الجيش الأميركي مصمم على سحق جيش المهدي (رويترز-أرشيف)

غسان حسنين

شنت القوات الأميركية الخميس هجوما واسعا هو الأعنف من نوعه على مدينة النجف منذ تسلم الحكومة العراقية المؤقتة للسلطة، في ما يبدو أنه محاولة لسحق جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر والتيارات الرافضة للوجود الأميركي.

ويرى مراقبون أن الإستراتيجية الأميركية تتفق بشكل كبير مع توجهات الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي، والمتمثلة بالقضاء على الحركة السياسية لمقتدى الصدر والتخلص من مليشياته.

وشنت قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) هجوما واسعا على مدينة النجف بعد ثمانية أيام من المواجهات، وسيطروا على وسط المدينة وسدوا الطرقات المؤدية إلى المزار المقدس وقصفت مقاتلات أف/16 الأميركية محيط منزل الصدر واقتحامه.

وأعطى محافظ النجف عدنان الزرفي -بالتشاور مع الحكومة العراقية حسب قوله- الضوء الأخضر للقوات الأميركية للتخلص من عناصر جيش المهدي ليوفر غطاء سياسيا للعمليات العسكرية الأميركية.


الحكومة المؤقتة بصدد الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع الولايات المتحدة

وحول أبعاد ما يحدث في النجف، يرى المحلل السياسي العراقي هاني عاشور أن الحكومة المؤقتة بصدد الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع الولايات المتحدة خالية من أي وجود للتيارات الرافضة للوجود الأميركي بالعراق.

وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن القوات الأميركية حريصة على التخلص من هذا التيار الواسع الشعبية في العراق قبل الانتخابات التي من الممكن أن تصب في مصلحة التيارات الرافضة للاحتلال، فضلا عن زيادة فرص بقاء الحكومة المؤقتة في منصبها.

وترجمت هذا التأييد الشعبي الواسع للتيار الصدري في المظاهرات التي خرجت اليوم في منطقة الكاظمية في بغداد والجنوب العراقي لتندد بالأحداث الجارية في النجف، وشارك فيها عدد من أتباع المرجعيات الشيعية المختلفة.

وشكك عاشور في قدرة القوات الأميركية على التخلص من التيار الصدري، وأشار إلى أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين سبق أن استعمل أسلوب القمع مع أتباع هذا التيار لكنه عاد أقوى مما كان.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي ناظم الجاسور أن المهمة الأميركية في النجف هي امتداد للعملية التي بدأها الجيش الأميركي في ما يسمى بالمثلث السني، وتهدف إلى القضاء على أي قوة ترفض هذا الوجود، وفرض استقرار سياسي يمكن من خلاله تمرير خطط الحكومة المؤقتة ومن ثم الإدارة الأميركية.

وقد أثار الصمت الذي خيم على المرجعيات الشيعية في العراق تساؤلات ودارت حوله شكوك عديدة، أرجع الجاسور سببها إلى الضغوط الأميركية على المرجعيات بالتزام الصمت.

وربما تأمل الولايات المتحدة من خلال سحق قوات الصدر بعث رسالة واضحة للجماعات المسلحة بالعراق مفادها أن سياسة القبضة الحديدية للجيش الأميركي قادرة على ضبط الأوضاع بالعراق وفرض هيبة الحكومة العراقية المؤقتة.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة