نزار رمضان-فلسطين المحتلة

منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1948م ، عملت كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للضرب على وتر الأقليات وتنمية الفرقة والخلافات بين العرب الفلسطينيين، وخاصة الدروز، فقد تم إلزام الدروز بالخدمة العسكرية والتجنيد في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي ليخوضوا حروبا ضد الفلسطينيين والعرب.

وقامت إسرائيل بتأسيس مجالس محلية خاصة بهم، أطلق عليها المجالس المحلية الدرزية، في الوقت الذي شكلت فيه مجالس عربيه محلية لبقية الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر, بالإضافة إلى تأسيس محاكم شرعية ولجان تعليم خاصة بهم، كل ذلك بهدف سلخهم عن هويتهم العربية الفلسطينية.

وبعد اتفاقيات السلام والسماح للفلسطينيين بزيارة ذويهم في الأردن وسوريا ولبنان، فتحت نافذة العودة للجذور حيث التقى العديد من الدروز بإخوانهم وأقربائهم في الخارج مما خلق حالة من التغير الجذري في النظرة إلى إسرائيل.

الدروز الذين يشكلون نحو ربع مليون نسمة داخل الدولة العبرية بحسب إحدى الإحصاءات شعروا وكأنهم يتنكرون لتاريخهم وتراثهم العربي، ولهذا تصاعدت وتيرة الرافضين بينهم للخدمة في جيش الاحتلال، ولكن سلطات الاحتلال اعتقلت العديد منهم وزجتهم في السجن، مما دفع هؤلاء لتشكيل حركة أطلق عليها ميثاق المعروفين الأحرار وهي حركة تعمل ضد التجنيد الإجباري المفروض على الدروز قسرا ويرأسها المحامي سعيد نفاع من قرية بيت جن في الجليل الأعلى بفلسطين المحتلة.

وفي حديث للجزيرة نت قال نفاع "إن حركته دافعت وترافعت عن العشرات من الشبان الدروز الذين تم اعتقالهم من قبل الشرطة الاسرائيلية"، مشيرا إلى أنه من حق أي عربي فلسطيني درزي رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي باعتباره صاحب انتماء وهوية حضارية يحق له أن يدافع عنها.

الشاب طلب المغازي تعرض للاعتقال أربع مرات والمكوث في السجن مدة خمسة أشهر كان آخرها في سجن أبو كبير في منطقة تل أبيب، بسبب تركه للخدمة العسكرية في سلاح حرس الحدود، حيث حصل على رتبة رائد، وتعود أسباب تركه للخدمة في الجيش الإسرائيلي لجوانب قومية ودينية.

وقال المغاري في حديث خاص للجزيرة نت عبر الهاتف "إننا فقدنا الثقة بأنفسنا ونحن نشعر أننا نحارب إخواننا في الدين والعروبة" وهذا بدوره شكل هاجسا يوميا صباح مساء لنا مما دفعنا أن نكون جريئين ، في مواجهة القرار الصعب الذي كلفنا وظائفنا ومستقبلنا.

ويضيف المغاري "ومن الأسباب الأخرى التي دفعت إلى تنامي هذه الظاهرة، عنصرية الدولة اليهودية وعدم إعطائها الأقليات حقوقهم"، وخاصة الدروز الذين يقاتلون في صفوف جيش الاحتلال ويشعرون أنهم منبوذون رغم كل ما يقدمونه للدولة من خدمة، فسلطاتهم المحلية منتقصة الحقوق وكذلك أبناؤهم لا يحظون بالحقوق التعليمية والمدنية التي يحصل عليها الطلبة اليهود الأشكناز والسفارديم, كل هذه الأساليب دفعت إلى تنامي وتصاعد ظاهرة رفض الخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة