أنصار الصدر يتصدون للقوات الأميركية في النجف (الفرنسية)

ما أن يحل الظلام حتى يتعرض جنود فرقة الفرسان الأميركية الأولى في النجف للهجوم من جانب المقاتلين الزاحفين من ضريح إلى ضريح في مقبرة المدينة التي تحولت إلى ساحة موت دون أن يتمكن أي من الطرفين من السيطرة عليها خلال أكثر من أسبوع من المعارك المتقطعة.

فقد صرح الرقيب أول مايك ديوايلد بعد جولة قصيرة من القتال مع رجال المقاومة الخميس في المقبرة بقوله "لا يسعك سوى أن تبدي إعجابك بالأداء الرائع الذي أبدوه رغم شح ما لديهم من السلاح والذخيرة".

وكان جنود كتيبة الفرسان الخامسة يسيرون دوريات لمدة ثماني ساعات على الطريق الترابي الذي يمر وسط ساحة المقبرة لمنع أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من التحرك شمالا. وعثروا على أربع قنابل زرعت في طرق مغطاة بالحجارة وفجروها.

ولدى اقترابهم تعرضوا للهجوم بقذائف الهاون دون أن يتكبدوا إصابات. ولدى اقتراب مقاتلي الصدر طلب الجنود إسنادا من طائرات الأباتشي العمودية ومن ثم تقدموا دون أن يواجهوا سوى مقاومة ضعيفة ثم انسحبوا لاحقا.

وعموما كان الوضع هادئا بشكل عام ما أتاح فسحة من الوقت لقائد سرية شارلي النقيب باتريك ماكفول ليتفحص خريطة للمقبرة وهو بداخل عربة همفي المدرعة، ولكن ومع حلول الظلام عادت أصوات الانفجارات وإطلاق نار من جديد فهرعت عدة مدرعات برادلي المقاتلة مع ست من عربات همفي نحو الطرف الشمالي للمقبرة، وأخذوا في معاينة المنطقة مستخدمين المناظير لمراقبة ما بين القبور التي تملأ المنطقة.

وأخبر الرقيب ديوايلد قائد السرية الثالثة النقيب ماكفول أنه تم رصد ثمانية رجال مسلحين بقذائف صاروخية وعدد من القناصة في ساحة المقبرة والبنايات التي تقع خلفها بالقرب من مرقد الإمام علي -رضي الله عنه- ذي القبة الذهبية.

وكان القادة العسكريون الأميركيون تلقوا أوامر مشددة بعدم المس بالمرقد خشية إثارة سخط الغالبية الشيعية العراقية وكذلك الشيعة في العالم ولذلك احتفظوا بمواقعهم على بعد 800 متر من الضريح.

وقال الرقيب ليل بيت (24 عاما) إنه شاهد ثلاثة رجال يطلقون النار مرارا من إحدى البنايات المجاورة للضريح. وعلق ماكفول (30 عاما) بقوله "هذه المرة الثانية التي نتعرض فيها هذا اليوم لقذائف صاروخية من هذا المكان".

وبينما كان يسمع أصوات إطلاق النار الخفيفة دوى انفجار قذيفة هاون خلف الجنود قبل أن تنفجر قذيفة صاروخية أمامهم ويتصاعد الدخان جراء الانفجارات. في حين كانت قوة من المشاة قوامها 15 جنديا تتقدم لاكتشاف مواقع إطلاق النار، كانت عربة برادلي متمركزة في المكان تطلق قذائفها من مدفعها عيار 25 ملم وكذلك بدأت عربة همفي في إطلاق نيران مدافعها الرشاشة الأربعة.

وكان اثنان من الجنود المتوترين المتصببين عرقا يبحثون عن أهداف ولكن ديوايلد أمرهم بالتزام الصمت ثم بدآ بإطلاق النار من مدفع رشاش من نوع برافو عيار 7.62 ملم وتلقوا أوامر بعيد ذلك بالتقدم وهم يرتدون الدروع الواقية والخوذات خلف مدرعة برادلي ضخمة تقدمت ببطء داخل المقبرة وهم يحنون رؤوسهم خلف القبور دون أن يتمكنوا من معرفة أماكن المقاتلين.

وفي هذا السياق قال الرقيب جويل كلوتويك "تكمن المشكلة في كون المقاتلين يستطيعون الاختباء وراء أي شيء"، وطالب الجنود بعدم إطلاق النار عشوائيا.

وبعد عشر دقائق من المشي وجد الثلاثة أنفسهم داخل أحد السراديب وقد تحطم زجاج نوافذه ومن ثم صعدوا الدرج بحذر إلى السطح حيث بدت لهم أنوار مرقد الإمام علي -رضي الله عنه- ولكن دون أن يتمكنوا من العثور على مهاجميهم.

وعلق ديوايلد على ذلك قائلا إنهم يلعبون معنا لعبة القط والفأر وذلك بسبب قوة النار الأميركية الهائلة دون أن يحول ذلك بينهم وبين مهاجمة القوات الأميركية كلما سنحت لهم الفرصة.

وبعد ذلك بأيام أمر ديوايلد جنوده بالعودة وقال لقد أمضينا أربعة أيام في البحث عن سراديب وعثرنا على سجائر كانت مازالت مشتعلة وأقداح دافئة من الشاي وكذلك على صواريخ وذخيرة تركوها.

وقال ديوايلد في نهاية تلك الليلة الهادئة بالنسبة للقوات الأميركية التي كانت تراقب المقبرة من خلال المناظير الليلية من فوق السطوح "إنهم جديرون بالإعجاب نظرا لما أبدوه من شجاعة".

المصدر : أسوشيتد برس