محمد ولد عبد الرحمن-نواكشوط

برنامج تحت المجهر التلفزيوني الذي بثته قناة الجزيرة مؤخرا حول العلاقات الإسرائيلية الموريتانية قوبل بالامتعاض وعدم الارتياح من قبل الأوساط الموريتانية خاصة مناهضو التطبيع. ففضلا لركون البرنامج لرأي الحكومة الموريتانية على حد تعبير بعض المشاهدين، فقد استاءت شخصيات وطنية مناهضة للتطبيع من البرنامج واستغربت استبعاد الرأي الآخر.

وفي هذا الإطار عبرت الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن العراق وفلسطين عن دهشتها واستغرابها لمضامين البرنامج، وقالت في بيان إنه كرس بشكل واضح وجهة النظر الرسمية وحول قناة الجزيرة إلى وجه آخر للقناة الرسمية الموريتانية التي لا مجال فيها إلا للنظام وإن حضر الرأي الآخر فإنه بشكل مشوه ومبتور يسيء إلى أصحابه قبل أن يضر النظام.

وانتقد العنوان الذي وضع للبرنامج، وقال إن الأصح أن يكون العنوان "علاقات نظام ولد الطائع مع إسرائيل" وليس العلاقات الموريتانية الإسرائيلية لأن موريتانيا تجاهلها النظام وتجاوزها في هذه العلاقات المدانة والمرفوضة من طرف كل فئات وهيئات ومنظمات المجتمع المدني
.

وبحسب البيان فإن "الجزيرة التي كان يتوقع منها أن تكون منبر من لا منبر له قد اختارت هذه المرة الانحياز لصالح النظام بل لصالح الصهاينة" مشيرا إلى أن "خلو البرنامج من موقف واضح يبين وجهة النظر المعارضة للعلاقات مع الصهاينة والمقاومة للاختراق الصهيوني أساء للجزيرة وللبرنامج على حد سواء لأن "تحت المجهر" الذي عود الجميع - كباقي برامج الجزيرة الجادة- الحياد والنزاهة والدقة في المعلومات والتحقيقات.

وتساءل عن سبب عدم إتاحة الفرصة للأطراف التي كان من المفترض أن تساهم في البرنامج إثراء ونقاشا، هل هو عائد لغياب دورها وانعدام نشاطها لدرجة أن تكون منظمات غير معروفة مثل "جمعية دعم العلاقات الموريتانية الإسرائيلية" أولى وأجدر بالكلام في البرنامج من غيره.

وقال البيان إنه تم تجاهل المواقف الرافضة للعلاقة مع الصهاينة والتي عبرت عنها كل أحزاب المعارضة الموريتانية والهيئات الشعبية، من أحزاب ونقابات وجمعيات مقاومة للاختراق الصهيوني، وعلى رأسها هيئة الرباط الوطني التي نظمت أنشطة كثيرة كان آخرها ندوة فكرية الأحد الماضي لمساندة الشعبين الفلسطيني والعراقي حضرها جمع غفير من السياسيين والمثقفين إضافة للإضراب عن الطعام الاثنين الماضي الذي نظمه الرباط الوطني تضامنا مع السجناء الفلسطينيين والذي فرقت الشرطة المشاركين فيه ومنعتهم من تنفيذ اعتصامهم داخل السفارة الفلسطينية. وأضاف أن هذه المواقف والأنشطة مورس في حقها تعتيم غير مقبول من قناة تدعي الحرية والحياد والدقة والموضوعية.

وطالب الموقعون عليه الجزيرة بالتوقف عن بث البرنامج في حلقته المعادة حتى يعاد إنتاجه من جديد وتتاح الفرصة لمناهضي التطبيع ولغيرهم للتعبير عن الموقف تجاه علاقة النظام مع الصهاينة، وبضرورة التزام الحياد التام وعدم الخضوع لابتزازات وإملاءات الأنظمة المطبعة. كما طالب بأن تجسد القناة كل الشعارات والمبادئ من حرية وعدالة وحياد ودقة وموضوعية وتبقى منبر من لا منبر له.

جدير بالذكر أن تسجيل هذا البرنامج من طرف معده في نواكشوط قبل فترة أثار جدلا واسعا –حينها- داخل الأوساط الصحفية والسياسية وتعرض مصوره إلى السجن بعد أن ضاعت منه بعض المقابلات في ظروف غامضة، كما عمد معده إلي إقصاء بعض الشخصيات ذات الصلة بمناهضة التطبيع يرى البعض أنه رضخ فيها لمطالب الجهات الرسمية.

يشار إلى أن قناة الجزيرة تحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الموريتانية حيث يحرص المواطنون على التقاطها واقتناء الصحون الغالية الثمن رغم الظروف المادية الصعبة بعد أن منعت السلطات التقاطها بالأجهزة العادية حينما منعت جهاز التقوية والتوزيع الذي كان بحوزة السفارة القطرية.
ــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة