الجيش اليمني يضيق الخناق على الحوثي وأنصاره في صعدة

عبده عايش-صنعاء

توترت الساحة السياسية في اليمن بشكل غير مسبوق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. فبينما تشتد المواجهات المسلحة ضراوة بين القوات اليمنية وأنصار المعارض حسين الحوثي في صعدة، تفجرت في صنعاء أزمة سياسية بين السلطة وأحزاب المعارضة التي تطلق على نفسها "اللقاء المشترك" وتجمع الإصلاح الإسلامي والاشتراكي والناصري الوحدوي والحق والبعث واتحاد القوى الشعبية.

ويبدو أن موقف المعارضة الرافض لاستمرار حرب الحكومة على الحوثي وأنصاره، ودعوتهم البرلمان إلى تقصي الحقائق عن أحداث صعدة، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين، قد استفز السلطة مما حدا بها إلى التلويح بحل أحزاب المعارضة.

واستندت الحكومة ضد المعارضة لأن "موقفها قد انطوى على تشجيع واضح لرأس الفتنة المتمرد الحوثي وأتباعه على الاستمرار في تمردهم وتحديهم للدستور والقانون وتقديم التبريرات والمسوغات للجرائم التي ارتكبتها عناصر تلك الفئة الضالة بحق الوطن والمواطنين".

وقال مصدر في لجنة شؤون الأحزاب الحكومية إن موقف أحزاب "اللقاء المشترك" الذي وصفه بغير المسؤول "يضع تلك الأحزاب تحت طائلة المساءلة القانونية التي تفرض المحاسبة الحازمة أمام القضاء، بما في ذلك الإجراءات القانونية التي تضعهم تحت طائلة حل تلك الأحزاب لتواطئهم في تلك الجريمة الشنعاء التي ترتكب بحق الوطن والمواطنين وخيانة دستور الجمهورية اليمنية".

وقد تحفظت قيادات في أحزاب المعارضة عن الإدلاء برأيها في هذا الموضوع للجزيرة نت إلى حين انعقاد اجتماع "اللقاء المشترك"، والخروج بموقف موحد إزاء تهديدات الحكومة.

وفي السياق ذاته قال قيادي معارض للجزيرة نت إن التهديدات الحكومية بحل أحزاب المعارضة يعد تراجعا عن النهج الديمقراطي، وعودة إلى زمن الشمولية الذي ولى مع إعادة تحقيق الوحدة اليمنية يوم 22 مايو/أيار 1990.

تضييق الخناق
وتزامن الاحتقان السياسي مع تضييق القوات الحكومية الخناق على الحوثي وأنصاره المتحصنين في جبال مرّان بمديرية حيدان. وترددت أنباء عن فرار الحوثي إلى جهة غير معلومة، فيما أكدت وزارة الدفاع اليمنية مقتل نائبه زيد بن علي مصلح الحوثي في قصف استهدف منزله، إضافة إلى مصادرة أعداد كبيرة من الأسلحة.

الجيش اليمني تكبد عشرات القتلى والجرحى

قالت مصادر حسنة الاطلاع للجزيرة نت إن أعداد القتلى والجرحى في مواجهات صعدة في تزايد، مشيرة إلى تكبد القوات اليمنية خسائر فادحة، لكنها لم تجزم برقم محدد عن القتلى والجرحى وإن رجحت أن تكون خسائر القوات الحكومية تربو الآن عن 100 قتيل وجريح.

ومن المقرر أن يمثل وزير الداخلية اليمني اللواء رشاد العليمي السبت القادم أمام البرلمان لتوضيح حقيقة ما يجري في صعدة من مواجهات مسلحة دامية.

من جانبها اتخذت الحكومة اليمنية قرارا يقضي بإغلاق جميع المدارس والمراكز التعليمية التي تعمل خارج قانون التعليم العام رقم 45 لسنة 1992، وذلك عقب اجتماع مجلس الوزراء اليمني يوم أمس لمناقشة أحداث صعدة.

وقال بلاغ صحفي لمجلس الوزراء إن ذلك القرار يأتي "بالنظر إلى علاقة أعمال التطرف والاحتراب ببعض المناهج المغالية والمتطرفة والمروجة للأفكار الغريبة والشاذة في أوساط الطلبة والشباب، وتأثر مجموعة من أبناء الشعب ممن لا يملكون حصانة تجاه ما تتضمنه تلك المناهج".
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة