بريمر يغادر بغداد بطائرة عسكرية إثر تسليم السلطة للعراقيين (الفرنسية)

حلت سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة في العراق نفسها أمس وسلمت السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة, وذلك قبل الموعد المقرر لها نهاية الشهر الجاري.

وتم نقل السلطة بحضور مسؤولين عراقيين كبار بينهم الرئيس عجيل الياور ورئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي الذي استلم وثيقة تنهي رسميا الاحتلال من الحاكم الأميركي السابق في العراق بول بريمر.

وقد غادر بريمر العراق فور انتهاء مراسم تخليه عن مقاليد السلطة بعد أن كان الحاكم الفعلي للعراق خلال أكثر من عام اتخذ خلاله جملة قرارات أثارت جدلا واسعا في الأوساط العراقية وخاصة قراره حل الجيش وأجهزة الأمن والشرطة العراقية.

وأعلن أمس عن وصول السفير الأميركي الجديد في العراق جون نيغروبونتي في خطوة اعتبرتها واشنطن تدشينا لاستئناف علاقاتها مع العراق بعد قطعها عام 1991 على خلفية الاجتياح العراقي للكويت.

القوات الأميركية باقية بالعراق رغم تسليم السلطة (رويترز)
القوات الأميركية
وفي مقابل تسليم السلطة أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن القوات الأميركية ستبقى في العراق ما دام ذلك مطلوبا، وأوضح أن بلاده تعمل لتعزيز أمنها من خلال وجودها هناك.

ودعا بوش رئيس الوزراء العراقي المؤقت إلى اتخاذ إجراءات أمنية صارمة للتصدي لما سماها التهديدات الإرهابية، مشيرا إلى أنه مازال هنالك العديد من التحديات في العراق يجب تجاوزها.

وفي حديث للجزيرة، قال إبراهيم الجعفري نائب الرئيس العراقي إن ثمة ارتباطاً بين الجانب الأمني والجانب السياسي في العراق، حيث أن مزيداً من السيادة يفتح مجالاً أكبر أمام ضبط الأمن، وكذلك انضباط الأمن يعزز من سيادة العراق. وقد حدد الجعفري بعضاً من أولويات الحكومة المؤقتة، مشدداً على الجانب الأمني.

علاوي يرحب بنقل السلطة ويتوعد المرتزقة (الفرنسية)
ردود أفعال
وقد قوبل تسليم السلطة للحكومة العراقية بترحيب عراقي وأممي ودولي واسع، حيث رحب إياد علاوي بالخطوة وناشد الشعب العراقي بالوحدة خلال المرحلة المقبلة والتصدي لمن سماهم بالمرتزقة الذين جاؤوا لضرب العراق.

كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بنقل السلطة للعراقيين وبعودة العراق إلى "أسرة الدول ذات السيادة".

ورحبت الولايات المتحدة وعدد من حلفائها -على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في إسطنبول- بالإعلان الذي رحبت به المفوضية الأوروبية أيضا.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي رحبت الجامعة العربية وعدة دول إسلامية بنقل السلطة باعتباره خطوة، لممارسة الحكومة المؤقتة السيادة بطريقة تحقق لها الشرعية وتعيد للعراق أمنه واستقراره.

وفي المقابل تباينت ردود فعل الشارع العراقي بشأن هذه الخطوة حيث رأى البعض أن هذه السيادة منقوصة بحكم استمرار وجود القوات الأجنبية في البلاد, في حين اعتبر آخرون وجود تلك القوات ضروريا لحسم الملف الأمني.

وفي ردها على عملية نقل السلطة اعتبرت هيئة علماء المسلمين ما جرى "مجرد خداع للشعب العراقي". ونقل مراسل الجزيرة نت في بغداد عن بيان للهيئة أن "العملية لا تعدو كونها عملية شكلية سلمت من خلالها أوراق الحكومة ولا ترى فيها الهيئة تسليما حقيقيا للسلطة".

المصدر : الجزيرة + وكالات