الاعتقالات تعيد إلى الأذهان محاولة قلب الحكم في يونيو من السنة الماضية

أكدت مصادر إعلامية وحقوقية موريتانية للجزيرة نت أن ما بين 18 وعشرين ضابطا وضابط صف في الجيش الموريتاني قد اعتقلوا على خلفية محاولة انقلابية.

وأوضحت تلك المصادر أن من أبرز المعتقلين العقداء محمد الأمين ولد الواعر ومحمد ولد بابا أحمد ومسقارو ولد الغويزي وهم من أبرز الضباط في الحرس الوطني.

وكان ولد الواعر عمل من قبل ضابطا قياديا في المنطقة الشرقية على الحدود مع مالي بينما عمل ولد بابا أحمد قائدا لفرقة الحرس بانواكشوط ومثله ولد الغويزي الذي عمل من قبل قائدا لفرقة الحرس في ولاية البراكنة وسط البلاد.

وأفادت مصادر مطلعة فضلت عدم ذكر اسمها بأن حالة استنفار أعلنت في الوحدات العسكرية ومنع الجميع من مغادرة وحداتهم واستدعي المتغيبون، لكن مظاهر التوتر الأمني تغيب نهائيا عن مدينة نواكشوط.

وتشير تلك المصادر إلى أنباء هرب بعض المتهمين في المحاولة الانقلابية التي جرت في الثامن والتاسع من يونيو/حزيران 2003 وقالت إن ما بين 17 و27 من هؤلاء قد تمكنوا بالتعاون مع بعض الضباط في الوحدة المكلفة بالحراسة من الهرب من معتقلهم في ثكنة عسكرية بمنطقة وادي الناقة (50 كلم شرق العاصمة).

ولم يستبعد بعض المراقبين وجود صلة بين المعتقلين وقادة المحاولة الانقلابية السابقة مشيرا إلى الروابط العائلية بين ولد الغويزي وصالح ولد حننا الذي تزعم تلك المحاولة، ومنبها للقرابة العائلية بين ولد بابا أحمد ومحمد ولد شيخنا القيادي في المحاولة المذكورة. وكانت وكالة الصحافة الفرنسية عزت إلى مصادر لم تسمها أن عددا من المعتقلين كان متورطا في محاولة الانقلاب المشار إليها آنفا.

ونبه رئيس المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان محمد ولد المختار إلى أن أبرز الأسماء المذكورة حتى الآن تنتمي للمنطقة الشرقية التي ينحدر منها قادة المحاولة الانقلابية السنة الماضية، لكنه نفى وجود محاولة انقلابية مشيرا إلى عدم توفر إجراءات ميدانية تدل على وجودها.

ولم يستبعد ولد المختار أن تكون هذه الاعتقالات "واجهة لإعادة هيكلة مؤسسة الحرس الوطني التي عين عليها قبل أشهر" (العقيد عينينا ولد أييه) "أحد الضباط الموالين للرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع ومن المنحدرين من منطقته جهويا".

وأكد أن إعلان فشل هذه المحاولة بعد سنة من المحاولة الأولى يؤكد "وجود تململ داخل المؤسسة العسكرية والأمنية يبعث على القلق بالنسبة لسلطات نواكشوط".

وأوضح أن ما سيترتب على هذه المحاولة المزعومة -حسب تعبيره- هو "إثقال ملف حقوق الإنسان المثقل أصلا باعتقال 129 عسكريا دون محاكمة منذ أكثر من سنة في محاولة قلب السلطة السنة الماضية".

وكان المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أصدر بيانا فجر اليوم وعد فيه "بالتحري عن هذه الاعتقالات منعا للتجاوز على حقوق المعتقلين كما حدث في الماضي" على حد تعبير البيان.

معاوية ولد سيدي أحمد الطايع
وقال رئيس تحرير صحيفة القلم الموريتانية موسى ولد حامد في تصريح للجزيرة إن المعلومات الأولية لديه تشير إلى أن ضباط الجيش المعتقلين متهمون بالتخطيط لاغتيال الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الذي كان يستعد للقيام بزيارة إلى فرنسا.

ويذكر أن مجموعة من الضباط الموريتانيين -ينحدرون من قبائل المناطق الشرقية خاصة- بقيادة الرائد صالح ولد حننا قادوا في الثامن من يونيو/حزيران العام الماضي محاولة انقلابية في نواكشوط، باءت بالفشل واعتقل على إثرها عدد من الضباط في حين تمكن ولد حننا من الفرار.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية