الجزيرة سلمت مفاتيح مكتبها للحكومة المؤقتة ولم تسلم مبادئها (رويترز)

رانيا الزعبي

يبدو أن قرار الحكومة العراقية المؤقتة إغلاق مكتب الجزيرة في العراق –بالرغم من قسوته- غير قادر على دفع القناة للتنازل عن ثوابتها المهنية والإعلامية التي أثارت غضب صناع القرار العراقي في بغداد وواشنطن على السواء.

ومع أن تلك الحكومة أمهلت الجزيرة شهرا لإعادة التفكير بهذه الثوابت، قبل أن تقرر تمديد فترة إغلاق المكتب، إلا أنه من الواضح أن إدارة الجزيرة لا تلقي بالا لهذه التهديدات. يقول رئيس تحرير الجزيرة أحمد الشيخ "نحن لا نستطيع أن نتخلى عن ثوابتنا التي تمسكنا بها دوما".

ويرفض الشيخ مزاعم الحكومة المؤقتة بأن القرار اتخذ من أجل حماية المصالح الوطنية، مشيرا إلى أن القرار الصادر عن وزير الداخلية العراقي فلح النقيب لم يتضمن أسبابا مقنعة، وإنما استند إلى مواقف عامة. وأضاف "القرار غير عادل وغير مبرر، والشعب العراقي هو الذي يحدد مصالحه الوطنية".

ومع أن الجزيرة تصر على أنه ليس لها أي أجندة خاصة في العراق، وأنها لا تسعى إلى إثارة القلاقل كما جاء في قرار الإغلاق، وأن السياسة التي تنتهجها هي "البحث عن الحقيقة، وإيصالها لجمهورها ضمن ثوابتها القائمة على الموضوعية والتوازن والابتعاد عن العاطفة" إلا أنها أعلنت التزامها بقرار صادر عن حكومة مؤقتة ببغداد.

الجزيرة ترفض مبررات القرار لكنها تلتزم به (رويترز)
وفي الوقت الذي اتهم فيه النقيب الجزيرة بأنها أصبحت لسان "حال الإرهابيين" في العراق، تؤكد القناة التي ترفع شعار "الرأي والرأي الآخر" أنها حرصت طوال فترة عملها هناك على تغطية وجهات نظر كافة الأطراف المعنية في الشأن العراقي.

وفي الإطار نفسه تشير الجزيرة إلى لقاءات أجرتها مع الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور ورئيس الحكومة إياد علاوي ومعظم الوزراء العاملين معه، كما أنها أجرت لقاء مع الحاكم المدني الأميركي بالعراق بول بريمر قبل أن تعين بلاده المسؤولين العراقيين الحاليين.

وردا على مزاعم الحكومة المؤقتة، تشير الجزيرة إلى أنها امتنعت عن نشر عشرات الصور التي تظهر عمليات الإعدام التي نفذها مسلحون عراقيون بحق أجانب أو عاملين مع القوات الأميركية في العراق، حفاظا منها على مشاعر متابعيها، بالرغم من تسابق قنوات فضائية أخرى لنشر هذه الصور باعتبارها سبقا إعلاميا.

ويقول الشيخ إن نشر صور الخاطفين أو الانفجارات في العراق لا يثير القلاقل "كان يفترض بالحكومة العراقية المؤقتة أن تعالج الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الأحداث بدلا من محاولة تكميم الجزيرة وتغييبها".

وأضاف "نحن نشرنا ما كان يجري في العراق دون تمويه أو تحريف، نحن نقلنا الحدث هناك ولم نصنعه" معربا عن قناعته بأن حكومة علاوي كان يمكنها أن تستفيد من الجزيرة وغيرها من القنوات الإعلامية في معالجة الوضع المتأزم بالبلاد، وتحقيق أهدافها "إذا كان لها أهداف بتحقيق الاستقرار وتوفير الأمن والسلام للعراقيين".

أحمد الشيخ

ولا يعني قرار الجزيرة التزامها بقرار الإغلاق أنها ستغيب عن المشهد العراقي، ويقول الشيخ "نحن لدينا وسائلنا التي ستجعلنا حاضرين دائما في المشهد العراقي، سنحافظ على التزامنا وعهدنا لمتابعي الجزيرة بنقل حقيقة ما يجري في العراق وبثوابتنا المعلنة".

ورفض رئيس التحرير الكشف عن ماهية الوسائل التي ستلجأ إليها الجزيرة، غير أنه أشار إلى أن آلية العمل في العراق بالنسبة للقناة ستكون أصعب.

وبالرغم من أن الكثير من المراقبين والمحللين أشاروا إلى اليد الأميركية في صناعة القرار، إلا أن الجزيرة وعلى لسان رئيس تحريرها أكدت أنها لا تأبه بهوية الجهة التي تقف خلف القرار.

ولم يستبعد الشيخ التحليلات القائلة إن تغييب الجزيرة في هذا الوقت بالذات عن العراق كان مدروسا ومخططا له. في إشارة إلى تأزم الموقف في النجف ووقوع مئات القتلى في صفوف العراقيين بالمدينة وفقا لما أعلنته القوات الأميركية والحكومة العراقية المؤقتة.

____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة