا ناقصا (رويترز)
من جهتها رأت هيئة علماء المسلمين في العراق أن تسليم السيادة جرى بعملية شكلية سلمت من خلالها أوراق الحكومة ولم يصاحبه انسحاب لقوات الاحتلال الأميركي.

وقالت الهيئة في بيان لها بهذه المناسبة إن انسحاب القوات الأميركية كان سيجعل من هذا اليوم يوما تاريخيا غير أن ما جرى غير ذلك، وبالتالي فإن هذه العملية ليست إلا عملية خداع للشعب العراقي والعالم أجمع وليس تسليما حقيقيا للسلطة.

ويشير المحلل السياسي الدكتور سلمان الجميلي إلى أن انتقال السيادة يجب ألا يكون شكليا وأن على الحكومة العراقية أن تزيل كل مظاهر الاحتلال, كما أن عليها أن تعترف بجهود المقاومة العراقية التي كان لها دور واضح في التعجيل بإنهاء الاحتلال.

وأضاف الجميلي أن على الحكومة كذلك الانتباه إلى ملف المعتقلين الذين لايزالون في قبضة الاحتلال من غير ذنب وأن سعيها لإطلاقهم سيثبت مدى جديتها.

أما ردود الفعل في الشارع العراقي فقد تباينت منذ اللحظات الأولى لانتقال السيادة بين لامبالاة البعض وبين المراقبين لهذا التطور بحذر وآخرين يعيشون على أمل جديد.


قوات الاحتلال الأميركية والمعتقلون العراقيون واستمرار احتلال القصر الجمهوري ملفات تعيق انتقال السيادة
فالملفات التي تعيق نقل السيادة -حسب المواطنين- كقضية الوجود العسكري الأميركي في الشوارع العراقية والمعتقلين الذين لايزالون يقبعون في سجون القوات الأميركية بالعراق، إضافة إلى الإبقاء على احتلال القصر الجمهوري باعتباره أحد رموز السيادة, كل هذه أمور لاتزال تعيق عملية انتقال السيادة في عيون العراقيين وتجعل العملية أقرب إلى الشكلية منها إلى العملية.

يقول المواطن وهاب الأعظمي إن أي شيء لم يتغير إذ لاتزال الطائرات الأميركية تحلق في سماء الأعظمية شمالي بغداد، ووصف العملية بأنها لعبة كان بطلها بول بريمر ومن بعده السفير الأميركي جون نيغروبونتي، وإن الحكومة العراقية ليست إلا أدوات بيد هذا الأخير.

غير أن أم ليلى العزاوي من مدينة زيونة في بغداد قالت إنها تشد على يد الحكومة المؤقتة وتطلب منها القضاء على كل ما من شأنه إرهاب الناس ومحاربة أرزاقهم.

ومع انتقال السيادة للعراقيين يستمر ترقب الشارع العراقي للمآلات التي ستتمخض عنها الأيام القادمة التي تلي عملية الانتقال التي جرت اليوم، ويأتي إنعاش الاقتصاد وتحسن الوضع الأمني في مقدمة الأولويات التي تراود أذهان العراقيين.

غير أن عربات الاحتلال الأميركي ومجنزراته التي لاتزال تجوب الشوارع وتربص المهاجمين بها يثير الكثير من مشاعر القلق.

_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة