يعاني نحو 4000 فلسطيني على المعبر المصري ظروفا قاسية (رويترز)

أحمد فياض-غزة

بينما يتعرض الفلسطينيون في الأراضي المحتلة لصنوف الإذلال والبطش الإسرائيلي، يعاني نحو 4000 فلسطيني على معبر رفح على الحدود مع مصر ظروفا قاسية جراء منع الاحتلال من دخولهم قطاع غزة.

فمن داخل المعاناة تمكنت الجزيرة نت من الالتقاء بالطالب صلاح الأعرج (28 عاما) المحتجز على المعبر منذ 17 يوما.

وقال بصوته المبحوح والممزوج بموجات العطاس والسعال التي كانت تقطع حديثه بين الفينة والأخرى، إن أمراض الأنفلونزا والأمراض الجلدية بدأت بالتفشي بين الكثير من المسافرين العالقين على الجانب المصري من المعبر، وإن الأدوية التي يقدمها الهلال الأحمر المصري بدأت بالنفاد ولم تعد تكفي المرضى المتزايدة أعدادهم يوما بعد يوم.

وأوضح الأعرج أن من بين العالقين على المعبر عددا كبيرا من الأطفال وأكثر من 200 مريض كانوا قد توجهوا للعلاج في مصر، مشيرا إلى أن المظلتين اللتين أنشأتهما السلطات المصرية إلى جانب صالة الانتظار لم تعد كافية لاستيعاب المسافرين الذين يعانون من نقص في الأغطية والأموال التي بدأت بالنفاد لدى عدد منهم.

فتح المعبر

إسرائيل اشترطت عودة 200 مسافر يوميا عبر معبر بديل (رويترز)
من جهته قال مدير المعابر الفلسطينية سليم أبو صفية للجزيرة نت إن الإسرائيليين وعدوا بفتح المعبر نهاية هذا الأسبوع، لكنه قال إنه لا يعول على الوعود الإسرائيلية موضحا أن وعودا أخرى سبقت هذا الوعد ولم تقم إسرائيل بتنفيذها.

ونفى أبو صفية ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن إغلاق المعبر جاء إثر ورود تحذيرات بوقوع عمليات فدائية داخله. وقال إن حجة حفر مقاومين أنفاقا بالقرب من المعبر حجة واهية وذريعة تستغلها إسرائيل لزرع وتركيب معدات عالية التقنية في المعبر لاستخدامها في مرحلة ما بعد الانسحاب من قطاع غزة، موضحا أنه سبق أن وقع في السابق العديد من العمليات الفدائية بالقرب من المعبر ولم تقم قوات الاحتلال بإغلاقه.

وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد حمل السلطة الفلسطينية والسلطات المصرية مسؤولية معاناة المسافرين الفلسطينيين على المعبر بعد رفض الأخيرتين السماح لهم بالعودة عن طريق معبر بديل يدعى "نتسانا" يقع على بعد 60 كلم من معبر رفح الحدودي.

وبهذا الشأن قال أبو صفية إن الرفض الفلسطيني جاء نتيجة اشتراط الإسرائيليين عودة 200 مسافر فقط يوميا عبر المعبر الذي لا تتوفر فيه أدنى الإمكانيات لعبور المسافرين إضافة للتعقيدات الأمنية، موضحا أن الجانب الفلسطيني طالب بدخول المسافرين دفعة واحدة إلا أن هذا الطلب جوبه برفض الإسرائيليين.

تواطؤ فاضح

المنظمات الحقوقية دعت إلى تدخل دولي عاجل (رويترز)
وكانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان قد حذرت في بيان لها من تدهور أوضاع آلاف المواطنين المحتجزين على معبر رفح نتيجة انتشار الأمراض والأوبئة في صفوفهم، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لإنهاء معاناتهم والضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعبر.

من جهته قال منسق الوحدة القانونية في مركز الميزان لحقوق الإنسان جميل سرحان للجزيرة نت إن المركز تقدم بالتماس إلى محكمة العدل الإسرائيلية العليا من أجل وقف معاناة المحتجزين على المعبر، إلا أن المحكمة أصدرت قرارا يطالب الجيش الإسرائيلي بتقديم الأسباب الموجبة لإغلاق المعبر خلال شهر.

ودان سرحان قرار المحكمة واعتبره تواطؤا واضحا وصارخا مع الجيش الإسرائيلي، حيث إن مدة 30 يوما التي أعطتها المحكمة للجيش تعني الاستهانة الفاضحة بحياة المدنيين الفلسطينيين وعدم الاكتراث للمعاناة والآلام التي يتعرض لها المواطنون في المعبر.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة