عناصر من جيش المهدي يتحصنون في أحد المواقع بالنجف أمس (الفرنسية)

أكد أوس الخفاجي مدير مكتب الشهيد الصدر في الناصرية إصابة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في قصف أميركي لموقع كان يتحصن فيه صباح اليوم بمدينة النجف ونقل على أثره إلى جهة غير معلومة. ودعا الخفاجي خلال اتصال هاتفي مع الجزيرة العالم وكافة الجهات إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري في العتبات المقدسة.

كما أعلن المتحدث باسم مقتدى الصدر "أن الصدر أصيب بجروح في ثلاثة مواضع وليست هناك معلومات عن حالته حتى الآن".

وقد قصفت مقاتلات إف/16 الأميركية محيط منزل الصدر في حي الاشتراكي بالنجف، وأكدت مصادر الجزيرة أن ألسنة اللهب وسحب الدخان الكثيف تصاعدت من محيط المنزل.

وقال شهود إنهم يعتقدون أن الصدر يتحصن داخل ضريح الإمام علي مع المئات من أنصاره. وتزامن هذا الاقتحام مع أنباء عن وصول مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي إلى النجف للقاء الصدر في محاولة لإنهاء القتال الدائر في المدينة.

وقد سيطر مشاة البحرية الأميركية الذين تعززهم الطائرات والدبابات على قلب مدينة النجف في هجوم كبير لسحق الانتفاضة التي بدأها قبل أسبوع جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر.

وقصفت طائرات حربية ومروحيات مواقع المقاتلين في المقبرة القديمة القريبة من مسجد الإمام على كرم الله وجهه، ومنعت الدخول إلى الصحن الحيدري، وطلبت من سكان النجف مغادرتها. وقد بدأ ألوف السكان بالفعل مغادرة المدينة.

وقال آدام إيرلي نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية إن القوات الأميركية لا تخطط للدخول إلى الصحن الحيدري في المدينة، مضيفاً أن ما تقوم به هذه القوات يتم بالتشاور مع الحكومة العراقية "وليس قرارا عسكريا أميركيا منفردا".

وأسفرت الاشتباكات بين أنصار الصدر والقوات الأميركية في مدن عراقية عدة عن مقتل 165 شخصا وإصابة نحو 600 آخرين.

مظاهرات واستقالات
وقد خرجت مظاهرة حاشدة في النجف شارك فيها جموع من أهالي المدينة للمطالبة بإحلال السلام وإنهاء القتال الدائر هناك. وشجب عدد من المتظاهرين تصريحات لمحافظ النجف، قلل فيها من أهمية الأضرار التي يمكن أن تلحق بضريح الإمام علي كرم الله وجهه من جراء العمليات العسكرية.

كما خرجت مظاهرات في منطقة الكاظمية في بغداد وفي مدينة البصرة تندد بالأحداث الجارية في النجف. وعلمت الجزيرة أن ثلاثة أفواج من الحرس الوطني العراقي تظاهرت في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوبي العراق احتجاجا على ما يجري من مواجهات في مدينة النجف.

عدد من رجال الشرطة ينضمون لجيش المهدي في البصرة (رويترز)

وفي سياق ردود الفعل أيضا أعلنت جماعة عراقية تطلق على نفسها اسم سرايا الحسين أنها ستبدأ في تنفيذ عمليات استشهادية للدفاع عن العراق. وفي تسجيل مصور بثته وكالة الأسوشيتد برس تعهدت الجماعة بالدفاع عن الإسلام والأماكن المقدسة خاصة مرقد الإمام علي كرم الله وجهه.

وسياسيا قدم جودت كاظم القريشي النائب الثاني لرئيس مجلس محافظة النجف وأكثر من نصف أعضاء المجلس استقالاتهم احتجاجا على الممارسات العسكرية في النجف, كما استقال مساعد محافظ واسط حسين علي مرواح.

وللسبب ذاته أعلن أيضا مدير شؤون العشائر في وزارة الداخلية اللواء مارد عبد الحسن في تصريح للجزيرة استقالته.

بوادر للحل
وقد علمت الجزيرة أن محافظ النجف عدنان الزرفي قال إن بوادر بدأت تلوح في الأفق لحل الأزمة في النجف التي تصاعد فيها القتال عقب
اقتحام القوات الأميركية منزل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في المدينة.

حازم يؤكد استمرار العمليات المسلحة في النجف حتى يستسلم أنصار الصدر (أرشيف - رويترز)
ومن جهته دعا رئيس الحكومة العراقية إياد علاوي في بيان تلاه وزير الدولة قاسم داود في مؤتمر صحفي ببغداد, جيش المهدي إلى الاستسلام وإخلاء ضريح الإمام علي في النجف الأشرف.

وفي نفس المؤتمر حذر وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان من أن العمليات المسلحة ستتواصل في النجف إلى حين خروج جيش المهدي من ضريح الإمام علي "بالقوة أو بعد استسلامهم للاستفادة من العفو" الذي منحه رئيس الحكومة العراقية الأحد الماضي.

من جانبه أكد وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب حرمة المقدسات الإسلامية, قائلا إن القوات الأجنبية لن تدخل الضريح. واعتبر النقيب أن ما يجري بالنجف "حرب تهدف إلى تدمير العراق", كما أكد ضلوع مقاتلين أجانب "لا يتحدثون العربية" في المعارك.

المصدر : الجزيرة + وكالات