كتائب شهداء الأقصى امتداد للأجنحة العسكرية لحركة فتح (أرشيف ـ الفرنسية)

أحمد فياض وعوض الرجوب-فلسطين المحتلة

تشكلت كتائب شهداء الأقصى مطلع الانتفاضة الحالية التي اندلعت يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 من قبل أعضاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وحملت اسم "شهداء الأقصى" تيمنا بانطلاقة شرارة الانتفاضة الحالية من المسجد الأقصى.

وتعتبر كتائب الأقصى امتدادا لأجنحة عسكرية سابقة رافقت المسيرة العسكرية لحركة فتح في مراحل عدة مثل العاصفة، وكانت الجناح العسكري للحركة عند انطلاقها مطلع عام 1965، ومثل الجيش الشعبي والفهد الأسود وصقور الفتح التي تشكلت مجموعاتها خلال الانتفاضة الأولى عام 1987.

الكتائب والخيار العسكري
اصطدمت الكتائب منذ بدأت عملياتها العسكرية بمعارضة من قبل قادة في السلطة الفلسطينية ومسؤولين كبار في فتح ولكنها أصرت على خيارها المسلح.

ويرى بعض المراقبين أن الكتائب أعادت الاعتبار للجناح العسكري في فتح الذي تقلص حضوره أثناء المفاوضات السلمية خلال التسعينيات، في حين يرى بعض قادة فتح في ولادة الكتائب حركة تصحيحية، حيث يقول زكريا الزبيدي قائد الكتائب في الضفة الغربية "إن حركة فتح قد شطبت المقاومة من ميثاقها ونظامها الداخلي، ولم يكن أمام الشرفاء من فتح إلا الخروج بهذه الظاهرة".

أما الهيكل التنظيمي للكتائب فبحسب بعض قادتهم فإنه يوجد بكل مدينة عدد من العناصر لا يرتبطون في الغالب بقيادة عليا ولكنهم يتبعون لقائد محلي، ويسود الاعتقاد بأن لهم مرجعية سرية.

وكانوا يعتمدون في أدائهم العسكري على الأسلحة البسيطة، إلا أنهم طوروا أساليبهم القتالية مؤخرا وأنتجوا محليا عبوات ناسفة، وصواريخ "أقصى1" و"أقصى2"، واحترفوا قنص الجنود الإسرائيليين فضلا عن العمليات الفدائية داخل إسرائيل.

مواجهة الاحتلال والفساد
وتنسب إلى كتائب شهداء الأقصى عشرات عمليات التفجير وإطلاق النار الفردية والمشتركة ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل إسرائيل خلال السنوات الأربع الفائتة.

واستنادا إلى بياناتها فإن أهدافها تتلخص في مقاومة الاحتلال ومحاربة الفساد في السلطة الفلسطينية والمتعاونين مع الاحتلال.

فمن ناحية المقاومة ترى الكتائب ضرورة حصر المقاومة في الأراضي المحتلة عام 1967، واشترطت لوقف العمل المسلح إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على عرفات في مقر قيادته برام الله، وانسحاب قوات الاحتلال حتى حدود 1967 وإزالة جميع المستوطنات اليهودية والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وعلى صعيد محاربة الفساد اختطفت عددا من المسؤولين الفلسطينيين وحققت معهم وقتلت بعضهم مثل هشام مكي المسؤول عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية بتهمة الفساد، كما اختطفت محافظ جنين حيدر رشيد وأفرجت عنه شريطة ترك منصبه. فضلا عن إعدامها عددا من المتعاونين مع الاحتلال في مدن الضفة الغربية.

وفقدت الكتائب المئات من ناشطيها خلال عملياتها المسلحة أو بسبب عمليات الاغتيال الإسرائيلية، وكان من أبرز شهدائها قائد مجموعات جنوبي الضفة الغربية عاطف عبيات، وجهاد العمارين ومجدي الخطيب من قادة الكتائب الكبار في قطاع غزة، إضافة إلى عشرات الأسماء الأخرى.

العلاقة مع فتح
لاتزال الكتائب تعلن التزامها بحركة فتح إلا أنها -بحسب بعض المعنيين- وصلت إلى مرحلة بدأت تفكر فيها بالانسلاخ عن الحركة "التي قامت بتهميش مجموعات الكتائب، وإهمال أسرهم التي تعيش أوضاعا مأساوية، ولم توفر الحماية لهم من الاغتيالات الإسرائيلية". وكثيرا ما اتهمت الكتائب بعض الأطراف في فتح بالتآمر ضدها بغية وقف العمل المقاوم لكنها في كل مرة كانت تبدي احتراما كبيرا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وطالبت الكتائب بالإصلاح السياسي والأمني في أجهزة السلطة أكثر من مرة، وطالبت بأن تكون شريكا في صنع القرار السياسي وفقا لقاعدة "شركاء الدم هم شركاء القرار".

وينفي عضو اللجنة الحركية العليا في حركة فتح سمير المشهراوي وجود تعارض بين مواقف الكتائب وسياسة الحركة، "فالكتائب دفعت ضريبة الوطن من دماء عناصرها، وقدمت جيشا من الشهداء والجرحى وهم شركاء مع المستوى السياسي في الدم". ويضيف أنه في ظل افتقاد المبادرة من قبل المؤسسات الحركية القيادية مثل اللجنة المركزية، وفي ظل غياب رؤية سياسية واضحة، "يكون من حق شركاء الدم المناضلين أخذ زمام المبادرة بعد انتظار طويل وبعدما ضاق الشعب الفلسطيني ذرعاً".

وحول التنسيق بين كتائب قطاع غزة والضفة الغربية، قال المشهراوي إن هناك تنسيقا بينهما، وإن موقف الكتائب موحد في ما يتعلق بمقاومة الاحتلال ومحاربة الفساد، موضحا أن ثمة ناطقين إعلاميين رسميين للكتائب في الضفة والقطاع وهم معروفون للصحافة ووسائل الإعلام بشكل واضح.

________________
مراسلا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة