محمود جمعة - القاهرة
فوجئ أعضاء مجلس الشعب المصري قبل ساعات من انتهاء الدورة البرلمانية الحالية بصدور قرار حكومي يقضي بفرض حظر منح أي تراخيص لبناء أي معهد أزهري، إضافة إلى إخضاع هذه المعاهد الأزهرية لوزارة التعليم ونزع اختصاص الأزهر الأصيل في الإشراف عليها.

وتقدم عضو اللجنة الدينية في مجلس الشعب المصري عبد المعطي بيومي ببيان عاجل لرئيس المجلس يؤكد أن هذا القرار من شأنه تقليص حجم المواد الدينية التي تدرس في هذه المعاهد.

ورأت الأوساط الدينية المصرية في القرار استجابة حكومية للضغوط الأميركية التي طالبت مرارا بتقليص دور مؤسسة الأزهر في الحياة السياسية والدينية المصرية وتوجيه الاتهامات لهذه المؤسسة العريقة بتفريخ عناصر إرهابية من هذه المعاهد التي غالبا ما يتم بناؤها بأموال أهلية ولا تكلف ميزانية الدولة ولا الأزهر شيئا.

وأبدى عضو مجمع البحوث الإسلامية عبد الرحمن العدوي دهشته من توقيت إصدار هذا القرار في وقت يروج فيه الغرب والولايات المتحدة لمزاعم كاذبة بشأن دور المناهج الأزهرية، ورأى أن القرار ينطوي أيضا على انتقاص من سلطات شيخ الأزهر وانتزاع السلطات التي يخولها له القانون 103 الذي ينص على أن شيخ الأزهر هو المرجع لأمور الدين والتعليم الأزهري. وخلص العدوي إلى أن هدف هذه القرارات أن يتخلى الأزهر عن دوره التاريخي والحضاري.

عبد العظيم المطعني
وقال عضو مجمع البحوث الإسلامية عبد العظيم المطعني إن القرار سبقته خطوات أدت لإغلاق أكثر من 320 معهدا أزهريا بسبب قيود وضعتها الحكومة للحد من التعليم في المعاهد الأزهرية على حد قوله.

وتنفي الحكومة نيتها إلغاء المعاهد الأزهرية، أو أن تكون إجراءاتها تعبيرا عن استجابة للأجندة الأميركية، ويقول المتحدثون باسم الحكومة المصرية إن القرار الأخير يرمي لإيجاد ضوابط بعد أن لوحظ التوسع في إنشاء هذه المعاهد دون مبرر، لكن أستاذ الحضارة في جامعة الأزهر مجاهد الجندي يعتقد أن الهدف من القرار هو القضاء على الأزهر تدريجيا إرضاء للسياسة الأميركية التي جعلت الإسلام والمسلمين عدوها الأول.

ولفت الجندي الانتباه إلى أن تحويل هذه المعاهد إلى مدارس تابعة لوزارة التعليم قد تترتب عليه آثار سلبية مستقبلا منها إمكانية حذف بعض آيات القرآن الكريم التي تحث على الجهاد أو التي تشوه صورة اليهود، ومن ثم فإن هذا القرار سيؤدي إلى إفراغ هذه المعاهد من مضمونها.

ويشير الأستاذ بجامعة الأزهر عبد الحليم عمر إلى أن الدولة لم تقم بإنشاء أي معاهد أزهرية منذ عشرات السنين وأن معظم هذه المعاهد هي معاهد أهلية ويقوم الأزهر فقط بتعيين هيئات التدريس والإداريين من ميزانيته، وأكد أن هذا القرار باطل ويعد اعتداء على اختصاصات الأزهر، كما أنه يتسم أيضا بعدم الشفافية حيث لم تعلن الحكومة عن الأسباب والمبررات الجادة والمقنعة وراء حظر إنشاء هذه المعاهد.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة