نائب السفير الأميركي في العراق ريتش جونز يلتقط صورة أثناء جلوسه مع غازي الياور (الفرنسية)

تدشن الولايات المتحدة اعتبارا من اليوم أكبر سفارة لها في العالم بعد يوم من إعلان تسليم السلطة لحكومة عراقية مؤقتة ويقود هذه السفارة المؤلفة من ثلاثة آلاف دبلوماسي السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي.

وأعلن أمس عن وصول نيغروبونتي في خطوة اعتبرتها واشنطن تدشينا لاستئناف علاقاتها مع العراق بعد قطعها عام 1991 على خلفية الاجتياح العراقي للكويت.

حلت سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة في العراق نفسها أمس وسلمت السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة, وذلك قبل الموعد المقرر لها نهاية الشهر الجاري.

وتم نقل السلطة بحضور مسؤولين عراقيين كبار بينهم الرئيس غازي عجيل الياور ورئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي الذي تسلم وثيقة تنهي رسميا الاحتلال من الحاكم الأميركي السابق في العراق بول بريمر.

وقد غادر بريمر العراق فور انتهاء مراسم تخليه عن مقاليد السلطة بعد أن كان الحاكم الفعلي للعراق خلال أكثر من عام واتخذ جملة قرارات أثارت جدلا واسعا في الأوساط العراقية وخاصة قراره حل الجيش وأجهزة الأمن والشرطة العراقية.

ترحيب بالخطوة

وقد رحبت خمس دول خليجية هي الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والبحرين بنقل السلطة إلى العراقيين وانتهاء الاحتلال رسميا أمس الاثنين قبل الموعد المقرر لذلك بيومين.

وأعلنت الكويت إقامة علاقات دبلوماسية مع العراق وأنها ستشرع في فتح سفارة لها في أقرب فترة، مشيرة إلى أنها ستسمي سفيرا في بغداد قريبا معربة عن الأمل في أن يستقر الوضع في العراق مع وجود "حكم عراقي وليس حكما أجنبيا". ورحب بالخطوة كذلك اليمن واعتبرها بداية لتولي العراقيين كامل المسؤوليات في بلدهم.

علاوي يرحب بنقل السلطة ويتوعد المرتزقة (الفرنسية)

كما قوبل تسليم السلطة بترحيب عراقي وأممي ودولي واسع، حيث رحب إياد علاوي بالخطوة وناشد الشعب العراقي بالوحدة خلال المرحلة المقبلة والتصدي لمن سماهم بالمرتزقة الذين جاؤوا لضرب العراق.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بنقل السلطة للعراقيين وبعودة العراق إلى "أسرة الدول ذات السيادة".

ورحبت الولايات المتحدة وعدد من حلفائها -على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في إسطنبول- بالإعلان الذي رحبت به المفوضية الأوروبية أيضا.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي رحبت الجامعة العربية وعدة دول إسلامية بنقل السلطة باعتباره خطوة لممارسة الحكومة المؤقتة السيادة بطريقة تحقق لها الشرعية وتعيد للعراق أمنه واستقراره.

وفي المقابل تباينت ردود فعل الشارع العراقي بشأن هذه الخطوة حيث رأى البعض أن هذه السيادة منقوصة بحكم استمرار وجود القوات الأجنبية في البلاد, في حين اعتبر آخرون وجود تلك القوات ضروريا لحسم الملف الأمني.

وفي ردها على عملية نقل السلطة اعتبرت هيئة علماء المسلمين ما جرى "مجرد خداع للشعب العراقي". ونقل مراسل الجزيرة نت في بغداد عن بيان للهيئة أن "العملية لا تعدو كونها عملية شكلية سلمت من خلالها أوراق الحكومة ولا ترى فيها الهيئة تسليما حقيقيا للسلطة".

القوات الأميركية باقية بالعراق رغم تسليم السلطة (رويترز)
القوات الأميركية
وفي مقابل تسليم السلطة أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن القوات الأميركية ستبقى في العراق ما دام ذلك مطلوبا، وأوضح أن بلاده تعمل لتعزيز أمنها من خلال وجودها هناك.

ودعا بوش رئيس الوزراء العراقي المؤقت إلى اتخاذ إجراءات أمنية صارمة للتصدي لما سماها التهديدات الإرهابية، مشيرا إلى أنه مازال هنالك العديد من التحديات في العراق يجب تجاوزها.

وفي حديث للجزيرة، قال إبراهيم الجعفري نائب الرئيس العراقي إن ثمة ارتباطاً بين الجانب الأمني والجانب السياسي في العراق، حيث أن مزيداً من السيادة يفتح مجالاً أكبر أمام ضبط الأمن، وكذلك انضباط الأمن يعزز من سيادة العراق. وقد حدد الجعفري بعضاً من أولويات الحكومة المؤقتة، مشدداً على الجانب الأمني.

المصدر : الجزيرة + وكالات