طاولة غرفة الأخبار بمكتب بغداد لم تألف جلوس الشرطة على كراسيها

طالبت لجنة حماية الصحفيين حكومة العراق المؤقتة بإعادة فتح مكتب قناة الجزيرة في بغداد لكي تظهر احترامها لحرية الصحافة.

واعتبر جويل كامبانيا منسق برنامج الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقرا لها, إغلاق المكتب ضربة قاصمة لحرية الصحافة في العراق, قائلا إن ما يجب على المسؤولين العراقيين فعله هو أن يدخلوا في حوار مع القنوات التي يختلفون معها بدلا من فرض الرقابة عليها.

وقال كامبانيا إن المشاهدين يخسرون عندما لا يشاهدون الجزيرة, كما تتداعى مصداقية الحكومة المؤقتة التي تزعم دعمها لمبادئ حرية الصحافة.

جاء ذلك ردا على قرار الحكومة المؤقتة السبت بإغلاق المكتب مدة شهر بزعم أنه يشجع المجرمين والعصابات على حد قولها, بارتكاب مزيد من عمليات خطف الأجانب والهجمات التفجيرية في حق المدنيين العراقيين, وهو اتهام تنفيه الجزيرة.

وقررت الحكومة العراقية وقف أنشطة مكتب بغداد بعد أن انتقد كبار المسؤولين الأميركيين تغطية الجزيرة لغزو العراق وبث أشرطة فيديو نسبت لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقادة آخرين في التنظيم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم أيرلي الاثنين إن واشنطن اشتكت لدى الحكومة القطرية بشأن تغطية الجزيرة, موضحا أن "حركات التمرد" أصبحت معتادة على استخدام وسائل الإعلام لتقديم برامج أعمالها.

واعتبر خطوة إغلاق المكتب محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها وتحقيق التوازن بين احترام حرية واستقلالية وسائل الإعلام وبين اتخاذ إجراء ضد "المتمردين" والعمل على توفير الأمن.

أحداث خطيرة

وفي ضوء إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد توقع باحث سياسي يمني وقوع أحداث خطيرة وكبيرة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع القادمة، معتبرا أن قرار الحكومة العراقية المؤقتة يعد خطوة توافقية مع الإدارة الأميركية التي حددت موقفها من الجزيرة على لسان كبار مسؤوليها بأنها قناة "معادية" للولايات المتحدة.

وقال رئيس مركز دراسات المستقبل في صنعاء فارس السقاف إن الولايات المتحدة أثبتت للجزيرة أنها قناة مهنية في تناولها لما يجري في العراق، موضحا أن هذا الإجراء يثبت أن العراق "سيشهد قريبا أحداثا كبيرة كما في عام 1991".

وأضاف السقاف للجزيرة نت أن العراق أصبح ساحة صراع للعديد من الخصوم السياسيين إقليميا ودوليا، وقال في المرحلة القادمة سيكون العراق ساحة صراع دولية وإقليمية أهم أطرافها الولايات المتحدة وإسرائيل في المقابل إيران، وثمة احتمالات بأن تضرب مفاعلاتها النووية، وأعتقد أن المنطقة مرشحة لأن تكون ساحة حرب حقيقة بين دول كبرى وأنظمة إقليمية.

وأكد السقاف أن ثمة قتالا وضحايا كثيرين سيسقطون في معارك كبيرة ستجري في العراق قريبا، ولذلك أرادت واشنطن لقناة الجزيرة أن تكون غائبة في هذا الظرف الحساس، وتوقع أن تشهد الساحة الشيعية تصفيات واسعة النطاق خصوصا لتيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المحسوب على إيران، معتبرا أن تغييب السيستاني عن المشهد العراق بحجة علاجه في لندن يوضح تلك المخططات.

ولفت إلى أن إسرائيل تريد أن ترسخ سياسات معينة في المنطقة خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين، ولن يتأتى لها ذلك إلا بنشوب حروب عاصفة كما حدث مع العراق.

وقال السقاف "لم يتبق من خطر على إسرائيل في المنطقة سوى إيران، بعمقها في لبنان وحليفتها سورية"، مشيرا إلى أن حكومة تل أبيب تستغل ظرف الانتخابات الرئاسية الأميركية وتحاول جر واشنطن في معركة مع إيران والتخلص من قدراتها العسكرية المتطورة خاصة ترسانتها الصاروخية التي يصل مداها إلى إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات