شوق العودة يشتعل لدى مقاتلي النجف
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

شوق العودة يشتعل لدى مقاتلي النجف

عناصر في جيش المهدي يؤدون قسم الاستشهاد في النجف

تمثل المكالمة الهاتفية لناصر جنيد مع ابنته المتوعكة في الثانية عشرة من العمر بمدينة البصرة الهاجس الذي يخالط وجدان ناصر في كل لحظة، غير أن الأمر كان يسيرا بالنسبة له قبل عشرة أيام.

وجنيد (48 عاما) هو واحد من مئات المناصرين لمقتدى الصدر، وقد اندفع مع أفواج أخرى إبان اشتعال المعارك في الأسبوعين الماضيين بين مليشيات رجل الدين الشيعي والقوات العراقية والأميركية.

مجموعات المناصرين تطلق على نفسها "الدروع البشرية"، وهم على استعداد تام لتقديم أرواحهم فداء لضريح الإمام علي كرم الله وجهه إذا ما تجرأت القوات الأميركية على الاقتراب منه.

وقال جنيد "أنا درع بشري مثل هؤلاء الآخرين" مشيرا إلى حشد من الرجال يستظلون بمباني الضريح. وأضاف "نحن جميعا أتينا إلى هنا نحمل بين جنباتنا هدفا واحدا وهو حماية ضريح الإمام علي وكذلك زعيمنا مقتدى الصدر إذا اقتضت الضرورة.. لقد أخذنا على أنفسنا عهدا بالتضحية بأرواحنا".

وتعتزم هذه الدروع الإحاطة بالضريح في حلقة دائرية لحمايته إذا ما حاولت القوات الأميركية اقتحام هذا المكان المقدس.

"سنجردهم من أسلحتهم ولن نسمح بوجود أي عدو في الجوار" هكذا قال جنيد، غير أنه وبعد عشرة أيام في هذا الموقع مع انقطاع الاتصال بالعالم الخارجي، اشتعلت فيه نار الشوق إلى موطنه في البصرة.

لم يكد الصحفي أو المصور يخرج من جعبته الهاتف المتصل بالأقمار الصناعية حتى تمترست هذه الدروع من حوله أملا في إجراء مكالمة مع الأهل.

وقال جنيد "ينبغي أن أتصل مع ابنتي المريضة". وبعد هنيهة من التفكير الذي خالجه أقر برغبته في العودة إلى موطنه، وقال "إنني حوصرت هنا بسبب تجدد القتال". وأضاف "نحن مع مقتدى الصدر، غير أن هذا الأمر لابد أن ينتهي، إذ إنني الرجل الوحيد لعائلتي وأنا بحاجة لأن أكون مع زوجتي وأطفالي".

وبينما يسترخي العشرات من زملائه المناصرين في محيط الضريح يحتسي آخرون الشاي.

وقال فضل منخي (25 عاما) وهو من بغداد "نحن على استعداد للتضحية بأرواحنا من أجل الإمام علي، غير أننا نشتاق إلى عائلاتنا". وبعد لحظة صمت أخرج منخي رقم هاتف مكتوب على قصاصة ورق وتوسل إلى الصحفي ليسمح له بمهاتفة أطفاله الأربعة وزوجته.

غير أن علي حسن -وهو طالب وعنصر في مليشيات مدينة الصدر في بغداد- عازم على التضحية بالنفس والنفيس، وقال "لقد أتيت منذ 10 أيام وأود البقاء والقتال هنا حتى تضع الحرب أوزارها وتنتهي الأزمة، فإما السلام وإما الموت".

المصدر : الفرنسية