صورة أرشيفية لمفاعل ديمونة الإسرائيلي (رويترز)

محمود جمعة وأنس زكي-القاهرة

مخاوف حقيقية تثور في الأوساط المصرية بعد أنباء عن اعتزام إسرائيل بناء مفاعل نووي جديد في منطقة شفطة الحدودية بين الطرفين داخل صحراء النقب.

وأثار نائب برلماني مصري هذه القضية عندما طالب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بإجراء الاتصالات اللازمة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على ضمانات من إسرائيل بأن مفاعلها المزمع إقامته على بعد 20 كلم فقط من الحدود المصرية الإسرائيلية لن يستخدم لأغراض عسكرية.

وحذر النائب المهندس صابر عبد الصادق الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين من خطورة الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لإنشاء المفاعل النووي، وطالب في سؤال لوزير الخارجية بإخضاع هذا المفاعل منذ بدء إنشائه لنظام الضمانات الدولية ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بتقديم أدلة علمية وافية بأن هذا المفاعل لن تؤثر على أمن مصر وسلامة محيطها البيئي.

وأكد النائب الإخواني في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن المعلومات المتوافرة لديه لا تؤكد وجود أي ضمان رسمي إسرائيلي بعدم تحويل إنتاج المحطة الجديدة إلى الأغراض العسكرية أو عن الكيفية التي سوف يتم اتباعها للتخلص من النفايات، مشيرا إلى أهمية أن تكشف إسرائيل عن الأماكن التي سيتم فيها التخلص من نفاياتها النووية.

وشكك عبد الصادق في أن يقتصر عمل المحطة النووية الإسرائيلية المزمع إنشاؤها على الحدود المصرية على إنتاج طاقة كهربائية فقط ، قائلا إن إسرائيل لن تنفق أكثر من نصف مليار دولار -وهي التكلفة المبدئية للمحطة- لإنتاج طاقة كهربائية فحسب.

وطالب النائب المصري بتحويل سؤاله إلى لجنة الدفاع والأمن القومي ولجنة العلاقات الخارجية في البرلمان لدراسة الموضوع، خاصة وأن هذا المفاعل يمثل تهديدا مباشرا للأمن المصري في ظل النوايا الإسرائيلية للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط.

مفاعل ديمونة من الداخل (رويترز-أرشيف)

تفرد نووي من أجل الهيمنة
من جانبه يؤكد المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا زكريا حسين خطورة هذه القضية حيث لفت النظر إلى أن إسرائيل تسعى منذ إنشائها لإنتاج طاقة نووية تضمن تفردها بالردع النووي لخدمة مخططاتها في الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال حسين إن تفكير إسرائيل في إنشاء مفاعل نووي جديد بالقرب من الحدود المصرية يأتي بعد تصدع مفاعل ديمونة الذي يهدد الحياة البيئية لدول المنطقة خاصة مصر والأردن.

وأضاف أن إسرائيل تجد في صحراء النقب مكانا نموذجيا لمخطط كبير يرمي إلى وضع مصر تحت الضغط النووي، وكذلك الضغط على أي دولة تحاول البدء في برنامج النووي في المنطقة لاسيما إيران.

وشكك الخبير العسكري المصري بدوره في أن يكون إنشاء هذا المفاعل لأغراض سلمية، مستبعدا في الوقت نفسه حصول مصر أو أي دولة عربية على ضمانات دولية في هذا الشأن في ظل الموقف الأميركي الداعم لكل السياسات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة